قصائد للشاعر نمر سعدي

أغاني تروبادور مجهول
شعر : نمر سعدي/ فلسطين  المحتلة (:::)
تحوُّل
ربمَّا كانَ اسمها ايزابيلا
وربمَّا كانت تحتسي قهوة الكابوتشينو بكلِّ نشوةٍ
وربمَّا أيضاً دخلتْ في حالةٍ مشابهةٍ
لحالةِ غريغوري سامسا
في روايةِ التحوِّل لفرانز كافكا
فظنَّت نفسها فجأةً أنها تحوَّلت إلى حمامةٍ هائلةٍ
فقزت من نافذةِ مكتبها في برجِ جامعةِ حيفا
لترتطم بصخرةِ موتها
وبعبارةِ ت س اليوتَ المشهورة
(نيسانُ أقسى الشهور)
كلَّ يومٍ تعبرُ من أمامي وأنا أجهلها
أراها بعينِ الشاعرِ
بكاملِ بياضها وزينتها ومرَحها وجمالِ قلبها
ولكنني للأسف لا أرى شعاعَ الكآبةِ النابضَ في عينيها
وهذهِ مشكلةٌ حقيقيَّةٌ
أن ترى كلَّ شيء ولا ترى الكآبةْ
سأدلقُ فنجانَ قهوتي على الأرض
وألغي برنامجَ قراءتي لهذا اليومِ
حداداً على الحمامةِ التي لا أعرفها.
********
لا تثقي بغيرِ نشيدِ نيرودا
حتَّى أبو تمَّامَ يُربكها بهذا البيتِ فهيَ تعيدُهُ
(نقِّل فؤادَكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأوَّلِ)
الآنَ انتبهتُ لنجمةٍ صفراءَ في يدها
وشبهِ وصيَّةٍ محفورةٍ في قلبها بالماءِ
والقلقِ الحديثِ.. وما تقولُ الياسمينةُ للخريفِ..
وفي صباحاتِ الغيابِ لها:
اذهبي وتناولي ديوانَ شيرازي
ولا تثقي بغيرِ نشيدِ نيرودا
فمن فرطِ الحنينِ أو الكآبةِ حينَ نعتزلُ الكتابةَ
لن نصدِّق غيرَ تشارلز بوكوفسكي
وعوائهِ الأبديِّ في جسدِ القصيدةِ
في توجُّعها الأخيرْ.
*******
بكائية إلى حسين البرغوثي
لم أجد حجرَ الوردِ يا حسين..
الحجرُ الذي كانَ يجلسُ القرفصاءَ في قريتكَ كوبرَ كانَ يبكي بصمتٍ مقهورٍ
سياتلُ البنتُ لم تعنِ لي يوماً أيَّ شيءٍ سوى أنها آخرُ مدينةٍ على سجَّادةِ الأرضِ المستطيلةِ.. أو القبضةُ الحديديَّةُ لأمريكا الصاخبة.
فيما بعد صارتْ ترمز لقبر بروسلي.. أقصدُ الإنسانَ الشاعرَ وليسَ فقط المقاتلَ..
في حديثهِ الأخيرِ على اليوتيوب كانَ يريدُ حسين أن يتركَ أيَّ أثرٍ على هذه الأرضِ.. بعد تخلِّيهِ عن اكتمالِ حلمهِ..
أيَّ أثرٍ ولو كانَ خيطاً رفيعاً من الدمعِ يلمعُ على جسدِ هذهِ الأرضِ..
أيَّ أثرٍ ولو كانَ قُبلةً من ضوءٍ..
حيفا همستْ في أذني البارحة: عن أيِّ أثرٍ تبحثُ سوى أثرِ الفراشةِ..؟
عن أيِّ روحِ قمرٍ تبحثُ في ترابِ الليل؟
********

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة