Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

قانون الجمعيات بين الجائز والمحظور

اراء حرة (::::)
محمد علي القايدي – تونس (:::)
في زمن غير بعيد ، كان الترخيص للجمعيات يخضع لشروط مجحفة وعسيرة ، فوزارة الداخلية  بمعيّة التجمّع أي الحزب الحاكم تقوم  بدراسة المطالب  المقدمة  لها مباشرة و تبحث في سيرة مؤسسي هذه الجمعيات لمعرفة  سلوكهم وطباعهم واتجاهاتهم الفكريّة و السياسيّة والعقائديّة  . لكن بعد انتخاب المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 ، تغيرت أشياء كثيرة وسنّت قوانين جديدة تنظم الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة . فأدخل تحوير جوهريّ على قانون الجمعيات ، وأصبح من السهولة بمكان الحصول على التراخيص القانونيّة  لتكوين الجمعيّات أي أن الإجراءات أضحت أكثر سهولة ويؤكد ذلك الفصل 12 الذي يعتبر أن الجمعية مكونة  من يوم إرسال مكتوب رسمي إلى الكاتب العام للحكومة  وتكتسب الجمعيّة الشخصيّة القانونيّة من تاريخ نشر الاعلان بالرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة . الفترة بين  يوم الارسال إلى تاريخ النشر تعدّ وجيزة لا تسمح بدراسة الملفات المطروحة دراسة مستفيضة  ومعرفة المخفي من الظاهر و الأهداف الحقيقيّة لأيّ جمعيّة  ولا أدلّ على ذلك جمعيّة ” شمس ” الذي  أثار الترخيص لها  جدلا  قانونيّا وأخلاقيّا  وسخطا شعبيّا  مشفوعا برفض قطعي من كل الأوساط ومختلف التيارات بما فيها بعض من ينصبون العداء لدين البلاد . عادة الجمعيات التي يعود عملها بالنفع على المجتمع مرغوب فيها وهي جائزة قانونا  ومسموح بتواجدها وخاصة اذا كانت برامجها وأهدافها واضحة تعمل على نشر القيم الانسانيّة وروح التسامح والتكافل الاجتماعي ولا تمس بالأخلاق وتعمل في نطاق الشفافيّة مع تعهدها باحترام دولة القانون وكذلك روح دستور البلاد. أما الجمعيات التي لها أهداف غير معلنة تمس بالأخلاق  أساسا  و تسعى لنشرالرذيلة مثل جمعية   ” شمس للمثليين”  التي مع الاسف ودون ادراك لخطورة السماح لها بالتواجد ، لما لوجودها القانونيّ من آثار مدمرة على النسيج  المجتمعي الذي بدأ في التصدّع والتفكّك نتيجة سياسات وقوانين فاسدة فرضت على الشعب فرضا.  نعم حكومة الحبيب الصيد ارتكبت خطئا فادحا بتعمّدها السكوت  عن هذا الموضوع الذي اثار صدمة وضجة كبيرتين في نفوس التونسيين ، بمنحها التأشيرة لهذه الجمعية السيئة الذكر وغضّ الطرف على الترويج لها اعلاميّا تهيئة للقبول بها كأمر واقع , مع العلم أن منح الترخيص  لهذه الجمعيّة ومن دون تقدير لخطورة الموقف وضعت الحكومة  نفسها في تناقض واضح وفاضح لأن التأشيرة  تقرّ بحقّ المنتمين لهذه الجمعيّة في التواجد والنشاط وممارسة هواياتهم غير المعلنة وهي” مفاحشة بعضهم البعض” ،  في نفس الوقت  الذي يعاقب فيه القانون مرتكب ” اللواط والمساحقة ” بالسجن لمدة 3 سنوات حسب الفصل 230 من المجلّة الجزائيّة وبما أن اللّواط محرّم قانونا وتكوين جمعية تشجع على اللّواط والشذوذ ولما لا الزواج المثلي ، يدخل في ” باب المحظورات ” أي المنع القطعي لأنها تتناقض مع الفصلين الأول والسادس من دستور البلاد . ويعد هذا مساسا واستهتارا بالديانة الاسلامية التي تجرم مثل هذه العادات وتعتبرها من الكبائر في الدين الاسلامي . وبمنح هذه التأشيرة حكومة الصيد تخرق دستور البلاد في فصليه الاول والسادس حيث ينص الفصل الاول على ان تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الاسلام دينها  والعربيّة لغتها والجمهوريّة نظامها أما السادس فينص صراحة على التزام الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدسات ومنع النيل منها … مع العلم ان حكومة الترويكا صادقت على جميع المواثيق الدوليّة المتعلّقة بحقوق الانسان و رفضت المصادقة على المعاهدات التي لا تتلاءم مع الثوابت الاسلاميّة رغم الضغوطات الدوليّة التي مورست عليها من أجل ادراج المثليّة كحقّ من حقوق الانسان . وبالترخيص لجمعية شمس للمثليين وكأن حكومة الحبيب الصيد لا تؤمن باستمرارية الدولة  بعد أن وافقت ضمنيا على ادراج المثليين كحق من حقوق الانسان نزولا عند رغبة منظمة العفو الدوليّة  ومؤسس مجلّة المثليين . ولمّا  كان الأمر كذلك فهو يعد تجاوزا خطيرا واختراقا واضحا للدستور ولأجل ذلك يتعيّن على مجلس النوّاب سحب الثقة من الحكومة الحاليّة , إن لم تسارع بحلّ هذه الجمعيّة وكفانا ادخال البلد في مآزق ومشاكل نحن في غنى عنها .
الاستاذ :  محمد علي القايدي                                                                                                         باجة في 02 جوان  2015                                                                          تونس

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة