المغرب : هـــدم البنايات ردم للذاكرة

دراسات (:::)
بقلم : نـجيب طـلال – المغرب (:::)
هل أرادت إرادة السماسرة والمنعشين العقاريين، ردم الذاكرة الجمعـوية ؛ من خلال الهدم والإزالة لأسباب واهية لا مبرر لها، تجاه العديد من البنايات والدور التي  تمثل ذاكرة الأمة؛  ضد إرادة الجماعة من تلقاء نفسها؛ إما بإيعاز من جهات[ما]؟  لأنه في كثير من اللحظات؛ يتساءل المرء  هل حقيقة هنالك ضوابط وميثاق عهد اجتماعي يحكم أفراد الشعب بمن ينوب عنهم في مؤسسات التدبير للشأن المحلي أو الوطني؛ وهل هناك حقيقة مساطر قانونية ؛ ضابطة لكل انحراف عن العقد الاجتماعي؟ فهل يحق للأشخاص[ النافذين] في الدولة؛ ممارسة ما يناسب أهواءهم ومسلكياتهم ولا يحق لأي كان  معارضتهم أو تنبيههم؟ مدعاة هاته التساؤلات؛ ترتبط بعدة مظاهر وحالات ومـمارسات؛ تمارس  ضد إرادة الجماعة والطبيعة والطبوغرافيا والتاريخ والبشر؛ والأدهى من ذلك؛ عدم اللجوء إلى الرأي العام، لمعرفة وجهة نظره؛ وما موقفه وتصوره من إجراء (ما) ولنحصر الموضوع في هدم القاعات السينمائية والمسرحية؛ ولكن رب قائل: سيقول بأن السينما تعرضت للآفلاس ولم يعد لها رواد؛ إنه منطقهم؛ ولما ومن باب الفكاهة؛ نشير بأن من لهم مصلحة في ردم ذاكرتنا اعتمدوا على فتاوى من أهل الفتاوى الذين لديهم فراسة خارقة، وإلهامات صادقة فأشاعوا حكم التحريم :حول ارتياد دور السينما والمسرح؛ والآمر هنا لم يعد تفكها مادامت هناك فتوى تقول[ ارتياد السينما حرام؛ لأن أغلب ما يعرض فيها من الملاهي المحرمة التي تثير الفتنة، ولأنها مضيعة للوقت، وشغل للفراغ بلا فائدة شرعية في حال أن المسلم في أشد الحاجة إلى شغله بما يعود عليه وعلى أسرته وأمته بالنفع العظيم، ولأنها تصد عن ذكر الله وأداء الواجب، ولما فيها من اختلاط الرجال بالنساء‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك من المفاسد‏.‏ ]( الفتوى رقم ‏(‏4120‏)‏ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز)فربما من هاته الزاوية أمست الدور التثقيفية والتنشيطية والترفيهية؛ يقل روادها سنة بعد أخرى؛وليس الآمر فيه قرصنة أو منافسة بين وسائل الاتصال والترفيه؛ كما يبرر البعض، لآن سياسة تقليص القاعات هوالمنطلق، ومن غرائب الصدف؛ وجدت تعليقا لمواطن من [ الناظور] لا يمكن إلا التمعـن فيه؛ وكيف لا وله علاقة وطيدة بالفتوى(نحن أبناء الناظور لا نحتاج إلى قاعة سينما، لأنها تبذير للمال العام وإدخال الفساد ألتبرجي عبر تلك الأفلام والمسلسلات التي تشجع على التعري) موقع [ الناظور سيتي]
لكن السؤال الجوهري، هل  الدول الغربية تهــد م فضاءاتها الثقافية والترفيهية؟ في حدود علمي: ما سمعت أو شاهدت يوما قاعات تهدم، إلا في العالم العربي، وفي بلادنا أفظع بحيث مسارح أقبرت وانمحت ولا أحد من الأجيال اللاحقة يعرف عنها شيئا مثل(مسرح ازابيل 2 / المسرح الوطني/….) تطوان، قاعة( دولور) ابن سليمان(المسرح البلدي) جرادة ووووو
أما قاعات دور الشباب المتوفرة على مواصفات قاعة(ك) القدس( فاس) حسونة(طنجة) ابن خلدون(المحمدية) أمست تنحو نحو الخراب بحكم الإهمال واللامبالاة وعدم الصيانة ؛ وليس ببعيد سيكون مآل أغلب القاعات  الإغلاق تم التفويت إلى الهدم؛ ليتم ردم ذاكرة أجيال عاشت وتعايشت مع تلك القاعات، كقاعة ع الصمد الكنفاوي بالدار البيضاء؛ أو القاعات السينمائية التي تحول بعضها إلى دمار وخراب(مقصود)وبعضها أغلق في انتظار تصدعه النهائي؛ وأخرى أصدر في حقها قرار الإزالة؛ في غفلة الجميع؛ ولأسباب واهية؛ تلك معالم وفضاءات لها مواصفات معمارية ؛ عجيبة ومذهلة ؛كالمسرح البلدي (البيضاء) والذي (كان) في فضاء رحب بشارع باريس؛ وأمامه بنك المغرب المذهل بهياكله وسواريه؛ أو المسرح البلدي بجنان الحارثي(مراكش)وقاعة باريس (وجدة) والمسرح الاسباني/ السينما الكبير(الحسيمة) وسينما ريالطو والصحراء( اكادير) تلك الأخيرة كانت على شكل راديو/ مذياع ؛ تعبيرا عن  قمة الإبداع المعماري ، كما هو شأن قاعة سيرفانتس(طنجة) تلك التحفة التي تآكلت؛ كسينما الكازار(طنجة) الذي كان مسرحا في 1914ونفس الرونق والهندسة الخلابة  لقاعة ريجان  في ( مكناس) والتي كانت في البداية مسرحا بلديا يسمى[ مسرح لاكانا] وأعظم تأسف ما وقع في (تطوان) للمسرح الوطني بالمصلى القديمة، وسينما  فيكتوريا و المنصور، ومسرح مونومينطال؛ ولا يقل عنه أسفا قاعة السلام( أكادير) المعلمة الوحيدة التي صمدت ضد زلزال1960وهذا ما يحز في النفس؛ لآن أصعب شيء فقدان الذاكرة ومحوها؛
وعليه فالعديد من المدن كانت تزخر بعدة معالم شامخة ؛ معالم للترفيه والتثقيف؛ تبهر بجمالية معمارها وزخرفتها وتناسق ألوانها؛ والموضوع ليس فيه صراع سياسي؛ كولونيالي بل مرتبط بالتحولات غير الممنهجة والمنضبطة للنسق التاريخي؛ فمباشرة دخلنا في مرحلة العقار؛ فاستسلمت المـد ن وشبهها وبعض القرى لزحف الأسمنت المسلح و غيره؛ فانهارت دور ومبان، وفضاءات عابقة بذكريات لروادها والمترددين عليها، على يد اللوبيات العقارية ؛ علما أن هنالك قوانين ضابطة أن أي معلمة لها تاريخها؛ يعاد بناؤها بالمواصفات التي كانت عليه؛ولكن ربما عملا واقتناعا؛ من لدن المستثمرين بالفتوى رقم ‏(‏3501‏)‏ التي يبدو لها تأثيرها ووقعها عليهم  والتي تقول: [لا يجوز لمسلم أن يبني سينما، ولا أن يدير أعمال سينما له أو لغيره؛ لما فيها من اللهو المحرم، ولأن السينماءات المعروف عنها في العالم اليوم أنها تعرض صورا خليعة، ومناظر فتانة، تثير الغرائز الجنسية، وتدعو للمجون وفساد الأخلاق، وكثيرا ما تجمع بين نساء ورجال غير محارم لهن‏](نفس الهيئة)ولكن مادام موضوع عدم البناء أو ترميم البناء من طرف أصحاب تلك القاعات والفضاءات (لا يجــوز) هناك تخرجة مقبولة؛ تتمثل في (وزارة الثقافة) باعتبارها شخص معنوي؛ ومؤسسة تقوم بتدبير الشأن العام؛ بإمكانها تسجيل عدة قاعات وبنايات ضمن المآثر المصانة بقوة القانون.‏ فكيف يعقل قاعة[ الكازار/ طنجة ] عمرت قرنا من الزمن؛ ولازالت صامدة ؛ لولا انهيار سقفها بفعل عدم الصيانة؛ وقاعة[ أبي الجنود/ فاس] التي عمرت تسعون (90سنة) أو [ أسطور] في نفس المدينة عمرت ثمانون(80 سنة) ولم نفكر في حمايتهم؛ كإجراء احترازي من عملية الهدم المحدق بها؛ من طرف {اللوبيات الإسمنتية}لتتحول إلى عمارة سكنية أو مركب تجاري؛ تنمو فيه المضاربات التجارية؛ وواقع الحال يمظهر ذلك؛ ويظهر غياب البنيات والفضاءات الأساسية للفعل الثقافي؛ مما نستنتج عدم خضوع الثقافة للمأسسة ؛ وهذا أمر مخجل في إطار التحولات؛
ومن عجائب الأمور؛ التي تجعلك مشدوها ولربما تصاب بانهيار عصبي؛ وجود تقرير صادم من لدن[ المركز السينمائي المغربي] في غياب تقرير لوزارة الثقافة والمجالس المحلية عن حال القاعات وهدم المسارح؛ لكن المركز السينمائي لم يتهرب من تشخيص الوضع ؛ففي إحدى فقراته يقول: [مجموعة من المدن و على رأسها الجديدة وأسفي و سطات والقنيطرة بالإضافة إلى ورزازات مدينة الاستوديوهات السينمائية، لا تحتوي على أي قاعة سينمائية]  ولكن التقرير أغفل الحسيمة والنـاظور وتاوريرت والحاجب واليوسفية وووو؛ وهذا ليس المقصد؛ فالمقصد يتجلى في المفارقات :قاعات تهدم وتعدم جماليتها وينهار شموخها؛لتنمحي ذاكرتها من ذاكرة الأفراد والجماعات؛ ليحل[ الزهايمر] المعنوي؛ ضمن قائمة الأمراض المزمنة؛ مقابل هذا أفلام تنتج ومهرجانات تقام ولدينا مركز سينمائي يدعم الإنتاج ومدينة سينمائية عامرة؛بدون قاعات سينمائية فيها ولاسيما أنها تحتضن معهد المهن السينمائية الذي يكوّن السينمائيين (؟؟) ولدينا فرق وجمعيات مسرحية؛ ودعم وترويج من وزارة الثقافة هل من باب البذخ والترف الفكري والثقافي ؛أو محاولة لتبديد المال العام؟ الكل جائز وما لا يجوز عمران يزداد ويزداد؛ في غياب روح الفن والثقافة والفرجة التي مكانها القاعات التي تجعل من الفرد الحضور والتفاعل معها ومع منتجوها الآبداعي والثقافي؛ بدل الانزواء والتخفي؛ بعيدا عن الجماعة والحميمة، وبالتالي ففي حالة ازدياد الهدم ورد م الذاكرة بشكل كلي؛ هل يحق لنا أن نوصف بالمدنيين جوانية مفهوم المدينة؛ التي أمست تغيب عنها مواصفات المفهوم؛ على يد المنعشين وصمت المواطنين ؟؟؟؟؟؟

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة