سياحة أونطة.. هاتوا فلوسنا؟!

فن وثقافة (:::)
بقلم: محمد هجرس* – مصر (:::)
في الوقت الذي “نتسوّل” فيه تشجيع السياحة إلى مصر، وتبذل الدولة جهوداً غير عادية في احتواء آثار 4 سنوات كارثية مضت، سببت أكبر أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد الحديث. وفي غمرة كل الكلام “الفاضي” عن إمكانياتنا السياحية وآثارنا التي تتجاوز ثلث آثار العالم، نجد أنفسنا عاجزين عن الوصول لعُشر أرقام عدد السياح في دول لا تملك شيئاً.
رغم كل محاولات الترويج “إياها” يبقى حالنا مثل “اللي رقصت ع السلم”.. نوزع فيديوهات ومنشورات عن السياحة، ويمارس أغلبنا ذات السلوكيات “المقرفة” والتي تصل حد “الاستغلال الاستعباطي” وتطفش أي سائح، ما يجعل الوضع كارثي إذا استمرت نفس نظرة البعض للآخر “السائح” باعتباره جيبا منتفخاً بـ”الفلوس” دون تقديم خدمة فعلية أو حتى “ذوقية”.
شكاوى السائحين، خاصة الأشقاء العرب، لا تنتهي، بدءاً من الأسعار العالية جداً، وليس انتهاء بحركات “النصب” التي يعتقد البعض أن “الفهلوة”، والاعتقاد بأننا “اللي عبينا الشمس في أزايز” والقدرة على سلب ما في جيب السائح، وراء “الوكسة السودا” في قطاع السياحة، وسلبية أجهزة الدولة في ردع النصابين، ووقوف أجهزة وزارة السياحة الرقابية، كارثة أخرى.. تعتقد أن الشطارة وحدها كافية لجلب مزيد من الدخل، لبضعة أشخاص انتهازيين، وليس لمجمل دولة.
حكى لي صديقي، فنان الكاريكاتير العربي الشهير، جهاد عورتاني، وهو يضحك بتلقائية، كيف أن أحداً باع له علبة سجائر بـ”100 جنيه”رغم أن ثمن السمتورد منها بعد الضريبة الجديدة 24 جنيهاً فقط، وقبلها تساءل صديق سعودي، وهو يتألم: كيف تدعون لتشجيع السياحة، وتقدمون أسوأ خدمة، وكل العاملين بفندق (……….) لا يعرفون كيف يرضون الزبون على الأقل، قبل أن يطلبوا “البقشيش”.
صديق ألماني من أصل عربي، زارني بالإسكندرية ذات يوم، وأراد أن يذهب لقلعة قايتباي الشهيرة، وكانت معه زميلة إعلامية ألمانية أيضاً، ففوجئوا بأن عليهم أن يدفعوا بالدولار.. بينما أنا أدفع بالجنيه..؟ فاستغرب على هذه التفرقة في العملة، قبل المبالغة في السعر.
ذات مرّة، وأنا أسير في أحد شوارع وسط البلد، انحنيت على الرصيف لأشتري مناديل ورقية صغيرة، باعها لي البائع ـ وقتها ـ بـ30 قرشاً، وبينما أنا لا أزال واقفا، طلب شقيق عربي ذات العلبة من البائع، فقال له إن سعرها 5 جنيهات، لأضرب كفّاً بكفٍّ على الاستغلال “عيني عينك”.. لم أتمالك نفسي لألوم البائع، الذي ضحك وقال لي: “وإيه يعني يا بيه.. هو انت ح تقطّع علينا والا إيه؟”.. فانصرفت خوفاً من أن يلم عليّ “الشلة بتاعته” وآكل علقة ما أكلها حمار في مطلع..!
قد يقول السيد وزير السياحة، في عادة التنصل والتهرب، إن هذا تصرف فردي؟ وقد تقول شرطة السياحة، إن أحداً لم يتقدم لها ببلاغ أو شكوى.. ولكن الرد بسيط.. وماذا سيحدث من إجراء رسمي ليس لحماية السائح من هذا “النهب العلني”، ولكن لتصحيح صورة بلد وناس لا يهمهم سوى جيوبهم ولتذهب مصر بسياحتها وآثارها للجحيم؟
النتيجة للأسف صفر، لأن السيد أمين الشرطة، الذي سيحرر المحضر، لا يهمه “وجه الله” ولا صورة البلد.! والنتيجة أيضاً، أن السيد الوزير وكل أجهزته الرقابية، سينفون ويلقون علينا بيانات وشعارات من قبيل ما تكتبه إدارات العلاقات العامة، التي لا تزال تصرّ على أن المواطن دائماً على خطأ.. فما بالنا بسائح أجنبي وغريب..!
للأسف، سنظل متخلفين طالما استمرت هذه السلوكيات، وسنظل نبكي على أطلالنا الأثرية، طالما الحكومة والأجهزة الرقابية عاجزة عن السيطرة على فنادق ومؤسسات تبيع الوهم، وساقي حنطور وتاكسي وأصحاب جمال، يمارسون النصب العلني في غياب عن أي عقوبة أو ردع.
مصر في مرحلة جديدة، لا نحتاج فيها “فهلوة”، ولا تحتاج “هوا في أزايز”، كفاية بأة نصب واستعباط واستغفال، إذا أردنا أن ننهض، وإلا سنظل كالبلهاء نتساءل عن سبب عدم تقدمنا سياحياً، فنكون ـ كالعادة ـ  زي واحد أعرج، يجري وراء رجل أعمى بينادي على واحد ما بيسمعش!!
ـــــــ
*كاتب وإعلامي مصري
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة