غواصات (إسرائيل) .. وغياب سلاح الردع العربي

دراسات (:::)
قلم / غسان مصطفى الشامي – فلسطين المحتلة (:::)
يوما بعد يوم يسعى الكيان الصهيوني جادا لتطوير أسلحته الحربية، وتقوية ترسانته النووية، وذلك عبر دعم سلاح البحرية (الإسرائيلي) في إطار تأمين حدود البحر الأبيض المتوسط، والتفوق العسكري الكبير على دول حوض البحر المتوسط ودول الشرق الأوسط.
وتسعى الدولة العبرية في هذه الأيام لتنمية وتطوير قدرات سلاح البحرية الحربي لديها، عبر امتلاكها غواصات بحرية عظمى، في مسعى منها لتحويل سلاح البحرية (الإسرائيلي) إلى ذراع دفاع استراتيجي طويل المدى وله قدرات وإمكانيات عسكرية فائقة تمكنه للعمل لأكبر فترات قادمة والإبحار لمسافات أعمق.
وفي إطار تطوير قدرات سلاح البحرية (الإسرائيلي) كشفت حديثا مصادر صحفية صهيونية أن (إسرائيل) استوعبت قبل أشهر غواصة بحرية عظمى تحمل اسم (أحي تنين) إلى جانب ثلاثة غواصات كبيرة تمتلكها الدولة العبرية الغاصبة، كما ينتظر سلاح البحرية الصهيوني خلال الستة شهور القادمة وصول الغواصة البحرية الخامسة وتحمل اسم (رهاب)، أمام الغواصة السادسة التي لم يحدد اسمها بعد، فتشير المصادر إلى أنه من المقرر وصولها بعد أربعة أعوام، فيما تبلغ تكلفتها حوالي (500) مليون دولار، وتعتبر أعلى منظومة عسكرية ثمنا ، وقدراتها تفوق الغواصات الأخرى التي تمتلكها (إسرائيل) وقدراتها عن حمل رؤوس نووية إضافية ومميزات عسكرية أخرى .
إن سلاح البحرية (الإسرائيلي) كما تتحدث المصادر الإعلامية العبرية يطمح لأحداث قفزات نوعية في عمله، حيث توفر له هذه الغواصات الأكثر تطورا في العالم، قدرات عالية على اكتشاف الاتصالات عن بعد والمكوث تحت الماء لفترات طويلة وقدرات عالية على توجيه الصواريخ بدقة متناهية، وهي تحمل أنظمة غير مرتبطة بالأجواء الخارجية، ولذلك فهي غير مضطرة للإبحار على مستويات مرتفعة قد تكشفها، كما توفر الغواصات قدرات العمل على مسافات أبعد، و الإبحار بأعماق أكبر، وبهدوء ولمدة زمنية طويلة.
الهاجس الأمني الذي يحياه الكيان الصهيوني منذ اغتصاب فلسطين عام 1948م يجعلها دوما تفكر في امتلاك أكبر عدد ممكن من الأسلحة والغواصات البحرية والنووية، وتطوير سلاحها النووي بإمتلكها العدد الأكبر من الرؤوس النووية والسعي لامتلاك القنبلة الذرية؛ في ظل  جهود (إسرائيل)  في منع أية دولة عربية أو شرق أوسطية من امتلاك أسلحة تفوق ما تملكه (إسرائيل) وتسعى جاهدة لتدمير كافة الأفكار العربية لتطوير السلاح العربي، والتخطيط لامتلاك السلاح النووي لأغراض الأمان والسلم.
إن (إسرائيل) تتابع عن كثب سعي الدول  العربية لتطوير أسلحتها، فمثلا تتبع مع مصر إستراتيجية خاصة وتمنعها من تطوير سلاحها، والتاريخ يسجل أن (إسرائيل) وضعت صواريخ أرض/ أرض موجهة لتضرب وادي النيل ومداها(270) ميلا بحريا، اشترتها من فرنسا، بعدما علمت (إسرائيل) أن الدولة المصرية بدأت في تصنيع الصواريخ مستعينة بالعلماء الألمان وأعلنت عن تجارب إطلاقها عام 1962م .
ومؤخرا استشاط الكيان الصهيوني غضبا من روسيا (العظمى) عندما قررت تزويد الجمهورية الإيرانية بنظام (أس – 300) الصاروخي الدفاعي، واعتبرته غاية في الخطورة ويهدد أمن (إسرائيل)، كما يعمل من وجهة نظر (إسرائيل) على تزايد العدوان في المنطقة وحول حدودها؛ هكذا تفكر (إسرائيل) وأبعد من ذلك في الأمن، فالمسافات والمساحات الجغرافية بعيدة بين (إسرائيل) وإيران، لكن أي خطوة في تزويد إيران بصواريخ أو أنظمة دفاعية، تغضب (إسرائيل) وتعلن أن الخطر يحيط بدولة (إسرائيل) لذلك لم تتحمل دولة الكيان صواريخ المقاومة الفلسطينية عندما كانت تطلق، وصنعت القبة الحديدية الفاشلة خصيصا لصواريخ القسام، وفي كل يوم تخرج بأفكار جديد لمواجهة صواريخ القسام وأنفاق القسام، ويعتبر رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) أن غزة المدينة الصغيرة تمثل العدو الأكبر .
تهتم إسرائيل كثيرا بتطوير قدراتها العسكرية، وترصد موازنات مالية كبيرة لتطوير البرامج العسكرية والارتقاء بالجنود من خلال الدورات الجديدة وإكسابهم مهارات قتالية جديدة، وتطوير البنى العسكرية لوحدات الجيش الصهيوني، وتشير  المصادر أن إسرائيل تنفق ميزانيات طائلة على التدريبات اليومية للوحدات السرية العسكرية، وهناك متابعات يومية وإشراف متواصل على التدريبات العسكرية لكافة وحدات الجيش الصهيوني، لذا تحسب (إسرائيل) لكتائب القسام ألف حساب، خاصة أن الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة فيها الكثير من الخبايا والأسرار لم تعلنها بعد كتائب القسام، وعلى رأسها فقدان الكيان الصهيوني عدد من الجنود، فما أن دعت كتائب القسام (نتنياهو) إلى إحصاء جنوده ومطالبة أسرة الجندي شاؤول أروون بتحديد مصير ابنهم، كما بدأ (نتنياهو) يحسب ألف حساب وهو على أعتاب تشكيل حكومية صهيونية جديدة ويعيش أزمات كبرى داخل دولة الكيان الصهيوني.
في مقابل سعي (إسرائيل) لامتلاك أحدث الأسلحة العسكرية وأكثرها تطورا في العالم، وتطوير سلاحه الدفاع البحري بامتلاك غواصات بحرية عظمى، يغيب عن المشهد سلاح الردع العربي لمواجهة غطرسة دولة الكيان، وتنشغل الدول العربية بهمومها ومشاكلها اليومية، وسط غياب التفكير في تطوير منظومة الدفاع العربي وتطوير السلاح العربي لمواجهة دولة الكيان، وإنقاذ أرض فلسطين من براثن الاحتلال؛ تغرق الدول العربية في الهموم والمشاكل وتنسى أو تتناسى السعي الصهيوني لتدمير المنطقة العربية بالأسلحة الفتاكة التي يحصل عليها كل يوم.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة