سنة على انتخاب رئيس بلدية الناصرة علي سلام: لتتحالف كل القوى من اجل تطوير الناصرة

آراء حرة (:::)
نبيل عودة – فلسطين المحتلة (:::)
مضت سنة على انتخاب رئيس بلدية الناصرة علي سلام.بعد معركة قضائية خاضتها الجبهة، بادعاء ان هناك صندوق او اكثر لم تفرز، وان فرزها يعطي الجبهة عشرات الأصوات أكثر من السيد على سلام.
طبعا ليس مهما الآن العودة لتلك التفاصيل. الانتخابات المعادة حسمت المعركة بشكل لا يمكن الاستئناف عليه، بحصول علي سلام على 10400 صوت أكثر من مرشح الجبهة الميثالوجي المهندس رامز جرايسي، الذي لا يمكن لأي إنسان عقلاني إلا ان يحترم نشاطه الخلاق خلال ترؤسه النشاط البلدي خلال العقود الأربعة الأخيرة كنائب للرئيس أولا ثم رئيسا للبلدية.
للحقيقة سأكشف أمرا جديدا.
لم أتردد بتهنئة علي سلام بعد فوزه الأول. كانت قناعتي ان المسألة انتهت بحسم ديمقراطي وكل محاولات نقض نتائج الانتخابات الأولى لرئيس البلدية ستعمق الفجوة والخلاف بين أبناء الناصرة، رأيت أهمية تهنئة الفائز والانطلاق نحو التعاون الواسع. في حديث لي مع علي سلام قبل الجولة الثانية قال انه سيفوز بأكثر من 6000 آلاف صوت، قلت في سري انه يبالغ، وقلت له أتوقع يفوز أحدكما (أي علي أو رامز) بألف صوت كأقصى حد. قال لي “سجل عندك  سأفوز ب 7000 الاف صوت أكثر من رامز على الأقل”. حافظت على صمتي لعدم قناعتي.. لكن المفاجأة كانت أكبر مما توقعه علي سلام. حصل على 10400 صوت أكثر من رئيس البلدية السابق، الذي أقدره ودعمته انتخابيا رغم عداء جهاز الجبهة والحزب الشيوعي لنبيل عودة ومقاطعة صحيفتهم الاتحاد لمقالاتي  في المعارك الانتخابية الثلاثة الأخيرة..
في معركة ألانتخابات الأخيرة ، كان أول مقال كتبته (13 آب 2013) يحمل عنوانا لا يفسر على وجهين:
“يجب وقف الصراع بين الجبهة وعلي سلام!!” وكتبت:
” ما زلت على قناعة ان ترشيح رامز جرايسي  سيضر برامز جرايسي على المستوى الشخصي ولا أنكر انه المع الأسماء وأكثرها قبولا للمواطنين في الناصرة. من جهة أخرى لا يمكن قبول هذا العجز الذي تبديه الجبهة من موضوع هام للغاية، اختيار مرشح جديد لرئاسة بلدية الناصرة، يواصل طريق رامز جرايسي التطويرية. هل غاب عن حزب هام وأكبر الأحزاب العربية، الفهم البديهي لقاعدة ان النجاح هو عملية متواصلة بلا انقطاع، يجيء الجديد ليواصل ما بدأه سابقه؟ طريق باتجاه واحد وليس طريقا باتجاهين؟ لم تُحضر أسماء جديدة خلال العشرين سنة الماضية لذلك سنجعل الطريق ذات الاتجاه الواحد تخالف قوانين السير(والطبيعة) بان تعود المركبة التي وصلت إلى نهاية طريقها من نفس الطريق، أي عكس حركة السير، لأننا لم نجهز مركبتنا لتواصل الطريق؟!”
واختتمت مقالي بهذه الروح:
“المنطق السياسي السليم ان ترى الجبهة بعلي سلام شريكا في المستقبل، بشروط مختلفة عن شروط كونه جزء من الجبهة. من المهم جدا عدم تفريغ غضب الصعوبات التي تواجه اختيار مرشح من الجبهة لرئاسة البلدية ضد علي سلام. الجبهة اليوم ليست الجبهة قبل 20 – 30 سنة. الصراع ضد علي سلام لن يفيد في هذه المعركة الانتخابية بل سيلحق الضرر الكبير بالجبهة وبمستقبل الناصرة.”
للأسف صوتي لم يسمع.
واقع الناصرة اليوم يهمني أكثر من أي فئة سياسية أو حزبية. ان من يقامر على إفشال رئيس بلدية منتخب إنما يضع بيضاته كلها في سلة واحدة.
هناك مشاكل كثيرة لم تأخذها إدارة رامز جرايسي بالحسبان، واعتقد ان السبب يعود للطاقم البلدي العاجز الذي ميز الجبهة في السنوات الأخيرة ، بل منذ استلمت الجبهة إدارة البلدية. الرئيس (وكان  جرايسي رئيسا فعليا وهو بصفة نائب رئيس أيضا) خبير ، تكنوقراطي – مهني من الدرجة الأولى، خبير في التخطيط وأساليب التطوير، لكن بجهاز بلدي يعيش في القطب المتجمد الشمالي وليس في الناصرة، إلى جانب صعوبة لقاء الرئيس لطرح إشكاليات المواطنين أمامه، وعدم وجود مسئول قادر على إدارة جهاز البلدية (كادر المستخدمين) لما فيه مصلحة المواطنين.
أظن ان رامز جرايسي تنبه لهذا الموضوع في انتخابات العام 2008 لبلدية الناصرة، يومها صدر أول منشور للجبهة في تموز 2008. لاحظت وقتها بمقال حمل عنوان:” إشكاليات الجبهة في الناصرة كما طرحها منشورها الأول” قلت فيه:
“الجبهة لم تجد بديلا عن المهندس رامز جرايسي ، وكان واضحا ان ترشيحه يمثل حلا لتناقضات ونقاشات وخلاف حاد داخل صفوف الجبهة”  وأضفت: ” المؤسف ان رامز سيتحمل نتائج الجمود والتفكك في الجسم الجبهوي وعدم قدرة الجبهة على توسيع تحالفاتها والتقوقع داخل البوتقة الضيقة نسبيا والتي تضيق باستمرار”.
في تلك الانتخابات أصدرت الجبهة اول منشور لها تحت عنوان ( الجبهة .. جبهة الناس .. كل الناس !) لاحظت في مقالي انه كتب “بشكل مسيء جدا للجبهة . كتابة إنشائية تحمل الكثير من قصر النظر والغباء السياسي”.  السبب: جاء  بالمنشور وعد  بإجراء ” إصلاحات جذرية ومنهجية في جهاز المستخدمين ”
رأيت بهذا الوعد كما كتبت وقتها:”إقرارا بواقع جهاز المستخدمين يدينكم بالإهمال والعجز . من منعكم من إصلاح الجهاز ورفع مستوى خدماته للجمهور؟ أليس من العار بعد أربعة عقود تقريبا ان نظل في نفس المكان من العجز في جهاز المستخدمين ؟ اعرف كيف تختارون المستخدمين ، أو بعضهم ، ولا أريد أن أذكر حقائق عن أسلوب غير سليم وفاسد في اختيار الموظفين، أسلوب مؤلم ومضر بالجبهة ومكانتها السياسية  وليس بالبلدية وجهاز موظفيها فقط”.
جاء أيضا في منشور الجبهة : ” تعميق العلاقة بين البلدية والجمهور الواسع على أسس مهنية ”
كتبت منتقدا: صباح الخير يا جبهة !! هل بعد أربعة عقود ستقنعون أهل الناصرة أنكم خلال الفترة التاريخية الماضية لم تجدوا الوقت لحل هذا الوضع الذي يتحدث فيه، وبألم ، الصغار والكبار في الناصرة ؟ الحكايات كثيرة  وللأسف معظمها صادقة . أعرف ان حل هذه الإشكالية يعني متاعب للرئيس والإدارة ، ولكنه حق أساسي للمواطنين وعلاقتهم مع بلديتهم ورئيسها.”
انهيت مقال:” اذا أردتم الانتصار في المعركة القادمة، فليس لكم بديل الا فتح الأبواب واسعة أمام تشكيل قائمة أهلية وليس قائمة مكررة انعزالية بأسماء لا تتغير ولا تتبدل  وبعقلية سياسة الأحياء والطوائف المبتذلة !!”
للأسف كنت صوتا مقاطعا ومرفوضا.
كانت هزيمة الجبهة واضحة، والمفاجأة أنها تأخرت.
نحن اليوم اما واقع جديد. هناك رئيس تخرج من صفوف الجبهة اعرف بثقة كاملة انه أهل لقيادة البناء والتطوير.
على الجبهة والحزب الشيوعي ان يعقلنوا نهجهم مع الرئيس المنتخب لما فيه مصلحتهم كحزب أولا، ومصلحة مدينة الناصرة التطويرية والخدماتية.
ان محاولات اظهار رئيس البلدية علي سلام كغير قادر على قيادة العمل البلدي، سيلحق الضرر بالناصرة وسكانها ولا أظن ان ذلك من أهداف الجبهة.
الناصرة تحتاج الى التفاف كل القوى المخلصة. الموضوع ليس من يجلس في كرسي الرئاسة، بل تضافر النوايا الحسنة، تضافر الجهود الايجابية، طرح مستقبل المدينة فوق أي اعتبار فئوي حزبي.
هناك مهمات كثيرة جدا تحتاج الى أكثر من 10 أمثال علي سلام. يجب إصلاح جهاز الموظفين بطريقة عصرية بحيث تجري السيطرة على عمل الموظفين وعلاقتهم مع الجمهور، لتخيف شكاوي الجمهور ولجوئهم لرئيس البلدية.
هناك برامج تطوير مرافق ومؤسسات مدينة الناصرة، بكل اتساعها واختلافاتها. مسائل التعليم، الصحة، الشوارع، التنظيم والبناء.. والكثير غيرها.
هذا يهمني أكثر من اللجوء للمحاكم بدعاوي تهدف كما أرى عرقلة نشاط رئيس البلدية بوضع بلدي معقد ونشاط متفان.
هناك خلافات، وشوائب يجب وضعها على الرف والتشمير عن السواعد والالتفاف لتنفيذ المشاريع العمرانية وليس إدارة الصراع السياسي الذي سيلحق الضرر بالجبهة أولا.
اتركوا أوهام ان التغيير سيكون عاجلا وان خسارة الجبهة هي هفوة عابرة. خسرتم كل مواقعكم دون ان تفهموا ان المشكلة في نهجكم قبل كل شيء.. هذا ليس حدثا طارئا بل تراكمات متواصلة منذ البداية وانتم غائبون عن تصحيح المسار ونقد الخطأ  وإعادة تصويب مسار النشاط البلدي.
لست معاديا للحزب الشيوعي والجبهة، نشأت مثقفا، سياسيا وإعلاميا  داخل صفوف الحزب الشيوعي، إنما اكتب من رؤيتي وتجربتي عبر نشاطي منذ العام (1970)، منذ كنت سكرتيرا لفرع الشبيبة الشيوعية في الناصرة  ومن واجبي كمثقف موضوعي يهمه مصير مدينته وأهلها.
[email protected]
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة