تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك – مصر (:::)
يقول ” فيكتور هوجو ” تبدأ الحرية حيث ينتهي الجهل ، كلمات تثقل كفتها عن جميع الأوزان الأخرى التي تتحدث عن الصفات والسلوكيات البشرية ، شعار ثوار مصر ” عيش حرية عداله اجتماعيه ”  من وجهة نظري لا يعطي المفهوم المضبوط الذي يُنهي مرحلة بائسة للانتقال إلى مرحلة أفضل ، لو سأُلت عن جدوى هذا الشعار بالنسبة للنظرة المستقبلية التي يطالب بها الثوار لقلت أن من صاغه لم يوفق في توضيح المطلوب للانتقال من مرحلة الضياع إلى مرحلة الوجود بالصورة التي تحفظ هذا الوجود بالفعل حتى لا يكون مجرد شعار مثل الشعارات التي تطلق دائماً والوضع نفسه يسير في عكس الاتجاه ، مقولة هوجو البداية الحقيقية للحرية حيث يُغلق الباب على الجهل هي الطريق للنهوض بأي شعب يبحث بالفعل عن حياة أفضل بكل مفهومها العاقل والشامل ، أبداً لن يتحقق عيش أو حرية أوعدالة اجتماعية مع شعب يرتع أكثر من نصفه في مراعي الجهل ، وإن كنت استخدمت كلمة ” المراعي ” في هذا السياق فأنا لم استخدمها كتفوق لفظي لكن بالمفهوم الفعلي ، لا أخشى السلوك البهائمي قدر خشيتي من السلوك الجاهل فالأول أحسب حسابه وأتجنبه لكن مع الجهل لا أعرف كيف سيكون رد الفعل وكيفية تفاديه حيث دائمأ يكون غير متوقع يحدده السلوك الفجائي الجاهل ، كثير من الدول التي وصلت إلى حد كبير من التقدم فهمت مقولة فيكتور هوجو حتى قبل أن يقولها وعرفت أنه لن تُحرز أي تقدم في أي مجال من المجالات قبل القضاء على كل خيوط الجهل العنكبوتية ، لن أذهب بعيداً ولنطبق هذه المقولة في بلدنا ، السؤال الذي لن يحتاج إلى إجابة ويجيب عن نفسه ، هل لو كانت نسبة الجهل منعدمة أو شبه منعدمة كنا سنعاني ما نعانيه الآن؟! ، هل الحرية مجرد كلمات تقال أو يُسمح بها في وسائل الأعلام ؟ ، الحرية قبل أن تكون بالمفهوم الحرفي يجب أن تكون بالمفهوم الذهني وهذا لن يتأتي سوى بالثقافة والتثقيف ، ما الفرق بين مستعمر بشع يخنق كل بادرة للثقافة ليضمن الخضوع وبين حاكم سمح للجهل أن يتفشى كالطاعون بين شعبه ، الاثنان يستوجبان لعنة الله ، أُقسم أنه لولا الجهل الذي أحكم قبضته على الكثيرين بل أغلب العقول لكنا الآن في مرتبة الدول المتقدمة ، لو كتبت عن التطبيقات العملية لسيدنا الجهل لكتبت الكثير والكثير ، أرى الأكوام البشرية في ازدياد يفوق ازدياد الأرانب ويرد أمام عيني جهل هؤلاء الذين يقولون بأن تنظيم النسل من أعمال الشيطان ثم نتحدث بعد ذلك عن رغيف الخبز وكأننا نتحدث عن صاروخ عابر للقارات ، أرى صبية في مظاهرات الإرهاب يتحسسون أين ترقد النقود التي تقاضوها مقابل مشاركتهم الجاهلة مع المخربين ، أرى الذين  يلقون القمامة في عرض الطريق كما لو كانوا ينثرون الزهور ، أرى من يرون في القتل الوسيلة الناجحة لفض أي نزاع حتى لو كان تافهاً ، أرى السلوكيات الجاهلة في معظم المجالات وكأنها المفروض العاقل الذي يجب أن يكون ، أقول وبمنتهى الصدق لا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية قبل القضاء على الجهل وإن لم نبدأ بعلاج هذا الوباء أولاً علينا أن نبحث عليهم بين القبور ، سامح الله حكومات قدمت الجهل على طبق من الفضة لشعوبها !!!.
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة