اشكاليات البيئة والطاقة النووية

دراسات (:::)
سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية.(:::)
أن إشكاليات قضايا البيئة والطاقة النووية تحتاج إلى معالجة باعتبارهما ذات أسبقية قصوى على كافة المستويات. فمن ناحية المبدأ، العلاقة بين النمو الاقتصادي واستخدام الطاقة أمر في غاية الأهمية، ليس من منظور بيئي فحسب، بل من منظور الأمن القومي للطاقة أيضاً. كما إن المفاوضات المتعلقة بقضايا البيئة ومنها قضايا استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وقضايا التخلص من النفايات النووية،هي ليست قضية بيئية فقط، وإنما تشكل مصدر قلق كبير على الاقتصاد والأمن القومي للدول. إذ إن كثير من الإشكاليات المطروحة في هذا الجانب هي خيار سياسي يظل جوهر وعقيدة كثير من الدول للوقوف في وجه تقدم الدول الأخرى.

وانطلاقاً من ذلك يبدو أن حجم الاستجابة المطلوبة لاحتواء هذه المعضلات هائل، وبالتالي فأن التنمية المستدامة والمناخ السليم وتحديات الطاقة، لا بد أن تكون على رأس هرم أولويات جميع الدول. ولكن التحدي  في الدرجة الأولى، يكمن في بعض أوجة الإشكاليات المطروحة على صعيد استخدام الطاقة النووية، وهي كالاتي :
1- كيف يمكن بناء برامج بيئية ذي مصداقية؟ وما مدى الخوف من إن تكتسب المفاهيم البيئية
دلالات مبطنة؟
2- كيف يمكن الإبقاء على مستويات آمنة وحلول متطورة بعيدة المدى عندما يتم التخلص من
النفايات في عملية توليد الطاقة النووية؟
3- كيف يمكن فرض تفاعل ذي مستوى رفيع بين دول العالم، لتكوين رؤية سياسية يمكنها العمل بأسلوب انسيابي، خارج إطار السياسات الضيقة، من أجل تشكيل إدارة أزمة لمخاطر استخدام الطاقة النووية؟

هذه الإشكاليات تطرح جدلية التداخل ما بين المصالح البيئية والمصالح السياسية. وهو ما يتطابق بشكل كامل مع مسألة الطاقة النووية. فعلى الرغم من أن العلم قد أصبح أكثر قوة ووضوحاً، ولكن كثير من التقارير العالمية البيئية ما زالت متعارضة ومتضاربة. فهنالك، عدداً من العلماء المشككين والمستمرون في الارتياب من الحقائق العلمية غير المسلم بها بشكل قاطع خاصة فيما يتعلق بالمخاطر البيئية لاستخدام الطاقة النووية .

حيث يبدو في كثير من الأحيان، أستخدام الحجج البيئية من قبل بعض الدول لمنع دول أخرى من ممارسة حقها في تطوير الحصول على مصادر الطاقة، التي ترتبط بحياة الإنسان ومستقبله في ميادين الأمن والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية المستدامة . إذ لا بد من التنبّه، إلى أن لا تتحول المفاهيم البيئية إلى أيديولوجيا ذات مفعول تبريري مزدوج، لصالح المآرب السياسية للدول.

وهذا الواقع  يتطلب إيجاد رؤية قائمة على تحديد أهداف وخيارات استراتيجية، ومؤسسة على مبادئ علمية رصينة متفق عليها من قبل الأكاديميات العلمية العالمية المشهود لها بالمصداقية والجدارة. وحتى يومنا هذا يمكن لنا القول: إن ذلك الأمر لا يزال متعذراً ؟؟؟ مما يجعلنا نتساءل: هل نحن أمام مقاربات أيديولوجية وسياسية هدفها فقط خدمة مصالح الدول؟ أم يجب أن تكون هناك مقاربات علمية ومعايير بيئية شفافة ؟

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة