رسالة إلى أمي..بِرّاً ووفاءً..!!

فن وثقافة (:::)
طلال قديح *(::::)
أمي يا أعز الناس ، يا قلباً ينبض بالحب ، ونفساً تفيض بأنبل إحساس ، ومشاعر أنقى من الماس، وعواطف تتدفق بلا توقف.
أمي يا قرة عيني، يا كل حبي، يا سويداء قلبي، ويا أجمل كلمة يغرد بها لساني، ويهتز لها وجداني وتملأ بالأمل كياني.
أمي ، أحيي من خلالك كل الأمهات الفاضلات ، اللائي كتبن بعطائهن في التاريخ أنصع الصفحات، فكانت أسماؤهن كواكب درية تضيء طريق العزة للأبناء والبنات، وتدفعهم جميعاً للبذل والعطاء في كل الأوقات.
أمي ، حبيبتي، أحييك وأحيي معك فدوى وأسماء وخولة والخنساء، ممن أعطين مثلا يحتذى للأم الفاضلة ، المربية المناضلة المتصدرة في ساحات الفداء والنضال، فأنجبت المجاهدين الأبطال الذين تتغنى بأسمائهم كل الأجيال.
أمي ، يا نبع الحنان ، يا نبض الجنان، يا روح الروح، يا بلسم الجروح..  يا أعذب كلمة يهتز لها الوجدان، يا نبع العطاء، يا فيض السخاء..يا أم الخير المتدفق صباح مساء..من غيرك أولى بالحب والوفاء؟ وأنت التي أعطيت ، عن طيب خاطر، بلا حدود، عطاء لا محدود. ولسانك يلهج بالدعاء أن يحفظ الله الأبناء ليعيشوا كراما سعداء، في زمن تعصف به الأعاصير الهوجاء.
أمي..أمي  ياأغلى إنسان ، يا لؤلؤة تزهو بها التيجان، اليوم عيدك المضمخ بالمسك والعنبر والمنقوش في عقول الأبناء كأنفس جوهر. عيدك أبهج الأعياد وأسعدها، تغمر فيه البهجة المجتمع كله ، فيزخر بالاحتفالات التي تكرم الأمهات وتؤصل حبهن في قلوب البنين والبنات. فيه يتبارى الكتاب والشعراء في نظم القصائد الغراء التي تجسِّد  الحب والوفاء لأغلى بنات حواء.
لله أنت يأمي! كم كنت عظيمة، وأنت تجودين في الليل والنهار، وتعملين بلا كلل، بلا يأس أو ملل، تضيء وجهك ابتسامة الرضا والبشاشة!..ولسانك يردد دوماً: تعبكم راحة..وهل هناك أغلى من الولد ، فلذة الكبد؟ لعينيه يرخص كل غال ونفيس، ليعيش سعيدا هانئ البال مرتاح الضمير.
ما أحوجنا في هذا اليوم المجيد أن نرفع أكفنا بالدعاء، أن يجزي الله الأمهات خير الجزاء،س وأن يسكن المتوفيات جنات النعيم.. رحمك الله يا أمي الحبيبة رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
وتبارى الشعراء في بيان فضل الأم ، فهذا شاعر النيل حافظ إبراهيم يقول:
الأم مدرسة إذا أعددتها  أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا  بالري أورق أيما إيراق
الأم أستاذ الأساتذة الألى  شغلت مآثرهم مدى الآفاق
ويقول الشاعر معروف الرصافي:
هي الأخلاق تنبت كالنبات  إذا سقيت بماء المكرمات
ولم أر للخلائق من محل    يهذبها كحضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت   بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تقاس حسناً   باخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عالية المزايا    كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبت في جنان   كمثل النبت ينبت في فلاة
ويبين دور الأم  في التربية والتعليم، بصلاحها يصلح الأبناء والمجتمع، ويحيا الكل في سعادة وهناء.
إذا استند الوليد عليك لاحت  تصاوير الحنان مصوّرات
لأخلاق الوليد بك انعاس  كما انعكس الخيال على المرآة
وما ضر بأن قلبك غير درس  لتلقين الخصال الفاضلات
فأول درس تهذيب السجايا  يكون عليك يا صدر الفتاة
وهذا غيض من فيض.. ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. والله الهادي إلى سواء السبيل.
•كاتب ومفكر عربي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة