ثلاث قصائد للشاعر نمر سعدي

الشعر (:::)
نمر سعدي – فلسطين المحتلة (:::)
من أورثني سواهُ هذا الشغف؟
في القفصِ الصدريِّ
طيرٌ طائشٌ أعمى.. سرابيٌّ..
أنينُ البحرِ في أصدافِ عينيهِ
وفي رملِ شراييني وفي احتراقهِ الأزرقِ
من أورثني سواهُ هذا الشغفَ الناصعَ
أو شرارةَ الغوايةِ الأولى
بكاءَ الجسدِ.. الضلالَ في أوديةِ المجازِ
ملحاً في دمي يجهشُ
نوَّاراً غريباً كزهورِ الغيبِ في آذارَ
عشقاً غامضاً
وغيمةً بيضاءَ حولَ هالةِ اليدينِ
تيهاً في صحارى الشِعرِ
أو شبهَ حلولٍ في خواتمِ الندى الليليِّ
أو أصابعِ الرمادِ؟
لا يفضي إلى معنى
ولا يتركني أرتاحُ من طائرةٍ مائيَّةٍ في عصبي تئنُّ
أو يحملُ عني وردةَ الغبارِ أو فراشةَ الحديدِ
في ظهيرةٍ بيضاءَ…
هذا الطائرُ الشاعرُ كلَّ لحظةٍ
يطلعُ من منحوتةٍ فضيَّةٍ لامرأةٍ عاشقةٍ
في متحفِ الفنونِ
أو ينسلُّ من ركامِ فكرةٍ عن الحبِّ
ومن حطامِ ألواحِ الوصايا العشرِ
أو من دمعةِ السماءْ
********

آن سكستون
الآنَ لو صادفتُ آن سكستون تذرعُ شارعاً حذوي
فماذا قد أقولُ لها؟
تُرى سأبوحُ حينَ أرى أصابعها النحيلةَ
وهيَ تصنعُ قهوةَ الايقاعِ
أني ليلةً ما من ليالي العمرِ
وحدي كنتُ أشربُ صوتها الرقراقَ
وهو يفيضُ في اليوتيوبِ؟
هل سأقولُ في عفويَّةٍ وبجرأةٍ العشَّاقِ
كم أحببتها يوماً على عصبيَّةٍ فيها
وحزنٍ ليسَ تشفى منهُ…؟
ماذا كنتُ أطلبُ من يديها
في مهبِّ العمرِ والنوستالجيا؟
سيجارةً أم قبلةً أم نظرةً خرساءَ أم أيقونةً لفظيَّةً؟
أم يا تُرى تلويحةً لي من ضفافِ حنانها
وجنانها لجهنَّمي الحمراءِ؟
لكن آنَ ما كانت لتعبأ بي
ولو عاتبتها بلطافةٍ وبهمستينِ
على طريقتها المريعةِ في انتقاءِ الانتحارِ
وربَّما مرَّت مسارعةً خطاها
مثلَ أنثى الأقحوانِ
ولم تُعِر قلبي شعاعاً واحداً
أو تلتفتْ لي.
********

مجازُ الحنين
تقولُ لي: (كأنَّ عصفورةً
في صوتها الأزرقِ عصفُ السنينْ)
دعْ كلَّ ما في الدُرجِ من أنجمٍ
خضراءَ في الريحِ ومنسيَّةٍ
في غبَشِ الأحلامِ قد تهطلُ
حدائقُ الأشعارِ سريَّةٌ
يطلعُ منها قمرٌ مهمَلُ
أزهارهُ العمياءُ ممهورةٌ
للماءِ.. لا تزهرُ أو تذبلُ
تصيحُ بي قصيدةٌ لم يزلْ
من ألفِ عامٍ طيرُها يرحلُ
أطلق من الغبارِ مسجونةً
ضاقَ بها الليلكُ والمنزلُ
دعْ نهرَها يرقصُ ملءَ السماء
وشَعرَها في مطرٍ يوغلُ
أنا التي أصرخُ في كلِّ ما
كتبتَ.. أو أضحكُ أو أسألُ:
فراشةٌ عنيفةٌ أم يدٌ
تأكلُ من يديَّ ما تأكلُ؟
لمِّع بعينيكَ مجازَ الحنينْ
فصدأُ الحياةِ مُسترسلُ
*******

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة