قضية القرارات !

دراسات (:::)
بقلم : ناجي شراب – غزة (:::)
القضية الفلسطينية تختلف عن كل القضايا والنزاعات الدولية التى عرفتها الأمم المتحدة ، فالقضية الفلسطينية تتسم بتشابك عناصرها ، وتداخلها لدرجة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى ،الداخلية المرتبطة بطرفى الصراع المباشرين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمكون الإقليمى والدولى ، وهذا التداخل والتناقض فى نفس الوقت هو الذى يعكس الفشل وعدم القدرة إلى الوصول لتسوية لهذه القضية مثل اى نزاع دولي آخر.والبعد ألآخر للقضية الفلسطينية انها ليست مجرد صراع على قيام دولة فلسطينية ، وقضية تحرروإنهاء إحتلال، بل تعدد قضاياها التى تقف وراء إستمرارية هذا الصراع وديمومته مثل اللاجئيين والقدس والمياه والمستوطنات وهو ما يعنى انه حتى مع قيام الدولة الفلسطينية تبقى هذه القضايا قائمة ، والبعد الثالث للصراع تداخل أبعاده الدينية والقومية والأيدولوجية وهو ما يضفى عليه صراعا وجوديا أبديا. ولعل ما يميز هذا الصراع إلإدراك أن الفلسطينيين يشكلون شعب ، ولهم سلطة معترف بها ، وأن لهم حقوقا تاريخية وسياسية فى قيام دولتهم المستقلة ، ورغم هذا الإدراك الفشل وعدم القدرة إلى تحويل هذا الإدراك إلى واقع على الأرض, وإمتدادا لهذا الإدراك تنفرد القضية الفلسطينية عن كل القضايا الدولية بتعدد وتنوع القرارات التى صدرت بشأن تسويتها ، وتنوع هذه القرارت من قانونية وسياسية وإنسانية وثقافية تربوية ، وقرارات تتعلق بالطفولة الفلسطينية ، وتعدد مستوياتها من قرارات أممية صدرت على مستوى ألأمم المتحدة بكل فروعها ، وقرارات صدرت عن المنظمات الدولية الوظيفية مثل اليونسكو واليونيسيف، وقرارات صدرت على المستوى ألإقليمى وخصوصا مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى ، وحتى بعض المنظمات الإقليمية الغير عربية مثل منظمة الوحدة الإفريقية وغيرها، وما تتميز به القضية الفلسطينية أيضا قبول فلسطين عضوا فى كل هذه المنظمات الدولية والوظيفية وألإقليمية بدرجات متفاوته تصل إلى حد العضوية الكاملة فى الجامعة العربية والدولة المراقب فى الأمم المتحدة ، وأيا كانت هذه الصفة كاملة أو غير كاملة لكن ألأساس هو الدولة ، فالإعتراف بالدولة كدولة قائم ومقر بها دوليا وإقليميا. القضية الفلسطينية ومنذ نشأتها وحتى الآن صدرت بحقها مئات القرارات الدولية ، والتى وفرت أسسا شرعيا لكل المطالب الفلسطينية وأبرزها حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وقيام دولته المستقلة ، وببطلان كل الإجراءات والسياسات التى أخذتها وطبقتها إسرائيل على الأراضى الفلسطينية ، وكأننا هنا امام معادلة معكوسة، إرادة وقرارات دولية تؤيد حق الفلسطينيين فى قيام دولتهم المستقلة ،وإرادة دولة واحدة ترفض الإلتزام والتقيد بهذه القرارات. وقد تكون الإجابة بديهية وهو أن كل هذه القرارات الدولية وألإقليمية ليس لها صفة الإلزام بسبب الفيتو الأمريكى فى مجلس الأمن ، وأن هذه القرارت لم تصدر إستنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، وبالتالى إسرائيل أصبحت فى حل من تنفيذ هذه القرارات. قد يكون هذا التفسير سليما من الناحية ألإجرائية القانونية ، لكن تبقى لهذه القرارات أساسها ألأخلاقى والسياسى الملزم أولا على إسرائيل، وثانيا على الدول التى أيدت وتبنت هذه القرارات.وثالثا توفر هذه القرارات ألأساس الشرعى الذى لا يسقط بالتقادم لكل الخيارات الفلسطينية وتحركاتهم الديبلوماسية والسياسية ، ورابعا تشكل القرارات الخيار الأساس للفلسطينيين ، والمطلوب منهم إحياء وتفعيل هذه القرارات على كافة المستويات الدولية والثنائية ،والعمل على تحويلها لسلوك سياسى داخل الدول ذاتها ، ومن ثم تحويلها إلى قرارات سياسية داخلية كما فى الإعترافات البرلمانية فى عدد من الدول، وهذا لا يكفى بل تحولها إلى قرارات ملزمة على حكومات الدول وتبنيها فى علاقاتها بإسرائيل للتتحول إلى قوة ضغط لثنى إسرائيل عن المضى فى سياسات الرفض لهذه القرارت ،وإلا قد تتحول إلى سياسات وقرارات عزلة ومقاطعة وعقوبات دولية على مستوى هذه العلاقات ، من هذا المنظور يمكن ألإستفادة من هذه القرارات الدولية . وهناك بعدا آخر مهما فى هذه القرارات على المستوى الفلسطينى .وهو ما يعنى تبنى إستراتيجية التمرد على ألأمر الواقع ن وإتخاذ قرارات وسياسات فلسطينية تتوافق وقرارات الشرعية الدولية بمعنى من حق الفلسطينيين فى اللجؤ لكل الخيارات والوسائل والآليات التى تنهى الإحتلال الإسرائيلى ، مثل المقاومة السلمية والمدنية وحتى العسكرية بما لا يتعارض والشرعية الدولية مثل الإبتعادعن الأعمال المضرة مثل العمليات فى داخل إسرائيل والتى أضرت بالقضية الفلسطينية واستفادت منها إسرائيل فى تصوير المقاومة الفلسطينية على انها إرهاب.والأمر الآخر بالإستفادة من هذه القرارات ليس فقط بالإنضمام للمنظمات والمعاهدات الدولي بل نقل الصراع إلى دائرة جديدة لم تتعود عليها إسرائيل ،او بالأحرى تدرك إسرائيل أنها خاسرة فيها ، وحتى تؤتى هذه القرارات فاعليتها يحتاج من الفلسطينيين تحمل كل التداعيات السياسية والمالية التى قد تفرض أو تمارس عليهم، فالقرارات الدولية تحتاج إلى وقت وقدرة وقوة لتنفيذها ، وتحولها إلى أمر واقع. وهذا ما إفتقرت اليه هذه القرارات الدولية ، القوة التنفيذية الملزمة على إسرائيل ، وهذا ما ينبغى ان يقوم به الفلسطينيون ومعهم الدول العربية والصديقة والداعمة لحقوقهم كيف نحول القرارات الدولية إلى قرارات ملزمة؟
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة