مبادرة تستحق المساندة

الولايات المتحده الامريكية (:::)
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن (:::)
كتبتُ من قبل عن بعض الأبطال الأميركيين الفلسطينيين، ومن بينهم أشخاص مثل إبراهيم أبولغد وزاهي خوري. وأود أن أضيف إلى القائمة صديقي «سام بحور». وقبل عقدين ونصف، كان إبراهيم أستاذاً في جامعة «نورث ويسترن»، بينما كان زاهي رئيساً لمجلس إدارة إحدى المجموعات الاستثمارية الكبرى التي تتخذ من «بارك أفنيو» مقراً لها. و«سام»، الأصغر بين أعضاء المجموعة، كان رجل أعمال ناشئاً وناجحاً في مدينة «ينجستاون» بولاية أوهايو.
وعندما تم توقيع اتفاقيات أوسلو قبل 22 عاماً، اتخذ الثلاثة خيارات صعبة وجريئة. وإيماناً منهم بأن عليهم النضال من أجل بناء واقع فلسطيني جديد، أقدموا على المخاطرة وانتقلوا إلى أجزاء من فلسطين منحت للسلطة الفلسطينية كي تكون جزءاً من عملية البناء.
وإبراهيم، الذي كان معلماً مهماً لي في سنوات تكويني، انتقل إلى جامعة «بيرزيت»، حيث كرّس نفسه لتعليم جيل جديد من الشباب الفلسطيني. ورحل إبراهيم عن عالمنا في عام 2001.
وانتقل «زاهي» إلى القدس حيث خاض نضالاً صعباً ولكنه كلل بالنجاح في النهاية، للفوز بحق تشغيل امتياز شركة «كوكاكولا» في الأراضي الفلسطينية. ولفعل ذلك كان عليه أن ينتزع حق الامتياز من مالك إسرائيلي.
ومن جانبه، أجرى «سام» تحولاً صعباً باستخدام حنكته الاقتصادية والسياسية من أجل المساهمة في إنشاء شركة الاتصالات الفلسطينية الأولى «بالتل»، وأول مركز تسوق فلسطيني حديث «بلازا». ويركز «سام» جهوده المنظمة حول قضايا أساسية مهمة للمجتمع الأميركي الفلسطيني. فمنذ سنوات كثيرة وحتى الآن، ظل «سام» مصدراً مهماً للمعلومات حول الصعوبات والعراقيل التي وضعتها إسرائيل في طريق الأميركيين الفلسطينيين الذين يسافرون ويعملون في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. وعندما زار باراك أوباما عندما كان لا يزال عضواً في مجلس الشيوخ عام 2006 الضفة الغربية للمرة الأولى، انضم «سام» إلى مجموعة رجال الأعمال الفلسطينيين الذين أطلعوا السيناتور -والرئيس لاحقاً- على الأعباء المفروضة عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية. وعند عودته إلى الولايات المتحدة، شكرني «أوباما» حينها على تعريفه بهذه المجموعة، وأخبرني بمدى استفادته منها.
ودشّن «سام بحور» الآن مغامرة مهمة وجديدة، من خلال العمل مع عدد من قادة الأعمال الأميركيين الفلسطينيين الآخرين، ومجموعة مؤثرة من المديرين التنفيذيين لشركات أميركية، حيث أنشأوا منظمة «أميركيون من أجل اقتصاد فلسطيني نشط».
وقد التقيت المجموعة لفترة قصيرة في السابق، وأدركت أن الدافع وراء جهودهم هو نفس المبادئ الراسخة، التي حفزت مشروع نائب الرئيس الأميركي آل جور «بناة من أجل السلام»، الذي ارتبطت به على مدار عقدين.
وأود أن أوضح أولاً وقبل كل شيء أن ثمة إدراكاً بأن بناء القطاع الخاص، من خلال إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة على وجه التحديد، مفتاح لتوفير فرص العمل والنمو الاقتصادي، وأمر محوري أيضاً للديمقراطية. وثمة اعتبار آخر مهم هو أنه على رغم أن التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل لا يمثلان بديلاً عن التقدم السياسي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولكن من الخطأ الإصرار على أن جهود التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل تأتي في مرتبة أقل أهمية من التطورات السياسية.
وهم يدركون أيضاً أن الاحتلال الإسرائيلي وضع عراقيل معيقة أمام مجتمع الأعمال الفلسطيني ما أدى إلى حدوث تشوهات في جسد الاقتصاد الفلسطيني. ولا يمكن للفلسطينيين أن يستوردوا بحرية المواد الخام أو يصدروا منتجاتهم، لأن قدرتهم على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وحتى الداخلية، تقيدها آلة الاحتلال، ولا يمكن أيضاً للشركة النمو بسهولة أو الاستفادة من خفض التكاليف الناتجة عن زيادة الإنتاج، أو ما يعرف بـ«اقتصادات الحجم». ونتيجة لذلك، أصبحت السلطة الفلسطينية هي المشغّل الأكبر والوحيد، وباتت تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي الخارجي.
وأخيراً، يتفهمون أنه على رغم هذه الصعوبات، إلا أن القطاع الخاص الفلسطيني لم يبقَ فحسب، ولكن يواصل أيضاً لعب دورا مركزيا في الحياة الاقتصادية للدولة الفلسطينية.
والنتيجة الأساسية هي أن القطاع الخاص محوري ومرن وديناميكي، ولأنه لا يزال قائماً على رغم كل الظروف القاهرة، فهو يستحق الدعم.
وتعتزم منظمة «أميركيون من أجل اقتصاد أميركي نشط» ربط مجتمع الأعمال الأميركي بشركاء فلسطينيين في محاولة لتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تحمل القيود الإسرائيلية المستمرة على النمو. ويعتقدون أن كل صفقة تجارية يتم إنجازها، وكل فرصة عمل يتم توفيرها، ستغرس بذور الأمل من أجل مواصلة تحفيز الفلسطينيين على تحقيق مستقبل مشرق.
ويعلم «سام» وفريقه الرائد أنهم يدعون الشركات إلى القيام بمجازفة، ولكنهم يعتقدون أن هذه المجازفات تعد بنتائج كبيرة من أجل السلام والازدها

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة