في ذكرى يونيو/ حزيران..

فلسطين (:::)
طلال قديح  * كاتب فلسطيني مقيم في السعودية (:::)
لا أدري ، لم كُتب علينا نحن العرب، أن نقف على الأطلال فنبكي الديار بدمع مدرار؟؟..وهل أصبح الأمر سمة تلازمنا وتلاحقنا على مدار الزمان؟
وتتلاحق الذكريات واحدة بعد الأخرى، لا تنفك عن تاريخنا، وتفرض نفسها على الأجيال، لتنغص عليها حياتها وتضاعف آلامها لتجعل منها مصدرا للاختلاف لا الائتلاف..
وكم كنا نتمنى أن نكون اليوم أسعد من الأمس، فنطوي صفحة السلبيات، وننطلق بثقة لنبحث عن الصفحات المشرقة في تاريخ أمتنا العربية ، لنسفيد منها ونستخلص العبروالعظات التي من شأنها أن تحيي الأمل وتجدد العمل وتدحر جانبا اليأس والملل، واضعين نصب أعيننا قول الشاعرمحمود غنيم:
أبناء يعرب لا حياة لأمة بالذكريات بل الحياة مساع
فثبوا للأهداف وثب مغامر لا واجف قلبا ولا مرتاع
لا تطلبوا بالضعف حقا ضائعا  ما للضعيف الحول من أشياع

من عالج الباب العصي فلم يلن  ليديه حطم جانب المصراع
ومع أننا نؤمن بمقولة: “ما أُخد بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، إلا أن أفعالنا تناقض أقوالنا ، وتذهب بنا بعيدا عن آمالنا وطموحاتنا ، فنظل نشكو ونتحسر، ونبكي حتى ألفنا البكاء صباح مساء..
كانت نكسة حزيران نكبة نكباء ، أذهلت العقلاء، وحيرت الحكماء، لما تمخضت عنه من ضياع لأراض عربية شاسعة في زمن كنا نمني نفوسنا بإعادة فلسطين السليبة إلى حضن أمتها العربية، حرة أبية.
وها نحن اليوم نمر بمرحلة عصيبة من تاريخ أمتنا العربية،هي أشد قسوة مما سبق، فنرى حالة من الضياع والفوضى والارتباك تسود من الخليج إلى المحيط، تستنفد مقدرات وثروات وطاقات كان يمكن أن توظف في النهضة والتطور والوصول إلى مراتب أفضل لخير البلاد والعباد.
عالم اليوم لا مكان فيه للضعفاء، ولا مجال لتقاعس الجبناء..فالحياة صراع وفيها للأقوى والأصلح البقاء.
لنستفد من التاريخ، ولنقارن بيننا وبين غيرنا من الأمم، ولنستفد من تجاربهم، بعيداً عن البكاء على الماضي والاكتفاء به دون أن يدفعنا هذا إلى مضاعفة الجهد وبذل كل ممكن لنتبوأ مكاننا اللائق بنا تحت الشمس.
لدينا كل المقومات من علماء ومال وأرض شاسعة واسعة ، ومياه وثروات طائلة تؤهلنا وتدفعنا لبلوغ الغاية المنشودة.
ولنطو كل السلبيات ولنعد إلى كل ما يحقق الوفاق ، تطلعا بهمة وثقة إلى واقع أفضل ومستقبل مشرق وضّاء0
كفى.. كفى ، فقد مللنا الكلمات المعسولة، والوعود البراقة التي لم تأت بخير حتى الآن.
إن الأمة العربية، إذا توافرت قوة الإرادة ، وحسن النية، والتصميم وصدق العزيمة ، قادرة على الانتصار، والعودة إلى جادة الصواب، فتبني وتعمر، وتصون ولا تبدد ، وتوحد ولا تفرق، وتحتل مكانها اللائق بها تحت الشمس، تزرع وتصنع وتخترع، فيحيا أبناؤها حياة حرة كريمة خالية من كل المنغصات التي تؤرقنا وتقض مضاجعنا في هذا الزمن العجيب.
اللهم اهدنا إلى سواء السبيل وأعنا على الخيرويسر لنا كل صعب..اللهم آمين.
•    كاتب ومفكر عربي
•    10/6/2015م

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة