يــا لِـثـاري!

الشعر (:::)
شعرن : كوكب دياب – العراق (:::)
يــا لِـثـاري! كـيـف لــي إدراكُ ثــاري
حـين يـأتـي الـليلُ فـي عـزّ النهارِ؟!
كـلّ مـا فـي الـكون مـن حـزْنٍ وهـمٍّ
قــد غـزانـي فـجـأةً فــي عـقر داري
لـسـتُ أدري كـيـف آتــي بـانتصاري
هـلْ بـحرفي أم بسيفي أم بنارِي؟!
لـيت حَرْفـي قـادرٌ، يـا لـيتَ شِـعْـري
كيف لي بالحَرْفِ في خوضِ الغمار؟!
مَـن مُـعيرٌ بـعضَ حـرفٍ بـعضَ سَـيفٍ
كـي أفـكَّ القـلبَ مِــنْ فَـكِّ الـحصارِ؟
لا، تـريّثْ، لـستُ أبْـغي غـيرَ سيفي
لـيـسَ يُـجـدي لُـبْسُ ثـوبٍ مـستعارِ!
كـيـف ألْـقـي بـزمـام الـحـرفِ مـنّـي
أو أُنـــادي كـــلَّ سـيـفٍ ذا الـفَـقارِ!؟
إنّ لــي حـرفـي وسـيفي.. فـإذا مـا
فُـلّ حرفي كان سيفي في انتظاري
***
لـستُ أدري كـيف أخـفي مـا بقلبي
أو أواري مـــن دمــوعـي مــا أداري؟
كـيف أجْـتَثُّ الـسواقي مـن عـيوني
وإلـيـهـا فــي الـضّـلوعِ الـبـحرُ جــارِ؟
هــلْ بـشِعْري وهْـوَ مِـنْ آثـارِ نـاري؟
كـيف تـجري النارُ في عرضِ البحارِ؟!
لم يعد في الشعر ما يَشفي غليلي
أو بـسِـحْرِ الـحـرفِ مــا يُـخْـمدُ نـاري
هـل سـيشفيني مـن الـحزنِ قـصيدٌ
أو يــردّ الـحرْفُ لـي بـعضَ اعـتباري؟
فــاق فـي الـنيرانِ حُـزني كـلّ حـزنٍ
حـــــزنَ يــعـقـوبٍ وخَــنـسـا ونــــزارِ
لــم يـكـنْ، لا، صـبـرُ أيــوبٍ كـصـبري
أيّ صــبـرٍ فــي الـبـرايا كـاصـطباري!
***
كـيـف أمـشـي فـوق خـطٍّ مـستقيمٍ
وطـريـقـي عـــنْ يـمـيـنٍ أو يـسـارِ؟!
قـيلَ لـي: الـخطُّ الـقويمُ انْـسدَّ حـقًّا
لــيــس إلا ذا وهــــذا مــــن خــيــار
قــلـتُ: لا لا، مـــا أمـــام الله ســدٌّ..
قــد رأيـنـا ألـفَ نـبعٍ فـي الـصحاري!
قـيـلَ لـي: هَـلاّ اسْـتَــعَــنَّــا بـكـبـيـرٍ
لا يُــــــرَدُّ الـــضُّـــرُّ إلا بــالــضّـواري!
كـــم كـبـيـرٍ، مــنـذُ أن صــارَ كـبـيرًا،
لا نـــرى مِـــنْ حـولِـه غـيـرَ الـصـغارِ!
قــلـتُ: لا لا، لــيـس بـعـد الله عــونٌ
مَــنْ يُـسـاوي بـيـنَ رِبْــحٍ وخَـسارِ؟!
مـــا كـبـيـرٌ مَـــنْ تــرى بـيـن صـغـارٍ
إنّــمــا مـــن كـــان ذا بــيـن الـكـبـارِ
إنّ لــلــحـقِّ رجـــــالاً إنّـــمــا مــــنْ
قالَ: يخفى الحقّ عن ذات السِّوارِ؟!
***
كـانَ لـي في الحقِّ شعرٌ لا يُضاهَى
أيـــنَ مــنـهُ شـعْـرُ بـيّـاسيْ وداري؟
غـيـر أنّــي قـد مـللتُ الـشعرَ حـتى
لــم يـعـدْ لـلشعر نـجمٌ فـي مـداري
لـم يـعد فـي الحرفِ عندي أيّ صوتٍ
يُـسْمِعُ الـطُّرشانَ شـيئًا مِـنْ قـراري
مــا بِـحـرفٍ نِـيـلَ حــقٌّ بــل بـسيفٍ
إنّ حـرفَ الـسيفِ أقـوى فـي الحوارِ!
كـــــان لـلـعَـبْـسـيِّ شــعــرٌ إنــمــا
بـالسيفِ، كـان الـنظْمُ، والنَّقْعِ المُثارِ
لــم يـعدْ لـلشعر مـعنى دون سـيفٍ
كــلّ حَـرْفٍ، دون سـيفٍ، خُـنْفشاري
أخـوتـي مـا الأمـرُ سَـهْلاً فـاعذروني
إن قـسَـوْتُ وانـقـلوا عـنّي اعـتذاري
إنّ لـي فـي الـحرف سَـطْوًا إنّـما لن
يَــكــتـبَ الــتـاريـخَ إلاّ حــــرفُ نــــارٍ
فــإذا مــا طــال فـي الـتِّبيانِ حـرفي
قــالَ سـيـفي كُــلَّ شـيءٍ بـاختصارِ
***
22- 2 – 2014

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة