حديث في اللغه : نون التنوين

فن وثقافة (:::)
بقلم  د . فاروق مواسي – فلسطين المحتلة (::)
كان العرب يكتبون الحروف بدون نقط وبدون شكل، وكانت نون التنوين وكل نون سواها تكتب ( بدون نقطة أيضًا)، ولما تحقق لهم تحديد الشكل بالنقاط من قبل أبي الأسود الدؤلي أولاً، قام بعد ذلك وبأمر من الحجاج كل من نصر بن عاصم ويحيى بن يعمَـر بوضع علامات الإعجام (أي النقاط على بعض الحروف).
أراد الخليل بن أحمد أن يزيل النقاط التي كانت علامة الشكل (ضمة، كسرة، فتحة)، كما أراد التخفف من نون التنوين، فجعلها تلفظ ولا تكتب.
كانت فكرة التعويض هي التي قادته إلى حذف النون، فجعل قبل النون حركة مضاعفة- أي ضمتان في حالة الرفع ( ُ ُ)
بدل قلمُن= قلـمٌ
بدل قـلـمـِن= قـلـمٍ
وبدل قلـمــًـن= قـلـمًـ
فتنوين النصب إذن هو على الحرف الأخير من الاسم، والألف هي زائدة لا إعراب لها، وتسمى ألف النصب، وهي تزاد للتنغيم في ترجيحي، ولا تزاد بعد ألف مقصورة أو ممدودة أو مهموزة، نحو (فتـًى).، سماءً، نـبـأً؛ لأن التنغيم حاصل، كما أنها لا تزاد بعد هاء التأنيث: مدرســةً، فكرةً لأنها تتحول إلى هاء عند الوقف.
وأصدقكم أنني مع مؤلفين آخرين هما د. فهد أبو خضرة ود. إلياس عطا الله اهتدينا منذ أواسط الثمانينيات إلى تخطئة وضع العلامة على الألف اً (كتابـاً)، وإلى وجوب وضع علامة النصب قبل الألف= كتابًـا، ودليلنا إلى ذلك رسم القرآن كله، وتحقيقات المستشرقين، والمخطوطات التي اعتمدوها، وتحقيقات عبد السلام هارون وغيره.
ومن شك أننا اهتدينا إلى ذلك كما قلت فليراجع كتبنا والكتب في طباعة العالم العربي عامة حتى الثمانينيات، فسيجد أننا في معظم الكتابات الساحق، وكذلك في كتبنا الشخصية أخطأنا، والرجوع عن الخطأ فضيلة كما علمنا السلف الصالح.
الحمد لله فإننا اليوم في جميع ما يصدر في الجليل والمثلث من كتب دراسية ومن مجلات أكاديمية ومن رسائل وأطروحات نرى أن كلها تضع علامة التنوين قبل الألف.
ومن جهة أخرى ما زلت أرى معظم الكتب الصادرة – عدا كتب مجمع اللغة العربية- في مصر تغفل عن مكان وضع العلامة.
لي عودة للحديث عن الألف الزائدة والتنغيم.
كما سأوافيكم بسبب اختيار الخليل حركة الضمة (ُ)، و كل حركة أخرى آ ْ ّ
علامة الوصل والقطع وغيرها….
.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة