أسبوع صعب في واشنطن!

الولايات المتحده الامريكية (:::)
جيمس زغبي – واشنطن (:::)
يبدو كما لو أن ما فعله نتنياهو لم يكن سيئاً بما يكفي، ليزيد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ «ميتش ماكونيل» الطين بلة، عندما أعلن أنه مع بداية الأسبوع الجاري سيمضي قدماً في التصويت على مشروع قانون يلزم البيت الأبيض بالحصول على مراجعة وموافقة الكونجرس على أي اتفاق يتم التوصل إليه بين مفاوضي «مجموعة 5+1» وإيران.
وربما أن تحرك «ماكونيل» المفاجئ جعل أعضاء جماعة «آيباك» الموالية لإسرائيل ونتنياهو سعداء، ولكن تصرفه بطريقة أحادية ربما يكون هو المسمار الأخير في نعش التعاون الحزبي بشأن إيران.
وفي أسبوع واحد، لم يحاول الجمهوريون إحراج الرئيس فقط بدعوتهم نتنياهو من أجل إلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة في الكونجرس، ولكنهم أخلّوا أيضاً بالاتفاق الذي توصلوا إليه مع زملائهم الديمقراطيين بتأجيل النظر في قانون «مراجعة الكونجرس» إلى ما بعد 23 مارس الجاري موعد انتهاء المرحلة الحالية من مفاوضات مجموعة «5+1» مع إيران. وبعد وقت قصير من إعلان «ماكونيل» نواياه، شجب أعضاء ديمقراطيون بارزون في مجلس الشيوخ كانوا من بين الرعاة الأصليين الذين شاركوا في وضع القانون، هذا التحرك، وهو ما يثير الشكوك في إمكانية حصوله على الأصوات التي يحتاجها من أجل مناقشته في المجلس.
وقد بدت الطريقة التي تعامل بها الحزب الجمهوري خلال الأسبوع الماضي بأسره مهينة ومخزية. وكان من العار مشاهدة مئات المشرعين الأميركيين يقفزون قياماً وقعوداً أثناء التصفيق الحار في تملق غير حاذق لنتنياهو. وعلى رغم أن خطابه لم ينطو على رؤى جديدة، بل كان مزيجاً من الملاحظات التافهة الزائفة والتصريحات اللاذعة، واستدعاءات مخزية للدستور، وبعض المأثور الديني، و«الهولوكوست». ولم تكن تصفيقات الجمهوريين الحارة بسبب ذكاء عبارات نتنياهو بقدر ما كان المقصود هو توجيه صفعات متلاحقة للرئيس أوباما. وبدا التكلف الواضح على وجه نتنياهو بينما كان يلوح للحشد المبتهج وكأنه يقول: «واصلوا التصفيق أيها الناس، فهذا المشهد يجدي بشكل كبير هناك في إسرائيل».
وفي الوقت الذي بدا فيه سوء استغلال الكونجرس على نحو غير ملائم كمطرقة للضرب على رأس الرئيس، وكدعامة في فيديو إعادة انتخاب نتنياهو، كان هناك مشهد مزعج لقطب الكازينوهات «شيلدون أديلسون» يجلس وعلامات الزهو والرضا عن النفس بادية على وجهه في الصف الأول. وذكرني المشهد بـ«القطط الثمينة الهولوودية التي تشتري مقاعد الصف الأمامي باهظة الثمن في مباريات كرة السلة في لوس أنجلوس، ولكن مع الفارق طبعاً». فالأنواع الهوليوودية تشتري المقاعد خلال الموسم فقط، وأما «أديلسون» فبدا أنه لم يشتر المقاعد فقط، ولكنه يمتلك الفريق بل ورتب المباراة أيضاً. فعلى أية حال، دفع الرجل أكثر من 100 مليون دولار في محاولة لهزيمة أوباما في عام 2012، وملايين كثيرة أخرى لدعم سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ في 2014. وفي ضوء علاقته بنتنياهو وسفيره «رون ديرمير»، يمكن التماس العذر لـ «أديسلون» عندما بدا مثل الأب الذي نسق حفل الزواج ودفع تكاليفه.
ولا يهم إذا كان أحد يثق في نوايا إيران أو يحترم قيادة الرئيس أوباما، إلا أن ما فعله الجمهوريون ورئيس الوزراء الإسرائيلي كان خطأ فادحاً على مستويات كثيرة. ففي عيون العالم، لم يكن الرئيس أوباما هو المتضرر، وإنما هيبة الولايات المتحدة هي التي تضررت بشدة. وفي يونيو عام 2011، كنت في الشرق الأوسط أثناء خطاب نتنياهو السابق أمام جلسة الكونجرس المشتركة. واستغل تلك المناسبة في رفض جهود أوباما الرامية إلى استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، بينما وقف الأعضاء 29 مرة أثناء الكلمة تحية له. وفي تلك الرحلة، سألني أصدقاء ومسؤولون عرب «كيف يدعو الكونجرس مسؤولاً أجنبياً ليهين رئيسكم ثم تقفون تحية له؟». وقد كان هذا الظهور الأخير مماثلاً، ويرسخ ذلك النموذج، حيث يستغل نتنياهو الكونجرس لتقويض جهود أوباما، بينما يستغل الكونجرس لإهانته.
ولعل مشاهدة جل ذلك تكشف بوضوح السبب في تدني تأييد الرأي العام العربي للولايات المتحدة. وكما قال «جورج بوش»: «لا يرجع ذلك إلى أنهم يكرهون قيم الحرية والديمقراطية، ولكن لأننا نتصرف بطريقة غبية وأنانية فيما يتعلق بكافة الأمور الخاصة بإسرائيل».
وما تجاهله الكونجرس ووسائل الإعلام على السواء، حقيقة أن إهانات نتنياهو في حين كانت موجهة للرئيس، لكنها تطال أيضاً الأعضاء الآخرين في مجموعة «5+1». وربما يرغب الجمهوريون في الإضرار بصورة أوباما، ولكنهم عندما يهاجمون «الاتفاق»، الذي لم يتم إنجازه بعد، ويقولون إنهم لا يثقون بالرئيس، فإنهم يهينون أيضاً حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الأعضاء في «5+1» والمنخرطين هم أيضاً في المفاوضات مع إيران.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة