شعراء يهجون “داعش” ويغردون بأمسية “شاهد وشهيد” ببلدة العوامية

فن وثقافة (:::)
من الشاعر : منير النمر – شاعر من السعودية (:::)
استاء منها “الداعشيون” وهددوا بإرسال “أسد السنة” للمسجد
11 شاعرا يهجون “داعش” ويغردون بأمسية “شاهد وشهيد” ببلدة العوامية
القطيف-
لم تَحُلْ التهديدات “الداعشية” بإرسال انتحاري من أسود السنة إلى جامع الإمام الحسين الواقع في حي الزارة ببلدة العوامية دون إقامة أمسية “شاهد وشهيد” التي شارك فيها 11 شاعر من نخب الشعر في المملكة من مناطق عدة في المنطقة الشرقية.
وهدد “الدواعش” القائمين على الأمسية وحرضوا عليهم، بيد أن إرادة الشعر، وإرادة الكلمة الصلبة والموقف الشجاع لقاطني بلدة العوامية وللحاضرين من مناطق محافظة القطيف والأحساء ساهم في دحر كل تلك التهديدات التي نشرها “الدواعش” في موقع التواصل الاجتماعي “توتر” قبل بدء الأمسية بنحو 24 ساعة.
1 وذكر الشاعر منير النمر بأن الشعراء اجتمعوا في الأمسية المناصرة لقيم الدين وللإنسانية من أجل قول “كلا لداعش، نعم للتعددية المذهبية”، مضيفا من على منصة الإلقاء “إن استهدافكم لنا هو يوم الفتح”. وهو عنوان قصيدته التي شارك بها في الأمسية، إذ قال:
“اللهُ أكبرُ” مثل الفتحِ تبتسمُ
والنورُ يرسمها، والحبُ والكَلِمُ
دمي سلالةُ حبٍّ يمتطي فرساً
والعشقُ في تربةٍ ينمو بها الألمُ
أنا الحسينيُّ إذ أعلو برايتهِ
فوق السماءِ، فتعلو في دمي الأممُ
كما جراحِ المدى أثخنتمُ جسدي
فاسَّاقَطَ العشقُ منّي، وانتهتْ ظُلمُ
وسالَ من جسدي آهُ الطفوفِ دماً
وفي جبيني أبي لا وجهَ ينهزمُ
وحين فتَّشتُ عن ذاتي لأرسمها
وجدتُ في يدكم أرواح مَنْ عُدِمُوا

ووقف الـ11 شاعرا بقصائدهم المدوية ضد تنظيم داعش الإرهابي والفكر التكفيري المتطرف، كما تخلل الأمسية عرضا مسرحيا قصيرا قدمته فرقة اللجنة الشبابية التي أقامت الأمسية بالتعاون مع إدارة جامع الإمام الحسين، وركز المقطع الذي أداه أشبال اللجنة على أن الحق ينتصر مهما بلغت قمة التسلح لداعش الإرهابية.

وألقى الشعراء نحو 22 قصيدة ومقطوعة شعرية التنظيم التكفيري والفكر المحرض له، مشددين أن “داعش” ومن لف لفهم أناس خارج إطار الانسانية، وأنهم لا يعرفون إلا لغة القتل والذبح التي تجعل الأوطان متخلفة في مجالات الحضارة، وتركز المعنى في عموم القصائد على  شهداء الوطن في بلدة القديح، العنود، الدالوة، وأجاد الشعراء صورهم الشعرية التي استلهمت بنيتها من صمود الشهداء الأربعة في جامع الإمام الحسين بحي العنود بالدمام، ومن صمود المصلين في مسجد الإمام علي في بلدة القديح، منتجين أبياتا شعرية تحمل الصور الشعرية المكثفة التي تم تغليفها بالطابع الخاص لكل شاعر مشارك، كما تنوعت القصائد بين الشعر الحديث والعمودي والشعبي.

والأمسية التي قدمها الشاعر جواد آل طالب، وقرأ القرآن فيها مصطفى الفرج حضرها شعراء ومهتمون بالشعر، ووثقت عدسة المصور السيد أيمن أبو الرحي لقطات الأمسية الحاشدة،  وألقى الشاعر علي الشيخ “أبو الحسن” قصيدة ومقاطع شعرية، وقال في مقطوعته الشعرية “ولكن شبه لهم”:
موت بحجم الأنبياء يقاسُ
هل مر بين سطوره العباسُ
أم هل تراءى الله بين فراغه
متجسدا..فتأله الإحساس
الموت أصبح في البلاد مشجرا
بالموت..ملء سجوده أغراس
يتوارث الشهداء بردة غيبهم
حيث الولاء:عقيدة ولباس

وعبر الشاعر أحمد اللويم عن مشاعره في قصيدة وصفت بـ”الرائعة”، وعنونها بـ”وللصلاة من يحميها”، إذ قال:

أعِدُّوا له النّطع والمِقصلة
وبالغدرِ زفُّوا له مقتلَه
إذا الحبُّ جفَّت أزاهيرُه
روى دمُه الحقلَ والسنبلة
فكيف إذا وردتهُ الصلاةُ
من ظمأٍ تعصرُ البسملة
تجليتَ خلفَ الضباب الكثيفِ
تُؤذِنُ بالحلّ لا المشكلة
وأبصرتُ عينيك ملءَ الزمان
تشفّان أمجادَنا المقبلة

وأبصرتُني بينَ أشلائه
أرتّلُ آياتِها المنزَلة
إذا أسلمتني ترابيةٌ
إلى حلوِها قلتُ ما لي وله
غبطتك منزلةً نلتَها
وهل كالشهادة من منزِلَة
على قدرِ أمنيّةٍ ساقه
مصيرٌ ولاقى الذي أمَّلَه

وغرّدَ الشاعر هادي رسول بقصيدة عنونها بـ”جَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ”، فقال:
و جاءوا …
ولكن بأقمصة الموتِ
لم يكن الدمُ يكذبُ
كانَ يشيرُ إليهِم

كانوا همُ الذئبَ
و الآن جاءوا بما يشبهُ الدمعَ
لكنَّ أنيابَهم لوّنتها الدماءْ
دماءُ الحقيقةِ تفضحُ حرباءَهمْ
ونزيفُ الصلاةِ يرنّحُ أصواتَهم في المنابرِ

جاءوا يمارون حُلم السنابلِ
لكنّما النخلُ يأبى بأنْ يستبدَّ بهِ صدأُ الرملِ
والبحرُ موّجَ ” هيهاتَهُ ”
ينفضُ الآنَ صحراءَهم في الرياحْ

و عادوا يبيعونَ أقنعةَ الموتِ
يستبدلونَ العواءَ القديمَ
يجرّون أذيالهم بالنباحْ .

وصدح الشاعر جواد آل طالب عريف الحفل بمقاطع شعرية تفصل بين الشعراء، منها قوله:
صلى على لحد الممات وقبلهْ
لم يدخر نفس الحياة ليكمله
فحري يكتمل الأذان فقالها
أقم الصلاة بوجه أعتى قنبله

6 وليس بعيدا عن الشعر الفصيح حلق الشاعر حسين آل عمار بمشاركة فضل أن تكون من الشعر الشعبي، ما ترك طابعا مختلفا ومتميزا، وحملت القصيدة عنوان “طبع البحر”، منها:

مر على اشفاف الوطن رشفة يباب
بلكن ابهاي العطش
تروي السحاب!

الموت خضَّر
والعمر كلّش قصير
وكل گبر نال الصدارة
ونخلة نخلة اصطفّت أمجاد الحضارة
شعوب تكدَح
والقمح صادر سماره
اشما طغت فينا المعاول
كل حضن يمطر سنابل
والبلابل
عشها فوگ أرواحنا ايفرّخ سلام
النور باهِت
بس رغم موت الشمِس .. شگ الظلام
والملايك
تنزل ابهاي الأرض رغبَة ومحبَّة
و غربة غربة
اتكوَّنت هاي الحشود
أخوان كُلنه .. وعدنه مِن طبع البَحَر هيبة صمُود
ولن صعَب تفصل جزيئات البحَر .. مات الحسود

وتميز الشاعر ناجي حرابة بصور بما حملت قصيدته من معانٍ اتصفت بالنضج والصور التي أعجب بها الجمهور الذي تفاعل مع القصيدة، وعنون قصيدته بـ”الشهيد .. وحيُ الأرض للسماء”، وجاء فيها:

لن ألبس الأحزان فيكَ حدادا
ألقُ الشهادة خاطها أعيادا
لن أعصِر الأضواءَ حبر قصيدة
هل بعد نزفك أستعير مدادا

يا وحيَ هذي الأرض نحو سمائنا
ها قد تلاك فمُ الجلال جهادا
لاذت بك الدعوات مثل فرائس
جفلت، فكنت لخوفها صيادا
فخختَ روحك بالصلاة وقلت: يا
غيُّ انفجرْ، فتناثرت أورادا
فنبتَّ في خصب الضمائر غضبةً
تمتدُّ في أفق الإباء عنادا

* * *

يا كاسياً رأسَ القبابِ بلحمه،
وبعظمه عن عرضها قد ذادا
لن تظمأ الصلوات بعدك ها هنا،
نهر المصلين الأباةِ تهادى
قد نمتَ لكن بعدما أيقضتنا
وجُرحت، كي تهب الجراح ضمادا

يا مطعما ثغر المنائر قلبه
أقبلت سمحا وارتحلت جوادا
أشبعتنا أمناً ورحت على الطوى
تئدُ المخافة، تذعر الأوغادا
فإذا علت تكبيرة بسكينة
فكأنَّ صوتك للجوامع عادا
وتميزت قصائد شعراء البحرين مجتبى التتان الذي ألقى قصائد عدة في الأمسية، شاجبا من خلالها الإرهاب، كما وأبدع الشاعر السيد علوي الغريفي في قصيدته وصورها، ومن مدينة سيهات التي شيع فيها الشهداء تألق الشاعر عقيل المسكين بقصائد وصفت بـ”الرائعة جدا”، وبمقاطع شعرية عمودية، كما ألقى الشاعر السيد هاشم الشخص قصائد عدة، وصفت بـ”القوية الحاملة للمعاني” التي تجسد قضية الشهداء الذين دافعوا عن حرمة الصلاة في المسجد بالدمام وبالقديح.

وليس بعيدا عن الشعراء ختم الشاعر محمد الحميدي “ابن القديح” المفجوعة بشهادة 22 شهيدا بقصيدة وصفت بـ”الجميلة جدا” وحملت عنوان “سفينة الروح”، وقال فيها:

يستفيق الموجُ لحْظاتٍ، قبلَ إنزالِ الشّراعِ
يستفيقُ
لا يطيقُ..
أنْ يرى مركب “نوحٍ”
قد غفا بين الزَّوايا
لا شِراعَ يعتليهِ .. لا يتامى
مركبٌ ماج على شطِّ الهوى
قد هوى
بين موجٍ .. وركام
مركبُ الحبّ الّذي
كان يهوى الانعتاق
ظلّ يجثو عندَ جفنيهِ نبيٌّ
كان أصلَ الأنبياءِ
وضع الحبّ كما توضعُ أشكالُ الحياة
جاء ليلًا، عبر “طوبى”
يُسرع الخطو إلى ممشى الإله
أمسك الدَّفَّةَ، أرخى عن يديهِ
أثر الموج .. الحطام
قبَّل المرْساةَ، طافت بعينيهِ الحكايا
بدأت رحلةُ شوقٍ
تنتهي عند الإلهِ
لم يزل “نوحُ”، وموجُ البحر مسكونٌ، بهبَّاتِ السرابِ
يصرعُ الماء وحيدًا
واليتامى في السَّفينة
خائفون .. يرتجون الأمل الغارق في بحر الخرابِ
أمسك الدَّفَّةَ، عانى
وضع الله على قلب اليتامى
واليتامى ساكنون
أنجز الرِّحلة في ضوء النَّهارِ
ليس في قاموس “نوحٍ” أيُّ معنىً للهزيمة
ليس فيهِ، أيُّ معنىً للحكاياتِ القديمة
كانت الأشلاء ترمى مثل رمي الذئب في سجن الجريمة

ها هنا نبحر في ظلٍّ من الله ظليل
لا نرى غير المياه الزّرق والأمن الجليل
سار في المركب يحنو خلف شيخٍ فوق طفلٍ
خلف إنسانٍ يقاسي المرّ والهمّ الثقيل
سار بالمركب حتَّى أوصل الجمع الطويل
نحو شطِّ الله يُبقي شعلة الوهْج الصقيل
وهناك .. أفرغ المركب من حشدٍ قتيل
شاهد النور بريقًا ومدىً شيئًا جميل
..
صاغ من عينيه إكسير الحياة
والمدى المسكون وحيٌ وجباه
والليالي .. لم تعد تلك الليالي
تسمع الصوت وتدعو بالصلاة

هاتفٌ قال إلى الجمع الغفير
ها هو الوحيُ أتاكم
والمدى فيكم أسير
فارفعوا أعناقكم
إنَّ في الأعناق “نوحٌ” يستريح
لم يزل يدعو، ولكن لا مجيب
لا مجيب
لا مجيب
يشار إلى أن الأمسية شهدت شرحا مفصلا لطريق الإسعاف الأولي بعد حصول التفجير مباشرة، وقدم متخصصون الشرح بطريقة سلسة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة