تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – القاهرة – نيويورك (:::)
كانت فكرة ، مجرد فكرة ، طرحها في عموده اليومي  ، وتحولت الفكرة إلى عيد رائع لست الحبايب ، الفكرة أطلقها الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين مؤسس جريدة ” أخبار اليوم ” بمساعدة توأمه علي أمين الذي تبنى طرحها والإلحاح عليها في عموده اليومي الذي كان يكتبه تحت عنوان ” فكره ”  . أكتب من أجل الكثير من شباب الأجيال الجديدة الذين يحتفلون بعيد الأم والبعض أو الأكثرية منهم قد لا يعرفون ” أصل الحكاية ” وقد يظنون أنها ” بدعة غربية ” كما يروج لها بعض أصحاب الفتاوى النيرة !!!! الذين يرون الظلام حتى في شمس الظهيرة . ربما يتساءل البعض عن السبب أو السر الذي دعا مصطفى أمين على تبني هذه الفكرة والإصرار عليها ، السر يكمن في الجحود الذي يصيب بعض الأبناء نحو الأم أو الأب أو الأسرة بصفة عامة ، الأم  أتت إليه في مكتبه بالجريدة لتشكو متألمة عن جحود الأبناء تحكي له عن قصة كفاحها في تربية أبنائها ، بعد أن توفي زوجها ، شعر بالأسى عندما أخبرته بعين دامعة عن جحودهم بعد قصة كفاحها التعبة من أجلهم حتى أن منهم الذي أصبح طبيباً ، وبعد أن دفعت له مهر زوجته وفرشت له شقته تركها دون أي كلمة شكر وأتت فكرة الاحتفال بالأم وطُرحت وتساءل على أمين عن اليوم المناسب للاحتفال بالأم وتقديم الشكر لها على كل مافعلته تجاه أبنائها ، جاءت الاقتراحات وكان أنسبها يوم 21 مارس من كل عام وهو بداية الربيع ليكون عيداً للأم ، اختيار موفق فالأم زهرة المجتمع ، وكان أول احتفال بعيد الأم في 21 مارس عام 1956 ، ومن هنا كانت فكرة يوم تكريم الأم بمصر . وجودي في مصر هذا العام في مناسبة عيد الأم دفعني لكي أكتب بعد أن غمرني الشعور بالسعادة وأنا أشاهد كيف أصبح هذا اليوم يمثل علامة في أوراق نتيجة العام فاختلطت بداية الربيع مع عيد الأم في قولة صامتة ” عيدك يا أمي ” ، تصيح بها مظاهر الابتهاج والفرح والامتنان والشعور بالعرفان في كل منزل غني أو فقير ، في كل شارع أو حارة ، على كل الوجوه ، داخل محلات بيع الهدايا والزهور التي اكتظت بجميع الأعمار في لهفة لشراء هدية ” لست الحبايب ” . أحياناً  يأخذني الفكر إلى عقليات البشر ، عقليات تكرس فكرها من أجل سعادة البشر ، من أجل إبراز دور الإنسان كإنسان ، من أجل بسمة فوق الشفاه ، من أجل إعمار القلوب بالحب ، من أجل أن تُظهر أن الله خلقنا لننعم بدفء المشاعر الجميلة ، وعلى النقيض المترامي الأطراف عقليات تكرس فكرها من أجل لعن كل مظاهر الجمال التي في حياتنا ومن حولنا ، من أجل أن تدفع بالدماء إلى العيون بدلاً من الدموع ، من أجل كسر القلوب وانتهاك الأفئدة ، من أجل أن تضع المرأة وهي نصف المجتمع في وعاء العورات وتُفتي بأن الاحتفال بعيدها حرام ونسيت أن لحم أكتافها رضعته من ثديها ، كم كنت مبتهجاً وكل شيء في مصر يُغني ” ست الحبايب ياحبيبة ”  ، عيد سعيد على كل الأمهات ، ورود البساتين العبقة .
[email protected]

 

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة