تعاملوا بالحب والوفاء تعيشوا كراماً سعداء

اراء حرة (:::)
طلال قديح  * (:)
الإنسان اجتماعي بطبعه، لا يمكنه أن يعيش وحيداً أو بعيداً عن بيئته ومحيطه، فهو مجبر على أن يعطي ويأخذ، يؤثر ويتأثرليكون إيجابياً معطاء، لا سلبياً منبوذاً.
ومن هنا تختلف الأدوار وتتفاوت الأعمال، بين مد وجزر، وبناء وهدم، وأخذ وعطاء، وبخل وسخاء..
وكلٌ ميسرٌ لما خُلق له، فإما حياة سعيدة هانئة تزخر بالأمن والرخاء ، وإما حياة كلها تعاسة وشقاء لا مكان فيها لطمأنينة وهناء.
وهذه مسؤولية كل فرد في المجتمع، فهو القادر على أن يكيّف نفسه مع محيطه، فلا يستسلم للمعوقات التي تعترض طريقه مهما بلغت، بل عليه أن يتجاوزها بإرادة التحدي، والإيمان بأن الطريق ليس مفروشاً بالورود دائماً. هذه هي سنة الحياة ..
ما أسعد الإنسان يعيش في مجتمع يشعر فيه بأن الكل فيه إخوة أشقاء، لا تدابر فيه ولا شحناء، تملأ المحبة القلوب وترتسم فيه البسمة على الشفاه..!!
ولكن من أين تبدأ السعادة ؟، وما مقوماتها؟ وما أسس استمرارها؟..تساؤلات جديرة بالإجابة عليها بوضوح وبيان.
ابدأ بنفسك أولاً، فأنت القادر على السلوك القويم، والمعاملة الحسنة، وكيفما تعامل الناس يعاملوك، انطلاقا من قوله تعالى: ” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”، و” ادفع بالتي هي أحسن السيئة”، “وجادلهم بالتي هي أحسن”. وقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : ” وخالق الناس بخلق حسن” و” الدين المعاملة”.” ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، و ” تبسمك في وجه أخيك صدقة”.
كل هذا يؤكد أن الإنسان وحده، بإرادته وسلوكه وتعامله قادر على أن يعيش سعيداً بلا ضجر أو ملل،محاطاً بمعارف يبادلونه الحب والتقدير.. فتمتلئ حياته بالتفاؤل الذي يذلل كل الصعاب..ويجعلها ربيعاً دائما، أخضر يانعا، غنيا بأطيب الثمارمعطراً بالورود والرياحين.
ومع ذلك نجد البعض متأففاً متضجراً، يطلق الآهات والزفرات، لا تعرف البسمة إلى شفتيه سبيلا، يعيش في حزن دائم واكتئاب مستمر، حتى أصبح وسماً عليه لا يفارقه. وكأن كل هموم الدنيا تثقل رأسه، واستأثرت به دون غيره، ولم تجد لها سواه..
وبهذا يكون هو الجاني على نفسه، ولا مجال للوم غيره وإلقاء التبعة عليه..ولو أنه تدبر الأمر ملياً، وفكر بهدوء، لأدرك أنه قادر على يبدل حياته فيملؤها فرحا ومرحاً وبشراً وسعادة.. وكن جميلا  تر الوجود جميلا..
ولو أن كل واحد عامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، ونأى بنفسه عن الإساءة لأحد، ترفعاً وإحسانًاً، لعاش الجميع في مجتمع متآخ متواد مترابط ،كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. تنتفي معه الفرقة والاختلاف وتسود المودة والإئتلاف..ويتفرغ الكل للإعمار والبناء، إيمانا بالمصير المشترك الواحد في السراء والضراء والعسر والرخاء..
ولله در القائل!!:
الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ    بعضُهم لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ
ما أحوجنا في هذا الزمن المليء بالتحديات، أن نتعامل بالحسنى والوفاء، وأن ندير ظهورنا لكل مسببات الخلاف ، ونبتعد عن كل مظان الفتن، ما ظهر منها وما بطن..فهي لا تأتي بخير مطلقا. ولنضع نصب عيوننا قول الشاعر:
صن النفس واحملها على ما يزينها   تعش سالماً والقول فيك جميل
ولا تُرِيَنّ الناسَ إلا تجمُّلاً  نبا بك دهرٌ أو جفاك خليلُ
اللهم ألّف بين القلوب ونقّها من الشقاق والنفاق ، واملأها تآلفاً ومحبة وصفاء ومودة..وخذ بيد كل الأحباب، وبلغهم السعادة والسلام، واملأ نفوسهم بالطمأنينة والوئام..آمين.
*كاتب ومفكر عربي

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة