تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك \ مصر (:::)
” أُدباء في الظلام ” ، الظلام القسري الذي عاش فيه عميد الأدب العربي ” طه حسين ” كان قدره ، لكن قد يأتي الظلام بفعل فاعل ، والفاعل هنا كثير الأطراف وكل طرف يحاول أن يُظلم أعين الأدباء بطريقته الخاصة . كلمات أكتبها والقلب يدمع  على حال الأدباء في بلد المفروض أن تظل فيه شعلة القلم متقدة لا تهزها حتى الرياح العاتية فما بالك لو انطفأت لمجرد نفخة من فم جاهل أو متجاهل لقيمته . دُعيت من الصديق العزيز والشاعر الجميل الاستاذ ” عماد سالم ” لحضور ندوة بدار الأدباء وقبل أن تبدأ الندوة فوجئت بانقطاع التيار الكهربائي وساد الظلام وظننت في باديء الأمر أن وزارة الكهرباء تداعبنا وعندما امتد الظلام لأكثر من ساعتين سألت عن السبب وجاءت الإجابة من الأستاذ “عماد سالم” تحمل الخجل بأن انقطاع التيار جاء على أيدي مباحث الكهرباء لأن دار الأدباء لم يسدد فاتورة الاستهلاك منذ عامين ، نسيت الندوة  ، أو بمعنى أدق المفاجأة أنستني لماذا أنا في هذا المكان المظلم ، أقول المكان المظلم وكأنني أنعي المكان وأنعي الأدب في آن واحد . هذا المكان هو فيلا مترامية الأطراف تبرع بها الكاتب الكبير يوسف السباعي رحمه الله ولست أعلم ماذا يقول لسان حاله الآن وهو يراقب من مكانه ما وصلت إليه من الإهمال وسوء الحال الذي ينطق به كل ركن من أركانها حتى المقاعد تطلب منك أن تفحصها جيداً قبل أن تجلس عليها وإلا فهي غير مسؤولة إذا ألقتك أرضاً ، فيلا تقع في مكان حيوي في نهاية شارع القصر العيني وتجاور ميدان التحرير وبدلاً من أن تتلألأ كجوهرة ثمينة في عالم الأدب والأدباء يكاد ينعق البوم وتسكنها الخفافيش ، لماذا ؟ ، لأن الثقافة أصبحت في نظر البعض لا تزيد عن أغنية جاهلة تردد ” باحبك يا حمار ” ، كتبت كثيراً حتى ضج قلمي عن أمراض الجهل التي أصابت مجتمعنا وامتدت إلى جميع أرجاء الوطن ومن هنا كانت نكبة صعوبة النهوض السريع لنلحق بالركب الطائر للتقدم الذي يسير عليه العالم اليوم ، لا يظن أحد أنني أقصد الأمية التي تكبل عقول أكثر من نصف الشعب المصري ، لكن وللأسف مقصدي هو العقول المتعلمة التي ترفع في يدها شهادات قد يكون لبكرات أوراق الحمام قيمة أكبر منها ، شهادات علمية أتت بحشو الرأس بمجموعة من المعلومات لزوم القول بأنه متعلم ويجد وظيفة لكنها تركت 90% من العقل في ظلام الجهل لأن الثقافة لم تطرق بابه ، لا أحد يظن إنني أقصد كل مسؤول اعتباراً من وزراء الثقافة إلى أقل موظف يعمل في هذا القطاع على مدار أعوام الغبرة السابقة !!! ، من العيب أن أنعت رؤوسهم بأنها تحمل أي شيء غير ما يمت للثقافة !!! ، من العيب أن أقول لهم حرام أن تتركوا الأدباء في ظلام كل شيء حتى ظلام الفقر وتصفقوا لثقافة هز الوسط ، من العيب أن أقول لهم أن كل مكان يحمل كلمة الأدب والثقافة ويرزح تحت الإهمال والخراب خطيئة ستحاسبون عليها يوم الدين ، من العيب أن أقول لهم إن مصر يولد فيها الأطفال وفي أيديهم أقلام الأدباء والشعراء وأنتم تقصفونها ، هل من يسمع؟! ، هل من يرى؟! ، أشك !!!! .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة