يوم الأسير الفلسطيني..وقفة الصمود والتحدي..ً

فلسطين (:::)
طلال قديح* (:::)
حقاً إنه الأحق بالحفاوة  والتكريم، والأجدربأن نقف له تقديراً واحتراماً..ولم لا؟ وهو الذي ضحى عن طيب خاطر ورضا نفس بأثمن ما يملكه أي إنسان ، ضحى بحريته لأجل حرية وطنه وأمته.
أبت مروءته وشهامته أن يرى وطنه تنتهك حرمته، وتنهب أرضه ،وتدنس مقدساته من قبل عصابات ظالمة، لفظتها الدنيا كلها ، لتستقر ظلماً وعدواناً في وطن الآباء والأجداد ، وتسوق ذرائع واهية وأكاذيب مضللة ليس لها سند تاريخي أو قانوني..إلا قانون الغاب وحده..
وهكذا انتفض الشعب الفلسطيني بكل فئاته، رجالاً ونساءً شيباً وشباناً وحتى أطفالاً، ليسطروا بمقاومتهم الباسلة، وتضحياتهم بالغالي والنفيس، وليكتبوا بدمائهم الزكية أنصع صفحات البطولة والفداء.
أذهلوا العالم كله وأجبروه على الاعتراف بحقهم في حياة حرة كريمة، في دولة مستقلة وعاصمتها القدس.
هذا وبالرغم من البطش والتنكيل ونسف البيوت على رؤوس ساكنيها، ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها من عصابات المستوطنين المؤيَّدين من حكومتهم، والحامية لهم والمنفذة لمخططاتهم- على الرغم من ذلك كله ، لم يستكن الفلسطينيون أبداً ولم يستسلموا، بل انطلقوا يتصدون للغاصب، بكل جرأة وشجاعة، وبكل عزيمة وإصرار، ليحطموا أحلامه ويدحروه بعيدا عن الوطن.
تنافس الفلسطينيون في الدفاع عن الوطن الغالي، إيماناً منهم أن لا شيء أغلى من الوطن، وفي سبيله تهون النفس والمال والولد.
وهكذا انطلق الجميع نحو هدفهم المنشود بلا خوف أو تردد ، اندفعوا زرافات ووحدانا إيمانا بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، وأنه لا يفل الحديد إلا الحديد ، وإن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب..
ولا تطلبوا بالضعف حقا ضائعا   ما للضعيف الحول من أشياع
من عالج الباب العصيّ فلم يلن   ليديه حطم جانب المصراع
ولما كان العدو أدمن القتل والأسر، فقد امتلأت سجونه بآلاف الأسرى من الرجال والنساء والأطفال، غير مبال بردود الفعل التى لا تتجاوز عادة الشجب والاستنكار ،ليس غير.
وقد بلغ الأمر أن كثيراً من الأسرى قضوا مدداً تتجاوز الثلاثين عاماً بل وأكثر..ومما يؤسف له بل يدمي القلب ويملأ النفس حزناً وأسى، أن معظم العالم يبرر لإسرائيل بربريتها ووحشيتها في معاملة الأسرى بلا اعتبار لحقوق الإنسان التي كفلتها الأديان السماوية والقوانين الدولية.
إن تبني الغرب الظالم وفي طليعته الولايات المتحدة الأمريكية، للسياسة الإسرائيلية، وتبريره لكل تجاوزاتها في كافة الأصعدة- شجعها للمضي قدماً في سياستها بالتنكيل بالأسرى فضلا عن القتل والنفي وهدم البيوت.
آن للعالم الحر عامة، وللعالم العربي خاصة، أن يتصدى لهذا الظلم ،وأن يدين كل التجاوزات، بل ويفرض عقوبات رادعة على إسرائيل، لتكبح جماحها وتردعها، فتفرج عن الأسرى ليتنسموا الحرية ويعيشوا في وطنهم بأمن وسلام كسائر كل الشعوب الحرة في أرجاء المعمورة.
كفى .. كفى.. من حق القلسطينيين أن يعيشوا أحراراً مستقلين في دولة حرة ذات سيادة على الأرض والبشر..ومخطئ من ظن يوماً أنهم سيرضون بذلك بديلا.. وما إحياء يوم الأسير في كل مدن وقرى الوطن إلا دليل على التمسك بالحق وعدم التفريط به مهما كانت التضحيات.  والنصر آت  آت، إن شاء الله تعالى.. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون. وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
•كاتب ومفكر عربي
•15/4/2015م

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة