توكاريف(2014): قتل مجاني وأكشن عبثي!

فن وثقافة (:::)
بقلم : مهند النابلسي – الاردن (::::)
في فيلم الحركة الجديد “توكاريف” المشتق من اسم نوع من المسدسات الروسية الصنع، يتورط الممثل “نيكولاس كيج” مع رفيقين قديمين مخلصين (عنيفين) بحرب تصفيات ضارية مع المافيا الروسية يسقط فيها عدد كبير من الضحايا! ثيمة الفيلم الشيقة تستند لمقولة حكيمة: “ماضيك سيبقى يلاحقك حتى لو تجاهلته” اضافة للقول المأثور “كما تدين تدان”!
…وبعد ان يخوض كيغ ورفيقاه (كطرف ايرلندي) معارك ضارية مع عتاة العصابات الاجرامية الروسية، كما يعذب رفيقيه “المسكينين” بضراوة من قبل زعيم المافيا الروسية بعد أن يقوموا بتصفية أعضاء من الطرف المقابل، ثم ليتبين له بنهاية الأمر أن انتقامه ومعاركه الشرسة كانت بلا معنى، حيث أن ابنته المراهقة الجميلة الذكية (ذات المستقبل الواعد) كانت قد قتلت بالخطأ من قبل رفيقيها المراهقين بعد أن تركوا لوحدهم (ببداية الشريط) ليدمنوا الكحول والمخدرات وليعبثوا بمسدس والدها “توكاريف”، حيث يطلق أحدهما رصاصة بالخطأ تقتل الفتاة المسكينة، ليقوما بعد ذلك بنقل جثتها لغابة مجاورة، ثم يختلقون ببراعة قصة هجوم عصابة ملثمة على منزل الثري”المتقاعد منذ سنوات من اعمال الاجرام”، ويدعون بقيام العصابة بخطف الفتاة وجرحهم وتدمير محتويات الغرفة…وبعد المعارك الضارية التي خاضها رجل الأعمال “الشكاك” وأنهار الدماء التي اهدرت بفعل تدعيات ماضي اجرامي عتيد وتصفية حسابات، يتبين اخيرا لرجل الأعمال العنيد أن ابنته المحبوبة قد قتلت بواسطة رفيقها المراهق الذي اعترف بالتفاصيل نادما، ثم ليتذكر الأب انه أقدم بشبابه على قتل شاب يانع بالسادسة عشر من عمره (نفس عمر ابنته) لسبب تافه ليتجرع لاحقا من نفس الكأس!
يظن باول وصديقيه الحميمين بالبداية بأن للموضوع صلة بسرقتهم لحصة زعيم المافيا الروسية “شيرنوف” قبل سبعة عشر عاما، عندما يستولون على شنطة “الكاش” كاملة باستخدام المسدس الشهير”توكاريف”، ومن ثم يتمكنوا ببراعة من الهرب والاختفاء لفترة خمس سنوات، قبل ان يقوموا لاحقا بتوزيع الحصص فيما بينهم …وحيث
ينجح باول “نيكولاس كيج” أخيرا من التحول لرجل اعمال مستقل ناجح بقطاع “تجارة الموبيلات”. اعتمد الفيلم على تقنيات السرد الاسترجاعي”الفلاش باك” باسلوب تقطيع مونتاجي بارع وشيق لعرض حالتين، اولاهما مفبركة وافتراضية تعتمد على اعترافات الشابين الكاذبة، والثانية حقيقية توضح الملابسات الواقعية لعملية القتل  والتي تصدمنا بنهاية الشريط بعد جولة صراع ضارية وتصفية حسابات يخسر بها البطل رفيقيه المخلصين وتسيل بها الدماء الغزيرة.
الفيلم يستند لثيمة سينمائية تجارية استهلكت حتى النخاع بالسينما الأمريكية: خطف اوقتل البنت المحبوبة ومن ثم صراع دام لاسترجاعها قبل فوات الآوان…كما يستند لجاذبية العنف المتبادل ما بين العصابات الايرلندية والروسية (بعد استهلاك الصراع التقليدي القديم ما بين المافيا الايطالية والايرلندية)! ولا يمكن تجاهل نمط تمثيل “كيج” الذي يتقن تماما ادوار الحركة المشحونة بالاجرام والتوتر والاضطراب…
يظهر بالفيلم حالات مروعة من التعذيب والقتل مثل اغراق الضحية بخرطوم مائي، او الضرب الشديد على “المبولة”، او الطعن بكلابات مسننة حادة…وتلعب كلها على سيكلوجية العنف الوحشي “اللانساني”، والاعجاب (المرضي-الخفي) بشخصية القتلة وضراوة الانتقام وردود أفعالهم ولجؤهم لابداع أشكال جديدة من القتل والتعذيب والتنكيل بالضحايا، ولم نعد كعرب ومسلمين بحاجة لهذا النوع من الاثارة الدموية وقد بتنا نشاهد “مناظر” مروعة لكافة انواع القتل والتنكيل على وسائل الاعلام المرئية و”اليوتيوب”!

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة