ثلاث نساء وابتسامة

فن وثقافة (::)
د. فيحاء عبد الهادي – فلسطين المحتلة (:::)
إلى «نوار الأرض»:
إلى المناضلة عصام عبد الهادي
****
امرأة
جَلَست خَلفَ الأوراق
أَجابَت صَغيرَتَها
فَتَحّت الباب
بائع الحليب
قارئ عدَّادِ النّور
عادَت إلى أوراقِها
ردَّت على الهاتِف
أَمسكَت بالقَلَم
أجابَت صَغيرَها
حضَّرت وجبَةَ العَشاء
عادَت إلى أوراقِها
وضَعت أطفالَها في السَّرير
دَلفت إلى المَطبَخ
أعدَّت وجبةَ الغَد
حاوَرَت أَوراقَها
لَم تَكِلّ
لَم تَشكُ
ابتَسمَت وغَفَت
وامرأة

سَمِعت دائماً
لَم تَسمَع أبداً
حَلِمَت دائماً
لَم تَحلم أبداً
غَسلَت
رَتَقَت
نَسَجَت
حاكَت
كَتَبَت
شَطَبَت
كانَت دائِماً
لم تَكُن أبداً

وامرأة

جَدلت أيامَها
تَدثَّرت بِعباءةِ الأمل
رَمَت البِذرَ
وغزلت بِنوْلِها
فَتحت أبواباً
شَقَّت أنهاراً
نَظَرَت ورَأَت
أزهَرَ الحَقلُ
وبرعَمَ الورد

وابتسامة

تَتَّسِعُ الابتسامةُ حينَ يَتَّسِعُ القَلب
الابتسامةُ كشفٌ عَن خَلَجاتِ الرّوح
كَشْفٌ للسرِّ المَدفون
الابتسامةُ سِرُّ الجَمال
الابتِسامَةُ لُغَة
الابتِسامَةُ اعتِذارٌ
الابتِسامةُ سلاح لا يخطئ
الابتِسامَة وَعد
الابتسامةُ شُعاعُ الرّوح
ضوءُ الآتي
حَفرٌ في سِردابِ الروح
الابتسامةُ بوصَلةُ الحبِّ
عناقُ العيون
وصلٌ للخيطِ المَقطوع

موت الابتسامة موت للروح:
ابتسمي ثم واجهي الكون!.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة