السياسة الغربية للإستغفال والجغرافيات للإحتلال

دراسات (:::)
د. الطيب بيتي – باريس (:::)
لايمكن التفاوض في شأن الجغرافيا”:الجنرال دوغول”
ان الحضارات تنهار،والسياسات تتغير،والحكومات تتبدل ،والشعوب قد تباد أوتدجن أو تتأثر،والحكام يموتون،والجغرافيا باقية لا تزول، فما علاقة السياسة بالجغرافيا؟

تمهيد لا بد منه:
السياسة الحكيمة هي معرفة الإنسان لنفسه أولا ليعرف غيره ويعرف الكون،وتلك هي المعرفة الكبرى التي تقرأ الكتاب المغلق على الغد،وتديرمفاتيح المستقبل وتزيح الظلمة وتنيرالسبل،”:حكيم الصين:كونفوشيوس
ولكي لاتموت ذاكرتنا أونصاب بالأمنيزيا الجماعية–التي هي منقبة عربية-
ومن أجل أن نربط ما بين أحداث الربيع العربي وما بعد  الربيع العربي، نذكرالعرب بما يلي:
“الربيعيون”هم لعبتنا الأولية،والحكومات الإنتقالية العربية الجديدة أدواتنا الحالية،والربيع العربي هوحصان طروادة للتعجيل”بالنهاية”لتحقيق مشروعناالتوراتي،وستكون شعوب الربيع العربي وقودا لحروبنا القادمة،ودمشق هي كعب أخيل للسيطرة النهائية على الجغرافية العربية لنصل إلى طهران،-معقل الشر- لنجرالروس والصينيين لأول مرةالى مواجهة فاصلة معنا،ستكون نهايتهما الحتمية على أيدينا ،لنتمكن من سحق الشعوب الشريرة،والحكومات المارقة،لكي ننجز إمبراطوريتنا التي انتظرها”شعب الله المختار”اكثرمن آلاف السنيين-“من هذاءات  عراب الربيع العربي: بيرنارهنري ليفي
مقدمة:
جغرافية  الربيع العربي هي ذات الجغرافية ،وحكومات “الكاستينغ”الربيعية المرصعة المنصوبة لما بعد الربيع العربي- القابلة للإستعمال والرمي بها في سلة المهملات-هي ذات الحكومات مع تغييرالدمى وتبديل الأسمال وتزويق الديكور،واللب متعفن مع الحفاظ على القشوروالفولكلور،وهي حكومات مستكبشة بالجهل أو مسترزقة بالقصد،أوعميلة بالضرورة، او بالإيهام،وكلها عديمة الحيلة،واسعة الغفلة،يسهل إقتيادها من الأسياد الذين حشروها كلها داخل مدارواحد ووحيد: تقتصر مهمتها الإبقاء على شعوبها قيد الإستحمار،والإكتفاء بمراقبة من يخرح عن”الطوق”وتحاسب من يستخدم عقله ويتساءل عن مصيره ومصير بلاده أمام تواصل الأحداث المهولة الغلابة المتسارعة  على الجغرافية العربية ،بإعتباران الأحداث تتغيرـ والحكومات والانظمة تتبدل ،وحكام يذهبون الى بارئهم أو يقتلون أو يُرَحَلون،وآخرون يأتون او يؤتي بهم ،و”قل كل يعمل على شاكلته،…فربكم أعلم بمن هوأهدى سبيلا..”
الطرح:
الجغرافية العربية في عرف الغرب منذ الأغارقة خلقها رب الآلهات”زوس”من أجل الهيمنة،كما فعل ذلك تلميذأرسطو الإسكندرالأكبر،وهي للسيادة كما رأى يوليوس قيصر،أو للإستغلال بالحيلةاو بالعسكر- كما رأى بونابرت-أوللقرصنة والنهب كما رأى ملوك وملكات الأنغلوساسكون كما ذكررئيس وزارائهم نستون تشرشل،وكتب ذلك في مذكراته /”إن بلاد الرافدين والهلال الخصيب ودلتا النيل لابد من الإبقاء عليها كخاصرة إستراتيجية لإبريطانيا إلى  يوم الدين…”
ونسترسل في القائمة لنصل الى البوشيين لنسمع منهماالخطاب الإستعماري الغربي الأكثرغطرسة وهمجية وقذارة في تاريخ الغرب كله، حيث يقيسان الجغرافية العربية بمقياسي(الخير ضد الشر):(خطاب بوش الأب الرسمي في حرب الخليج الأولى) أوبمقياس الحرب الصليبية الأخيرة–(خطاب بوش الإبن الرسمي في حرب الخليج الثانية)اوبمقياس الستراتيجية الوقائية كما رأى كل من ساركوزي اليميني المتطرف اوطوني بليراليساري الإشتراكي المعتدل،اوميركيل”الأنوارية”الوسطية،اما أوباما:الذي تشاعرت بذكره الركبان في مشارق الأرض ومغاربها:ذلكم النموذج الأمثل ل:”المنقد”و”المخلص”و”رجل الساعة”و”رجل التغيير”والحائزعلى جائزة نوبل للسلام من منظمة ستوكهولم الماسونية التلمودية المشبوهة والذي حطم رقم بوش في نشرالحروب المعلنة(خمسة) وغيرالمعلنة(الحروب الناعمة والحرب على الارهاب والتدخل العسكري الانساني والحملة على”الدولة الإسلامية “شريطة عدم قصف  مراكزها ومعاقلها التي هي مكشوفة للأقمار الصناعية الأمريكية، وعدم المس  بقياداتها –سوى عندما تحتمها ضروة التمويه والإستغفال للحكومة العراقية ولمساطيل الإعلام،بل  بلب المزيد من قتل من الأبرياء ب”القنابل الذكية”التي لاتقصف سوى العزل،فكان أوباماالمهرج الأكبرفي كل تاريخ الإمبراطورية الذى يرى ان الجغرافية العربية البعيدة عن قارة أمريكاالشمالية بآلاف الكيلومترات هي الحدود”الآمنة لللإمبراطورية الرومانية”بإعتبارها ترمزالى”بلادالعماء المبين”كماهو منصوص عليه في الأصول السياسية الأمريكية الأولى المؤسسة على العهدين التوراتين:القديم والجديد:حيث دمج “طوماس جيفريسون”عام 1801 نظرية”المصيرالواضح اوالمبين التوراتية في الدستورالأمريكي،وإعتبرها الرئيس الأمريكي السادس”جون كوينسي آدامز”نظرية”المصيرالواضح”–التوراتية:وهي”العناية الإلهية”المخولة لان تحكم الولايات المتحدة البشرية”وتم صياغتها كمذهب (وقائي-هجومي)مع المذهب الرسمي للدولة وهو”مذهب”مونرو”عام 1823 الهجومي الذي أصبح منذ االقرن التاسع عشر”إنجيل السياسةالخارجية الأمريكية الذي لا يحق لأي رئيس امريكي– ايا كانت عقيدته او مذهبه او إيديولوجيته الخروج عنه،بحيث ان ريغان وكارتروكلنتون والباشيين واوباما لم يخرجوا عن هذا التقليد وإلا فان الولايات المتحدة لن تكون الولايات المتحدة،
فمن الطبيعي ان تكون الحدود  الطغرافية الآمنة للولايات المتحدة هي: من أفغانستان في آسيا الى كندا شمال القارة الأمريكية والمكسيك جنوبها،ما دامت كل الشعوب الخارجة عن القارة الأمريكية الشمالية وأوروبا الغربية، مصنفة أمريكيا ضمن “بلاد العماء المبين”حتى ولوكانوا اكثر بياضا من البيض الأوربيين، مثل دول السلاف من كوسوفوا وبلغراد الى موسكو،فتأمل باتولوجية مرض العشى اوالعمي الليلي الغربي او عضال “الألزاميرالمخي”في ما يسمى بعقلية”الفرونتيير”الأمريكية، كماهي واردة ومنصوص عليها في أدبيات السياسة الأمريكية الخارجية
و منذ سبعة وعشرين قرنا كان “هيرودوت”-مؤرخ الأغارقة وأول جغرافي عرفته الحضارة الغربية- ينظر إلى جغرافيات الشعوب خارج أثينا- بحسابات مخططات أباطرة الإغريق في حروبهم التي طالت حتى الفرس على جغرافية الأكاسرة وتطلعواالى ما خارج اليونان، فكتب يقول :إن الجغرافية تصلح اولا للحروب”وهو طرح أعاد تحيينه في عنوان بحث أكاديمي أكاديمي كتبه في عام 2006″إيف لاكوست”Yves La costeمديرالمجلة الفرنسيةالدولية”Hérodote المتخصصة في(الجيو-سياسة) وهوإبن”جون لاكوست Jean Lacoste أحدآباء(الجغرافيا-السياسية)الفرنسية الذي قام بمسح جغرافي في المغرب في العشرينات لصالح المستعمرالفرنسي، وهو كتاب أثارالكثيرمن الجدل لدى المثقفين المهدارين والحالمين الذين لايزالون مثل البهاليل يفرقون ما السياسة والثقافة وسائر العلوم الإنسانية/ ولكن الكتاب أشبع نهم (الجيو-سياسيين) والجغرافيين والعسكريين
-ولقد وقعت أحداث الربيع العربي على الجغرافيا العربية الجديدة التي”يستنقع”العرب في أوحال أتربتها،وتتصارع قوى الخيروالشرعلى أراضيها،عبرمناورات الحرب الباردة الجديدة- التي من المفترض أن تتحول إلى حرب طاحنة ساخنة على المدى المنظور-،مما يجعلنا ننتظر مفاجئات غير سارة كل صبيحة يوم حتى صبيحة الحرب الكبرى القادمة لا محالة ولو الى ما بعد سنوات عدد أصابع اليد من كتابة هذه السطور
وإننالنعيش اليوم أزمنة صعبة على الجغرافيا العربية،مادامت الأحداث الحاسمة المقبلة ستشعل حربا عالمية (دينية) تقع على(الجغرافية العربية) ستمتد من الشرق الأوسط لتصل الى داخل الصين وداخل نيجيريا باقاصي جنوب افريقيا(حيث تكلف أبناء العم الأنغلوساكسون / أنجلتر والولايات المتحدة بالمشرق العربي من أجل الإستنفار الأقصى لحماية إسرائيل) ويترك المغرب العربي ودول الساحل وباقي الدول الإفريقية الفرانكوفونية لفرنسا هولاند- اليهودي اليساري- / بعد تفتحت الشهية الفرنسية بعد نجاح ساركوزي – اليهودي اليميني _الباهرفي  تخريب ليبيا–كعب آخيل- للتوسع شرقا نحو سوريا ولبنان لإستعادة أمجادها بالشام،ولإعادة السيطرة على المغرب العربي– بعد أن تم مؤخرا ضم دولتين مغاربيتين:المغرب(كنظام ملكي) وتونس (كبلد ربيعي )– فتـأمل- ! بالإضافة إلى دول الساحل الإفريقي المجارة للحزام العربي،حيث يحاول الغرب إبعاد شبح تلك الحروب القادمة عن  الجغرافيا الأورو بية- وتلك من وصايا بيرنارد هنري ليفي ونيكولا ساركوزي،
أما أبناء العام الأنغلوساكسون(بريطانيا وأمريكا) فلهما أجنداتهما الخاصة وهي الحنين الى الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس والتركيزعلى حماية الإبنة الشرعية لإبريطانيا والأخت الصغرة الممدلة لأمريكاوالعمل على إنجاز المشروع النهائي الذي يلتون في كل حين بشعار وعنوان سواء أسميناه”النظام العالم الجديد”او”النظام العولمي”أو”حكومة العالم الجديدة” أو (الإمبراطورية: التوراتية- الماسونية) الأخيرة  فكلها مسميات لإسم واحد -وسرالتمكين يكمن في  التلوين كما قال صاحب الفصوص-
وما ذا عن إسرائيل :؟؟؟
فهي تلكم الفرخة الضعيفة التي ستخرج الرابحة الأولى والأخيرة بعد أن تتقاتل الديكة المتهارشة المنتفشة القوية،ثم عندما فتخلوا الساحة للفرخة”المسكينة”الوحيدة المتبقية بعد أن يقتل الأقوياء بعضهم البعض في التصفيات النهائية ثم تمشي  إسرائيل مرحا على الأشلاء المسيحية والمسلمة والبوذية واللادينية وعلى أنقاض كل الأعراق البشرية المقتولة لتنجز فقط “الأجندا”التوراتية”ليس إلا– وقد يظن هنا بعض المغفلين والمتشاطرين والمتخادقين ان هذا من كلام أسطير الأولين فأجيب: هذاهو ما يؤمن به “ناتانياهو”ولم يخفه في محاضراته”الجيو-سياسية”التي تفوه بها في مراكز البحوث الغربية في المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وأعلنها صراحة في الكونغرس الأمريكي حتى لقبته صحيفة المجلة الأمريكية المشهورة The Atlantic  على لسان  نجم تحريرها : الذي لقب ناتانياهو ب”الملك”كرمز توراتي لأنبياء التوراة المزيفة Jeffrey Goldberg وهوما يصرح بع علنا كهنة تل ابيب علنا على اليوتبات– وليطلع عليها من يشاء وهذا هو الرابط ”
للبحث صلة

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة