ايلي كوهين في سوق البالة في غزة

اراء حرة (:::)
بقلم : شوقيه عروق منصور – فلسطين المحتلة (:::)
أثناء الحروب قد تنقص الكثير من المواد الغذائية ، والكتاب والأدباء كتبوا عن الشعوب التي حوصرت أو احتلت وكانت تعاني من الجوع أو من قلة الماء والحليب أو الكثير من أصناف الأطعمة حتى  الحلوى ، أو عدم وجود مسارح أو مقاهي أو فرق ترفيهية أو عدم وجود كتب أو صحف أو اغلاق محطات اذاعية ، لكن لم أسمع عن شعب يشتري الملابس القديمة من الذي يحتله ، يرتدي بقايا ملابس عدوه ، يتاجر برائحة عرق عدوه ولمسات أصابعه .. الا في قطاع غزة .
أسواق البالة تجد رواجاً كبيراً في قطاع غزة  ، والبالة  أي السوق الذي بيع الاشياء القديمة ، و الذي يقرأ التقرير الذي كتب عن بيع الملابس المستعملة في غزة والدكاكين والمحلات التي تزداد يومياً  ، يفتح أمامه خارطة الفقر المدقع ، وعندما يتكلم الفقر ويصرخ في الوجوه يكون الطعام والملابس أكثر العناوين التي تثبت أن هذا الانسان قد وصلت حالته الى الصفر .
يستورد تجار الملابس المستعملة من اسرائيل .. بعد قيام العائلات اليهودية بإلقاء الملابس خارج المنازل أو التبرع بها أو في عيد الفصح حيث يقومون بتنظيف الملابس ووضعها أمام المنازل ، حيث تسود المعتقدات أن في هذا العيد يجب الاستغناء عن جميع الملابس القديمة وشراء ملابس جديدة ، يقوم التجار بإسرائيل بتجميع الملابس ووضعها في كراتين كبيرة كل طن لوحده ، حيث يصل ثمن الطن 4000 شيكل  ، وتصديرها الى قطاع غزة ، أحد التجار من غزة  اعترف أنه اشترى 10 اطنان من الملابس المستعملة  ، حيث يقوم بفرزها ، اذ هناك ملابس لا يرتديها أحد حيث لا تناسب المجتمع الغزاوي  .. لكن لا بد أن يجد لها المشتري .. انها تجارة رائجة وهامة هذه الأيام ، فالفقير يستطيع ارتداء آخر الأزياء والماركات العالمية .
الفقر والاحتلال خطان يلتقيان في امتهان كرامة الانسان الفلسطيني  ، ولكن هذه الكرامة عندما لا تجد امامها الا ارتداء لباس العدو ، وهناك من يوفر لها هذه الملابس دون رقابة ودون الشعور بنفسية التاجر المتفوق ، يجب أن تجد من يلجمها ويبعدها عن الدوس على روح الفلسطيني ،  على القيادة الحمساوية أن تنتبه أن أغلى ما يملكونه الانسان ، والانسان يجب أن يحاط بحزام الكبرياء .. فكبرياء الشعوب وشموخها ووقوفها تنبع من الأعماق ، أعماق الرفض والمحافظة على أن لا يتسرب العدو من لقمة الطعام واللباس العمل .. أنهم يتسربون كالنمل من كل مكان حتى في كراتين الملابس المستعملة .
الاحتفال بالذكرى الخمسين لإعدام ايلي كوهين
فرحنا وصفقنا وتابعنا حكاية الجاسوس المصري ” رفعت علي سليمان الجمال ” والذي عرف باسمه الحركي ” رأفت الهجان ”  قبل أكثر من عشرين عاماً ، وخلال لقائي مع الكاتب المصري صالح مرسي الذي كتب رواية ” رأفت الهجان ”  في مكتبه بدار الهلال في القاهرة  ، أكد لي أن حكاية الجاسوس المصري ” رأفت الهجان ” الذي زرع في اسرائيل حقيقية مئة بالمئة وأنه أخذ التفاصيل من ملفات المخابرات المصرية حيث سمحوا له بفتح ارشيف المخابرات ، أعترف أن هناك اضافات  قليلة استدعتها الأمور الفنية فقط ، و” رأفت الهجان ” حسب المخابرات المصرية رحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات بعد أن حمل شخصية ” جاك بيتون ” اليهودي المولود في مصر وقد زود الجاسوس “رفعت الجمال ”  بلده مصر بمعلومات هامة عن اسرائيل وجيشها ، وكان لهذه المعلومات  دورا هاماً في حرب تشرين 73 وتحطيم خط بارليف الشهير .
بعد عرض مسلسل ” رأفت الهجان ” بالطبع اسرائيل استهترت وزادت في تصريحاتها أن الخيال المصري كان بدون حدود وان هذه الشخصية ملفقة  .. ولكن بعد سنوات أخذ ضباب الاعترافات ينقشع وتظهر حقيقة وجود هذا الجاسوس فعلاً باعتراف جولدة مائير ، حتى الفت كتب بالعبرية عن شخصية الجاسوس  جاك بيتون  .
شخصية ” رأفت الهجان ” يقابلها شخصية ” كامل أمين ثابت ” أو الجاسوس ” ايلي كوهين الذي زرع في سوريا ، بعد أن حمل اسم ” كامل ” التاجر من اًلسوري الذي يعيش في الارجنتين وتعرفه الجالية السورية هناك بثرائه  ، ويقرر التاجر الغني العودة  الى دمشق عام 1962 ويتقرب الى حزب البعث الحاكم ورجاله ، ويصل الى مرتبة عالية في الحكم ، وخلال تحركاته كان يصور ويرسل عن الصواريخ والطائرات الحربية وتحركات الضباط حتى سقط في قبضة رجال الأمن واعدم عام 1965 ، ويقال أن ” رأفت الهجان ” قد صادفه في احدى المناسبات في تل أيبب ، وأبلغ المخابرات المصرية بذلك .. ومهما كانت الروايات التي قيلت .. يبقى اعدامه في وسط دمشق في ساحة المزة ومحاولة اسرائيل انقاذه صورة من صور الجاسوسية الدولية التي كتبت عنها الكتب العالمية .
اسرائيل اطلقت على ” ايلي كوهين ” جاسوس المستحيل .. وتقديراً له واحتراماً لشخصه ،  قام نتنياهو قبل ايام بإحياء الذكرى الخمسين لإعدام ايلي كوهين الذي حرق بإعدامه قلب عائلته وشعبه ، وأصر نتنياهو على  أن رفاته يجب أن تكون في اسرائيل ، رغم أنهم سابقاً  سألوا وحاولوا العثور عليها ، وكانت النهاية أن المكان الذي دفن فيه مجهول وقد اقيمت في المكان البنايات والساحات العمومية ، لكن نتنياهو باحتفاله حاول اعادة الماضي المجيد لهذه الشخصية التي ساهمت في قوة الدولة .
اسرائيل تحتفل وتمجد شخصية ايلي كوهين وتعترف بالإنجازات القيمة والهامة التي قدمها لدولته ، وكان السؤال الذي خطر ببالي .. هل قامت المخابرات المصرية بتكريم شخصية ” رفعت سليمان ” أو ” رأفت الهجان ” فمعروف أنه مات في المانيا وزوجته واولاده حاولوا الحصول على الجنسية المصرية لكن كانت هناك عقبات زمن مبارك . وأيضاً ماذا مع جواسيس الدول العربية الم يكن لهم مساهمة في التجسس في اسرائيل ، أم ليست الانظمة العربية بحاجة الى جواسيس لأن الرؤساء أنفسهم كانوا جواسيس يقدمون المعلومات عن بلادهم تطوعاً وحباً في اسرائيل .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة