تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
لا أنكر فضل التقدم وما حققه من إختراعات حديثة ، الطائرة والقطار والسيارة والسفن العابرة للمحيطات الشاسعة والتوكتوك العابر للحواري الضيقة !! ، كلها أفضل من وسائل الانتقال القديمة الناقة والحصان والحمار وخاصة الآن وقد أصبح الحمار من الوجبات الشهية وأصبحت أشهر المطاعم في مصر تكتب على بابها ( كل ونهق )  ، أيضاً القمر الصناعي الذي ينقل أخبار العالم على شاشة التلفزيون في ثوان معدودة لتتمتع بقصائد أوباما الغزلية في الإرهاب ورقصات هيلاري كلينتون المثيرة وهي تسعى للرئاسة وتعلن أنها ستحقق في أمريكا ما لم يستطع ”  المعزول مرسي ” تحقيقه في مصر ، ولا ننسى هذا الاختراع الذي يسمى ” نيفيجاتور ” الذي يوجه قائد السيارة الذي يبتسم وهو يمتثل لأوامره حتى يجد نفسه أمام المكان فيصفق لنفسه معتزاً بذكائه وقيل لي أن الكثيرين الآن نسوا الطريق إلى منازلهم وأصبحوا يعتمدون على النيفيجاتور . أيضاً لا ننسى المواقد الحديثة والميكرويف التي تسهل وتعجل عملية الطهي أكثر من الفرن البلدي والكانون ولو أنني أفتقد طعم ونكهة الطعام المطهو بهما  وعندما أقول لزوجتي اشتقت للست خضره وهي جالسة أمام الفرن والكانون تنظر بغضب وتقول ” كل واشكر ”  وأردد في صمت : طعام بلا نكهة أفضل من نكهة بلا طعام !!!!! مع الاعتذار للبابا تواضروس صاحب مقولة ” وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلاوطن ” . أما إذا انتقلنا إلى مجال الكمبيوتر والآي باد والمعلومات المختزنة التي لا يمكن حصرها وخلافه من الأخبار التي تجوب العالم كله في ثوان ، شيء محير للعقل وإعجوبة الزمن !! ” ولا ننسى الفيس بوك ” الذي يفخر بأن له الآن أصدقاء إدمانهم عليه أشد من إدمان البانجو والحشيش ووصل الحال أن بعض الرجال أقسموا على زوجاتهم إما هم أو الفيس بوك ، الفيس بوك أصبح سوقاً لكل المعروضات حتى القبيح منها ، أما أصحاب الدروشة الدينية الذين يطالعونا على صفحاته صباحاً ومساءاً  فحدث ولا حرج وبسببهم أصاب الكساد المساجد والكنائس وهدد الشيوخ والقساوسة بأنهم سيرفعون شكواهم إلى محكمة الجنايات الدولية ولو أني أعتقد أن القضية ستهرب كما هرب ” البشير ” من جنوب أفريقيا!! . أخشى أن أتوسع ولا أستطيع أن أُنهي الموضوع بالاختراع حبيب الملايين ( آي فون ومشتقاته ) وقد أصاب الحول العيون فأصبحت لا ترى سواه حتى قائد السيارة لا يتمالك نفسه ويظل يحدق في جماله تاركاً السيارة تقود نفسها وما المشكلة لو اصطدم بالذي أمامه وما المشكلة حتى لو أدى الحادث إلى قتل من يعبر الطريق ، أي شيء من أجل عيون الآي فون يهون!!  . ما المقصود من هذه الكلمات المبعثرة المشتتة في كل اتجاه ، فقط أردت أن أوضح معنى ، الشيء وضده ، المنفعة والضرر ،  ، المعقول واللامعقول ، الذكاء والغباء ، القدوة الحسنة والقدوة السيئة ، السلوك الواعي والسلوك المغيب . التقدم وجميع الاخترعات الحديثة عظيمة جداً وذات فائدة جبارة ، لكنها سلاح ذو حدين  ، لم أكتب هذه الكلمات من فراغ لكنها نتيجة لنظرات أُلقيها مع الرثاء على أولادنا الذين فقدوا حكمة الاستخدام الصحيح للأشياء وبالتالي فشلوا أن ينقلوا لأولادهم هذه الحكمة لأن فاقد الشيء لا يعطيه والمضحك أن أصحاب هذه الاختراعات هم الذين يحذرون من مغبة الاستخدام الخاطيء .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة