آن الأوان أن نضع حدّا لنهب واستنزاف ثرواتنا الطبيعيّة ؟

دراسات (:::)
محمد علي القايدي – تونس (:::)
آن الأوان أن  نضع حدّا لنهب  واستنزاف  ثرواتنا الطبيعيّة ؟ في السنوات الثلاثة الماضية كثر الحديث عن ثرواتنا الطبيعيّة التي تزخر بها بلادنا و التي اتضح إنها كثيرة ووفيرة بعد تقدّم وسائل الاستكشاف العلميّة الجدّ متطورة وخاصة عمليات المسح الجويّ التي تقوم بها الأقمار الصناعيّة  المختصة والتي أكّدت وجودها وبكثافة  ،  دون أن يستفيد منها شعبنا وهو أمر غير مقبول بالمرّة ، يثير حقّا  الحيرة والاستغراب وكذلك يطرح تساؤلات عديدة  لدى الجميع لأن إعلامنا الذي دأب على تضليلنا لأكثر من ستة عقود ورسّخ في أذهاننا بان بلادنا بلد فقير لا يمتلك ثروات ولا موارد على عكس ما تنعم به الجزائر وليبيا الغنيّتان بالنفط والغاز
الطبيعي .
لكن بعد 14جانفي 2011 كثير من الأسرار تعرّت وانكشفت ، ومن التقارير في هذا الموضوع  تسرّبت وانتشرت . وعلم بها الخاص والعام وأصبحت مكشوفة للعيان ومثار جدال ونقاش في المقاهي والمجالس والبرامج الاذاعية والتلفزيّة . وأماكن
التواصل الاجتماعي مثل ” الفايسبوك “…
لكن السؤال المطروح والذي لازال ينتظر جوابا شافيا وضافيا  هو كيف لنا  أن نضغط حتّى نجبر الطرف الحكومي الحالي  على فتح ملف ثرواتنا الطبيعيّة الذي ضلّ سرّيا للغاية بفعل فاعل وأمر آمر … و الذي يحيط به غموض كثيف لما يحمله في طياته من أسرار لا يعلم حقيقتها إلاّ الله … نعم كيف لنا أن  نعرف حقائقه و نسبر أغواره ونطّلع على خباياه وأسراره ؟ فالدستور الجديد والمتميّز لكونه  أكثر دساتير العالم انفتاحا , يعطي للمواطن حق النفاذ إلى المعلومة ،  لذا فمن الواجب وبعد حدوث تغيير في السلطة الحاكمة ،  تفعيل  مثل هذه القوانين واحترام ما جاء في الدستور ولا مجال لاختراقه أو تجاوزه أو لتجاهل مطلب جماهيري ملحّ كهذا . كنّا نظن أن عهد التستّر والتكتّم وتعمّد حجب المعلومة  عن حجم الثروات البتروليّة والغازيّة والملحيّة والمناجم المكتشفة والصفقات المشبوهة المبرمة بين ممثلي حكوماتنا المتعاقبة والشركات الاحتكاريّة الأجنبيّة التي تعمل على استنزاف خيراتنا وسرقة مواردنا الطبيعيّة  بأبخس الأثمان قد ولّىّ وانتهى . وان قوانين جديدة ننتظر صدورها عن قريب ، لتحصين وحفظ ثرواتنا الطبيعيّة وإذا لزم تأميمها بالكامل . مع الحرص على بعث جهاز رقابي  موسع وصارم  بهدف وضع  حدّ للفساد المستشري في هذا القطاع  كي نحول دون وقوع مثل هذه التجاوزات ومنع السرقات وعدم التفريط  فيما تبقّى من  خيراتنا إرضاء لجهات سواء كانت  داخليّة نافذة أو أجنبيّة حاقدة ،لا همّ لها سوى مزيد من إفقار بلادنا واستنزاف ثرواتنا وإبقائنا على تخلّفنا . كذلك من البديهي مراجعة مجلة الأحكام الجزائيّة وتعديل بعض من فصولها  لوقف هذا النزيف الذي يمخر جسد البلاد نتيجة التفريط في خيراتنا المنهوبة بغير حقّ ، وأن أي مخالفات في هذا المجال من أيّ كان ومهما كانت المسؤوليّة التي يتحمّلها سيكون محلّ مسائلات قضائيّة و تتبّعات عدليّة  ويمكن أن  يحال المخالفون والمورطون إلى القضاء بتهمة  الخيانة العظمى ويكون عقابهم صارما مع تجريدهم من كل أملاكهم ليكونوا عبرة لمن  يعتبر ، لقد آن الأوان لوقف هذا النزيف الذي دمّر اقتصاد البلاد . فأصوات كثيرة ارتفعت وحناجر بحّت طالبت ولازالت تطالب حكومة “الحبيب الصيد ” وكل السياسيين وممثلي الشعب في مجلس النوّاب والمنظمات الوازنة وكذلك ممثلي المجتمع المدني ، بتحريك هذا الملف الهام والخطير جدّا  ونفض ما علق به  من غبار ، ومسائلة كل المورّطين والسماسرة الذي يتاجرون بمستقبل وقوت الشعب التونسي المنهوبة خيراته على مرأى ومسمع الجميع . فلو نستعيد سيطرتنا المطلقة على ثرواتنا البتروليّة والغازيّة والملحية والفسفاط . و نحسن مراقبة مبيعاتنا وصرف ما تدرّه علينا من أموال بالعملة الصعبة ، في تنميّة البلاد لما التجأنا للاقتراض بشروط مجحفة ومهينة ، و لكان وضعنا أفضل بكثير مما نحن عليه الآن . ، لك الله يا تونس  .
الاستاذ : محمد علي القايدي
باجة في 19 ماي 2015 .
تونس

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة