المرأة اليهودية في “التلمود”

دراسات (:::)
عمر امين مصالحة – فلسطين المحتلة (:::)
تذهب العقيدة اليهودية الى ان حواء خلقت من ضلع ادم، لتكون أنيسا له ( سفر التكوين 2 /21-25).  ولكن، حسب رؤية يهودية اخرى وردت في “القبالاه” (فكر التصوف اليهودي)، خلقت أمراة اخرى من طين تدعى “ليليت” وهي مساوية تماما للرجل، ثم تمردت عليه وعلى علاقتها معه وعلى خلفية هذا الخلاف بدأ الجماع، وهو ان يضاجع الرجل انثاه. ومع ان حواء لعبت دورا اساسيا في معصية الاله اذ حرضت ادم على ان ياكل من الشجرة، الا ان موقف الشريعة اليهودية يرتكز اساسا على الايمان بالمساواة الانسانية الكاملة بين الرجل والمراة (سفر التكوين 1/ 27)، يمكن القول ان الوظيفة الاساسية للمرأة هي انجاب الاطفال وتربيتهم، الامر الذي يمانع اي تمييز بين الجنسين في امور المعاملات الناجمة عن اختلاف الوظيفة الموكلة الى كل منهما، فعقوبة الزنى توقع على كل من الزاني والزانية، وكذلك الجماع بالمحارم. وتنادي الشريعة اليهودية ان يبدي اليهودي احتراما متساويا للاب والام. يظهر الاختلاف بين الرجل والمراة في العبادات، فلم يكن هناك كاهنات، وان كان معروفاً ان النساء اشتركن في موكب استقبال سفينة العهد في القدس (صموئيل ثاني 6-1)، وكان بين النساء نبيات وعرافات. لم تكلف النساء باداء شعائر الحج، ولا أداء الصلوات في المعبد، وان ذهبن الى المعبد تم فصلهن عن الرجال. وبطبيعة الحال، لم يكن بامكان المراة ان تلتحق بالمدارس التلمودية العليا، كما ان شهادتها لم تقبل في المحاكم، ويذهب احد المراجع الى ان النساء وضعن في بعض النواحي، على قدم المساواة مع العبيد والاطفال، لكن هناك بعض الشعائر التي تقوم بها المراة وهي شعائر الطهارة (الخاصة بالعادة الشهرية “نيداه”)، وايقاد شموع السبت والاعياد، وتحضير الخبز والطعام للرجل. والشعائر الثلاث مرتبطة بالاسرة، ولهذا يبدو ومن المفترض ان تكون الانثى متزوجة لتقوم بهذه الفرائض، وهذا يعني ان الانثى غير المتزوجة لا تتمتع بمكانة او منزلة عالية.
تبيح الشريعة اليهودية تعدد الزوجات، وان حرمة الحاخامات في الغرب في القرن الحادي عشر، كما وتحرم اليهودية الزنى والبغاء، وان كان التحريم غير قاطع. تمانع اليهودية عقد قران فتاة على رجل الا بموافقتها.
يحتوي التلمود على نصوص تؤكد اهمية المراة في حياة الرجل والاسرة وتتحدث عن المراة بالكثير من العطف والتفهم، فالرجل بدون امراة يعيش بلا افراح ولا بركة، كما ويقرن التلمود بين المراة و”الشخيناه” (التجسيد الانثوي للإله)، ولذا، كان الحاخامات يقف قبل ان تدخل أمه ويقول: “لاقف قبل وصول الشخيناه”.
يتوجب على الرجل، حسب الرؤية التلمودية، الا يهين زوجته لان السيدات ذوات روح حساسة اكثر من الرجال، كما ان ايمان المراة اعمق من ايمان الرجل، وتتسم النساء برقة القلب، وفي المقابل تتعدد التيارات والجوانب السلبية في التلمود اتجاه المراة، فيصفن بالثرثارات (“انزل الاله عشرة مكاييل من الكلام للعالم واخذت النساء تسعة”)، كما وصفت النساء بانهن طماعات يتجسسن على الاسرار، وانهن كسولات وغيورات ودائمات الشجار، وفي الغالب تعتبر مثل هذه الاقوال جزء من الفلكلور الشعبي، اكثر من كونها تعبيرًا عن موقف الشريعة اليهودية، ومع هذا فان هذه الافكار الفلكلورية تحدد، وفي كثير من الاحيان، سلوك المرء وتعامله مع المراة، اكثر من الشريعة التي يؤمن بها.
هناك الدعاء الذي يتعين على اليهودي ان يردده كل يوم، اذ يحمد الاله ان خلقة يهوديا وليس من الاغيار، وخلقة رجلا وليس امراة، وقد حاول الفقه اليهودي تفسير هذا الدعاء بانه حمد للاله على انه اتاح للرجل اليهودي فرصه اكبر في تنفيذ التعاليم، والأوامر والنواهي.
تحوي صفحات التلمود الاحتقار العميق للمرأة، وقد كتب أحد الحاخامات يقول: “هناك أربعة خصائص للنساء: فهن شرهات، ومتصنتات وكسولات وغيورات، وهن أيضاً كثيرات الشكوى وثرثارات:. وقد أفاض التلمود بشأن الصفة الأخيرة: “نزلت إلى العالم عشرة مقاييس للكلام، أخذت النساء تسعة منها وأخذ الرجال واحداً”.
وتعلل هذه المكانة للمراة في الكثير من تعليمات “التوراة” و “التلمود” و”شروحات الرمبام”. هنالك العديد من المراجع الدينية التي تشرح كيفية التعامل مع المرأة، ومعظم ما كتب يشير الى زاوية محددة يظهر من خلالها دور المرأة اليهودية وعلى وجه التحديد في التجمعات اليهودية المتزمتة، ومن الاقوال التي وردت في الكتب المقدسة وعلى لسان المرجعية الدينية، ما يلي:
“قال للمراة، سازيد من معاناتك عند حملك، في الالم والأوجاع تلدين الأولاد، لزوجك تتطلعين دوماً وهو حاكمك”، التوراة ( سفر التكوين، الاصحاح3\ 16(
“يسبق الرجل المرأة في الحياة”، التلمود (هوريوت ف- ج(
“صوت المرأة عورة” ، التلمود (كيدوشيم ع(
“تفكير المرأة منقوص” ، التلمود (شبات ل- ج(
“لا تكثر الكلام مع النساء” ، التلمود (أبوت ف- ا(
“يحرق كلام التوراة ولا يسلم لامراة” ، التلمود (يروشالمي،سوته ف- ج(
“الاغيار،العبيد،النساء،الشاذون والصغار لا تقبل شهادتهم”، التلمود (بابا باترا(
“لا تقاضي المرأة ولا تقبل شهادتها”، التلمود (يروشالمي يوما ف- ز(
“الحمد لله الذي لم يخلقني امراة” ، التلمود (سيدور تفيلاه(
“خلقت حواء وخلق معها الشيطان” ، التلمود (بريشيت رباه ف- ي ، ز(
” اذا ما امتنعت المرأة من تأدية مهمة متعلقة بها، تلزم بتنفيذها ولو باستعمال السوط” رمبام (هلخوت يشوت، فصل ك”ا(
“أخذت من آدم ضلعاً واعطيت لتخدمه” ، التلمود (سنهدرين ل”ط(
” بيت جميل، أمراة جميلة واثاث جميل تريح فكر الانسان”، التلمود – برخوت (ن- ز(
” أمر شمعون بن شيطح بشنق تسعون امراة شريرة في اشكلون”، التلمود (سنهدرين ف- و)
” لا يمر رجل بين امرأتين، لئلا يسحر” ، التلمود (مجيلاه ي- د).
” الاكثار من النساء كالاكثار في السحر” ، التلمود (ابوت ف- ب)
———————–
فصل من كتاب” التلمود- المرجعية اليهودية للتشريعات الاجتماعية”، عمر مصالحة، اصدار: دار الجليل، عمان، 2006.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة