الوزير عزيز اخنوش: ابن المقاوم السوسي الذي خدم المغرب والامازيغية بصمت وثبات

دراسات (:::)
بقلم : انغير بوبكر – المغرب (::::)
لاشك ان اختيار الملك محمد السادس واصراره على ان يكون  الوزير عزيز اخنوش ضمن طاقم حكومة عبدالأله بنكيران  لم يكن اختيارا صائبا  فحسب، بل هو فوق هذا وذاك هدية ثمينة للمغاربة من اعلى سلطة في البلاد  ،  فعزيز اخنوش نموذج للوزير الناجح  والنزيه  والمخلص لوطنه ولبلدته الاصلية الذي  لم يتنكر لها كما يفعل العديد من المسؤولين في بلادنا الذين سرعان ما يتنساون  اصلهم وفصلهم  بمجرد الحصول على المنصب،  اذا الارادة الملكية في توزير اخنوش كانت فاتحة خير على المغرب والمغاربة، بل اكثر من هذا وذاك فعزيز اخنوش  هو الوزير الوحيد في الحكومة المغربية الجديدة الذي يتفق الجميع معارضة وموالاة على نتائجه في  القطاع الحكومي الذي يسيره، فالرجل استطاع ان يخدم قطاع الفلاحة والصيد البحري باحترافية  وتصميم كبيرين واستطاع بحنكة واقتدار ان يحظى باجماع السياسيين والنقابيين وهذا انجاز سياسي قل نظيره في قطاع حكومي استراتيجي وحافل بالمشاكل والتوترات  ، فنهج اسلوب الحوار والانصات مع كل المهنيين والحرفيين والموظفين في القطاع ، بل يشهد موظفو قطاعه بان مرحلته كان من بين احسن المراحل التي مر بها القطاع ، ولعل الشراكات الكبرى التي عقدتها الوزارة مع الهيئات التمويلية الدولية تعبير عن قوة جذب القطاع للاستثمارات الاجنبية ومصداقية المخططات المتبعة في القطاع .
لا يكفي مقال او مقالين للحديث عن انجازات الوزير عزيز اخنوش في وزارته في اطار البرامج المهيكلة الذي هو بصدد تنفيذها كالمخطط الاخضر بدعاماته الكبرى  الخاص بدعم الفلاح بكل شرائحه ،  وتنظيم السلاسل الانتاجية لاول مرة  في تاريخ الفلاحة بالمغرب تنظيما محكما ومهيكلا ، وادماج سلسلة الاركان لاول مرة ضمن السلاسل الانتاجية المهمة واعطاها دعما قويا واستراتيجيا وشجرة اركان  عنوان سوس وشعاره  وكذلك يمكن تعميم هذه الخلاصة على جميع السلاسل الاخرى،  نفس الشئ يمكن ان يقال  في تدبيره لقطاع الصيد البحري حيث عكف جديا على اصلاح القطاع وهيكلته واعطاء الحقوق للمهنيين  بروح التشاور والحوار ،يكفينا لاول مرة ان نعرف ان  حرفيي الصيد الساحلي مثلا عندهم ضمان اجتماعي  وهذا مكسب اجتماعي رائع ورائد طالما ناضل نقابيو القطاع من اجل تحقيقه .
ما لايعلمه الكثيرون عن عزيز اخنوش ابن المقاوم السوسي الحاج احمد اخنوش انه  ابن مدينة تفراوت  في تخوم اقاليمنا الجنوبية ، هذه المدينة الجبلية التي تحتضن جبالها الساحرة ، رجال عظماء  اعطوا للمقاومة المغربية وللاقتصاد الوطني وللدين الاسلامي  الشئ الكثير   ، بل ان تفراوت انجبت كوادر سياسية وعلامات اقتصادية مهمة  ربما يجهلها الكثير من المغاربة ، فتفراوت اعطت مقاومين كثر من امثال الحاج احمد اخنوش و الحاج حماد او كدورت اب المناضلة الامازيغية امينة بن الشيخ  والمناضل الكبير ذو العائلة السياسية المرموقة والمشهود لها بالعطاء النضالي  المانوزي و عائلة الرويسي  والمقاوم الكبير سعيد بونعيلات  واخرون  كما ان مدينة تفراوت وبالضبط جبل كردوس يحتوي على ضريح مقاوم شهم هو احمد الهيبة بن الشيخ   ماء العينيين  .
تفراوت  مدينة تجمع بين التراث الديني الاصيل ممثلا في مدارسها العتيقة الكثيرة والتي صمدت رغم تبدل الظروف وغزو التعليم العصري للبيوت السوسية ، وبين الفن الاصيل وفنون احواش والشعر الغنائي الامازيغي  ، حيث ان تفراوت تحتضن فنا اصيلا منفتحا على العصر ، يعرف مشاركة نسائية واسعة في فنون اسايس وهذا الانفتاح الكبير وهذه الروح الجماعية التي تجسد المساواة  وتكريم المرأة في ابهى تجلياتها مختزنة في هذه القرية الجذابة ، عكس مناطق اخرى تعتبر مشاركة المرأة في الغناء الى جانب الرجل  امرا غير مرغوب فيه بل من الكبائر الكبرى  ، كما تخرج من جبال تفراوت الوعرة  شعراء وادباء عالميين من امثال محمد خير الدين  صاحب رواية، اسطورة وحياة  اكونشيش ، واخرون في نفس الطريق مثل محمد  فريد زلحوض  ،….الخ ، اما من السياسيين ،ابناء تفراوت ، فنذكر على سبيل الذكر لا الحصر محمد سكو  وعبدالرحمان بوفتاس وازماني وحصاد وابو ايوب ووو ومن الاعلاميين والصحفيين نذكر عبد الرحمان العدوي وامينة بن الشيخ واللائحة طويلة.
من دوار اكرض اوضاض ضمن دواوير   هذه المدينة المعطاء ، ولد  اخنوش  يحمل معه هم احياء القرية وفنونها ويشرف على تنظيم مهرجانات فلاحية وثقافية وفنية تفتح المنطقة على العالم ، وتحتضن فناني ومثقفي ورياضي المغرب والعالم في مهرجاناتها الرائدة .
عزيز اخنوش    من داعمي الحركة الامازيغية ومطالبها المشروعة وساهم في دعم انشطتها ولقاءاتها بشكل كبير  ولكن خلف الستار، بصمت واتزان،  كما اعطى للمناطق الامازيغية اهتماما بالغا وكبيرا،  توج بنجاحه   كبرلماني عن اقليم تيزنيت وهو الذي يمكن ان يختار أي منطقة من مناطق المغرب ليترشح فيها بدون حتى حملة انتخابية، لان رصيد الرجل وسمعته تسبقانه  اينما حل وارتحل ، لكنه قبل الترشح  في احضان قريته واقليمه كعربون وفاء لهذه المنطقة العزيزة عليه  ،فعلا نال ثقة الساكنة ولم يخيب ظنهم فيه،فزيادة على اهتمامه بالمناطق الجنوبية ككل ، فقد ساهم في نقل جهة سوس ماسة درعة  عندما كان رئيسا لها لتكون جهة متميزة ومنتجة ضمن جهات المغرب وقام كاول بادرة في المغرب بالتعاقد مع مكتب دراسات دولي للتعرف على الخريطة التنموية والاقتصادية للجهة ، وهي الخطة التي يسير بها الان خلفه  في رئاسة الجهة ،الاستاذ ابراهيم الحافظي  بكل اقتدار ومسؤولية .
لمن لا يعرفون ماذا  يفعل اخنوش للامازيغية نعطيه بعض المعطيات فقط :
اخنوش ساهم الى جانب مجموعة من الفنانين الامازيغ وساعدهم في اخراج اعمالهم الفنية   الى الوجود ،مثال الشريط الاخير لمجموعة ازنزارن الشامخ الذي ساهم اخنوش ماديا ومعنويا في اخراجه للاسواق وهو عبارة عن شريط رثائي خاص بالفنان الراحل عزيز الشامخ ، ساهم مع  عائلة الفنانين المرحومين بوفرتل والعموري مبارك ويساهم مع فنانيين اخرين احياءا، لا اود ذكر اسمائهم ، المهم انهم كثر ، كما اشرف السيد عزيز اخنوش على عدة مهرجانات فنية امازيغية بدءا من تيميتار مرورا بكل من مهرجان اللوز  و  تيفاوين … الخ
كما ان الوزير عزيز اخنوش يشرف سنويا على ارسال وفد من 40 فقيها لاداء مناسك الحج والعمرة ، كما ساهم في بناء عدة مساجد ومشاريع تنموية من طرق وغيرها من ماله الخاص .

الهدف من كتابة المقال هو ان نعطي لكل ذي حق حقه  بدون مجاملة ، فالوزير عزيز اخنوش يعتبر مفخرة للمغاربة عموما ولاهل سوس خصوصا،  ونتمنى ان يحذو الوزراء والمسؤولون الاخرين نفس المنوال من اجل ان يستفيد ابناء مناطقنا من خبرات ودعم ابنائهم الذين اصبحوا اليوم في مراكز القرار ،فيحكى انه في عهد الراحل الحسن الثاني شكى احد الوزراء الراحل ادريس البصري الى الحسن الثاني بدعوى ،ان ادريس البصري يفضل منطقته ومدينته على باقي المدن ، فكان جواب الحسن الثاني ، لو كان  كل وزير يستغل منصبه لمنطقته، لاستفادت 28 منطقة من المغرب وهذا ايجابي  ،نسبة الى معدل عدد وزراء الحكومة في عهد الراحل الحسن الثاني ، أي اننا اليوم ما احوج بلادنا لمسؤولين يخدمون مناطقهم الفقيرة التي ترعرعوا فيها واعطتهم الحياة والمستقبل  ويعملوا من اجلتنمية ورفاهية  المغرب  بطبيعة الحال بإخلاص ونكران ذات.
انغير بوبكر
باحث في العلاقات الدولية
المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة