عشر ملاحظات حول الحكومة الفلسطينية !

فلسطين (::)
د . ناجي شراب – فلسطين المحتلة (::)
هذه المقالة بناء على طلب من بعض ألأخوة القراء الذين طلبوا منى ان أبدى ملاحظاتى حول الحكومة الفلسطينية ، كما ابديت نفس الملاحظات حول الحكومة الإسرائيلية ،ورغم ترددى لأن الحكومة الفلسطينية قد شكلت من أكثر من عام، لكن الملاحظات تبقى قائمه، بل قد تكون أكثر جدوى لأن عام كاف للحكم عليها،
-1-
حكومة الست شهور
فى البداية لا يوجد شى إسمه حكومة الست شهور، فهذه أستثناءات ليست موجوده إلا فى الحالة الفلسطينية ، فالسياسة لدينا مبنية على قاعدة الإستثناء، ولا تخضع للعقلانية ، والحسابات السياسية الفلسطينية العليا،فكل شئ يخضع للإعتبارات الحزبية والتنظيمية ، وألإعتبارات الشخصانية ، فالشرعية السياسية مغيبة قسرا، وعليه كل المؤسسات السياسية تجاوزت مرحلة التفويض السياسى ، وتعمل بعيدا عن الشرعية السياسية الشعبية. وان الست شهور كانت مجرد مدخلا ومبررا لتشكيل الحكومة ، لأن الكل يدرك ان المصالحة وملفاتها المعقدة لن تحل خلال ست شهور ولذلك كانت هناك مصلحة مشتركة لتشكيل حكومة الست شهور.
02
حكومة التوافق الوطنى
وهذه التسمية مجرد تسمية وتوصيف شكلى ليس لها علاقة بالتوافق الوطنى على الأطلاق، فالتوافق الوطنى يعنى التوافق حول المشروع والبرنامج السياسى للحكومة وهو غير قائم ، والتوافق الوطنى يعنى تركيبة الحكومة ، وايضا هذا البعد لا يتوافر فى مثل هذه حكومة ، وثالثا التوافق يعنى قدرة الحكومة على بسط سلطاتها وهى عاجزة عن تنفيذ اى من قراراتها فى غزة ، وأخيرا التوافق يعنى توافر بيئة توافقية ، والبيئة التى تعمل فى إطارها الحكومة بيئة إنقسام سياسى.
-3-
حكومة أقرب إلى اللجنة الإدارية العليا
تعرف الحكومة بأنها أعلى المؤسسات السياسية ، وهى صاحبة السلطة التنفيذية فى اى نظام سياسى ، وفى النظم البرلمانية تكون صاحبة القرار الأعلى والأقوى ، وفى النظم الرئاسية تكون الأداة المنفذة لتعليمات الرئيس، وفى النظم السياسية المختلطة كفرنسا والأقرب للنموذج الفلسطينى تكون ايضا لها قرارات فعلية ، كل هذه الصفات غير متوفرة فى الحكومة الفلسطينية ، فهى حكومة معينة ، وتخضع لإرادة كل من حركتى فتح وحماس وخصوصا حركة حماس التى لا تريد أن تحكم غزة بشكل مباشر حتى تتحرر من كثير من المسؤوليات ، وتتحرر فى تنفيذ سياساتها كما تشأء، وعليه هى أقرب للجنة ألإدارية التى تتلقى تعليماتها من غيرها وتقوم بتنفيذها.
-4-
حكومة بلا ثقة التشريعى
وقد تكون هذه الملاحظة متوقعه فى ظل غياب أى دور للمجلس التشريعى ، وعدم ممارسته لدوره التشريعى التصالحى ، وتحوله لمجلس التنظيم الذى فاز بالإنتخابات اى حركة حماس الذى جولته بما يحقق أهدافهاالسياسية العليا فى قيام كينونة سياسية تقوم على أيدولجيتها ، وبالتالى جاء تشكيل الحكومة بلا هذه الثقة ، وهذا أمر خطير ، لأنه يثير تساؤلات حول جدوى المراقبة والمسالة والمحاسبة وهى غائبة.
-5-
حكومة الرئيس
منذ اليوم الأول والتاكيد انها حكومة الرئيس ملتزمة ببرنامجه السياسى ، وتخضع لإرادته وقراراتها، وحلفت قسم اليمين أمامه، فالرئيس يستطيع ان يقيلها ، ويأتى بغيرها لكن فى هذه الحالة ستأتى حكومة بلا توافق وطنى بالحد ألأدنى.فالرئيس يريد حكومة فلسطينية يقدمها للعالم أنها حكومة الكل الفلسطينى ، وهى القناة الشرعية الوحيدة التى يمكن من خلالها ان يتم التعامل،ومن خلالها يمكن ان تتدفق الأموال ، وخصوصا لإعمار غزة ، وقد يكون هذا هو السبب الرئيس لموافقة حماس عليها وصبرها عليها حتى الأن، لأنها تدرك بدون هذه الحكومة لا أموال لإعمار غزة.
-6-
حكومة المكان الواحد
بعايير تركيبة الحكومة ، ومكان إنعقادها الدائم، هى حكومة من اجل جزء من فلسطين الدولة ،اى الضفة الغربية ، فهى بتواجدها وعملها ومقرها يلمس المواطن الفلسطينى بها فى حياته  اليومية ، فهى مغيبة قسرا او طوعا عن التواجد فى غزة ، سواء من حيث عدد الوزراء، او من حيث ان نائب ريس الوزراء السيد دكتور زياد ابو عمر يفترض ان يتواجد وبشكل دائم فى غزة لا فى الضفة الغربية ، ويكون قناة تواصل مستمرة يمكن ان تفعل تواجد الحكومة وتوجد حلولا لكثير من المشاكل.
-7-
حكومة بلا وزارة داخلية
من غرائب هذه الحكومة أنها بلا وزارة داخلية ، وهى مفارقة سياسية وأمنية تعكس عمق الإنقسام،وعمق المعضلة ألأمنية سواء فى الضفة الغربية أو غزة ، فحماس فى غزة ترى ان أهم إنجازاتها هو بناء جهاز أمنى خاص بها ، وانها على غير إستعداد للتضحية به والتداخل الواضح بين المؤسسة الأمنية والقسام الذراع العسكرى للحركة ، لذلك تشكل هذه المعضلة اهم التحديات ، وهى مقياس نجاح الحكومة من عدمه.
-8-
حكومة وزراء بلا عمل فى غزة
والمفارقة الثانية التى تعكس غرابة وإستثنائية هذه الحكومة الوزراء الذين يتواجدون فى غزة ، والذين لا يمارسون اى عمل وزارى ، فهم يحملون للقب دون ممارسته، فوزارات غزة تتلقى تعليماتها من وكلاء الوزاة فيها ، والمفارقة ألأخرى ان الوزير لا يعرف من هم موظفوه، فالموظفون العاملون لا يعترف بهم الوزير، والقدامى لا يمكنه مقابلتهم إلا في بيوتهم.
-9-
حكومة رئيس الوزراء رئيس الجامعة
لعل ابرز ملامح وصفات هذه الوزارة رئاسة الدكتور رامى الحمد الله وهو اصلا رئيس ابرز وانجح الجامعات الفلسطينية جامعة النجاح بنابلس والذى نجح أن يؤسس لجامعة فلسطينية الكل يفتخر بهأ ، وهو شخصية قديرة ويعترف لها بالكفاءة ، لكنه هنا كرئيس وزراء يصعب عليه التعامل مع الحكومة الفلسطينية بنفس المعايير الأكاديمية الموضوعية التى تقوم على الكفاءة والنزاهة ، فالسياسة الفلسطينية حقل ملئ يالأشواك الفصائلية ، فهو يجد صعوبة فى الغوص فى هذا الحقل، والذى يخضع لإعتبارات لم يتعود عليها رئيس الوزراء الذى فكر فى ألإستقالة أكثر من مرة .
-10-
حكومة رواتب
وأخيرا الموظف لا يريد من هذه الحكومة إلا الرتب، الموظف القديم يريد راتبه، وموظف حكومة حماس السابقة يريد من الحكومة ايضا ان تجد له حلا لراتبه، فهو يريد الراتب ايضا، والحكومة لا تملك قرارها المالى لأنه خارج عن دائرتها، فمن ناحية إسرائيل تتحكم فى العوائد المالية ، والدول المانحة تمارس ضغوطاتها المالية التى تمنح الحكومة البقاء بما تقدمه من مال، فهى حكومة البحث عن ألأموال .
الملاحظة ألأخيرة
وهى ملاحظة لكل القراء ، فهى ملاحظة متروكة لكل قارئ يبدى ملاحظته ورأيه فى هذه الحكومة ، فالملاحظات هنا بعدد المواطنيين الذين تمثلهم الحكومة.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة