غزّةُ تعيدُ سؤالَها … لا بدَّ منْ جواب

الشعر (:::)
شعر: علي هيبي – فلسطين المحتلة (:::)
نادِ نداءَكَ
ما استطعْتَ سبيلا
في وادي غزّةَ يسطرونَ
لقدسِنا حبرًا جديدًا
لا يزالُ مقاومًا وجميلا
صوّبْ كتابَكَ
نحوَ قحلٍ رانَتْ عليْهِ جهالةٌ
واتلُ سلاحَكَ ما أوتِيَ الوردُ
منْ فرحِ الأريجِ مُرتَّلاً ترتيلا
أوصلْ كتابَكَ بالسّلاحِ مُشعشَعًا
نحوَ السّناءِ ومُبصرًا أبدَ الطّريقِ
إلى الثّرى الوطنيِّ يسمو هناكَ
ما دامَ شوقُكَ بالسّما موصولا
واسجدْ سجودَكَ
ما ضاقَتِ الأنفاقُ
ذرعًا بالتّرامي والسّهوبِ السّاجداتْ
ما لجَّتِ الأعماقُ
في اختراقِ العمقِ بعدَ العمقِ
واحملْ صليبَكَ نورَ العَشاءِ
كيْ تقومَ بشارةً
بُكرةً وأصيلا
وارفعْ أذانَكَ في كلِّ حرفٍ
صولةً وصليلا
أليس الصّباحُ بحُكمِ السّلاحِ
وحكمِ الزّراعةِ
يُمسى حصادًا حاصلاً تحصيلاً
واضربْ بما أوتيتَ منْ وطنٍ
كأنَّ في كلِّ زاويةٍ
حجرًا يروحُ إلى المدى سجّيلا
خلّصْ ترابَكَ من أذًى متراكمٍ
جرّدْ حقولَكَ منْ جرادٍ آكلٍ
واجعلْ ثراهُمْ عاصفًا مأكولا
في غزّةَ الآنَ طفلٌ لا ينامُ ولا يقومُ
قدْ لا يعيشُ منّ الدّخانِ المستقرِّ
ومنَ الخمولِ المستمرِّ
وقدْ يعيشُ عليلا
في غزّةَ الآنَ شيخٌ
قد يلوذُ بلقمةٍ بعدَ الصّيامِ
وقدْ يجوعُ
حتّى يسهّلَ ربُّهُ تسهيلا
نادِ نداءَكَ
يا أيُّها الأعداءُ مهما
هدمْتُمُ وقتلْتُمُ وفتلْتُمُ
ستدورُ دائرةٌ على دورانِكمْ
فتبّروا
مهما علوْتُمْ
فلنْ تنالوا فتيلا
لا تمطروا شعبًا يسيلُ هبوبُهُ تهويلا
ما عادَ منْ طفلٍ
ولا ليلى تخافُ ذئابَكُمْ
في غزّةَ الآنَ يقضي رجالٌ نحبَهُمْ صدقًا
وهمْ في شرخِ عمرٍ نابضٍ مجدًا
حتّى يعيشَ معاهدٌ للشّعبِ منتظرًا
في خُلدِ عزٍّ ما بدّلوا تبديلا
قاتلْ بصبرِكَ
وكنْ شجاعا
فالشّجاعةُ صبرُ ساعة
واجعلْ لحُلمِكَ جائزًا أوْ ممكنًا
ما كنْتَ تحسبُهُ أضغاثَ حلمٍ
قدْ يباتُ طويلاً
قاتلْ بإذنِ الرّبّْ
قاتلْ بأمرِ الشّعبْ
قاتلْ بحكمِ الحبّْ
وانعمْ بحبِّكَ جنّةً ومَقيلا
لا تحزنْ يا شعبَنا إنّكَ الأعلى
والعلا يصبو إليكْ
وحيدًا تقاتلُ وأخوتُكَ المسلمونَ
كفّارٌ لديكْ
قدْ سلّموا وتسالموا واستسلموا
أخوتُكَ والشّياطينُ صاروا عليكْ
كبّلْ يديْكَ
ليفرحوا
كبّلْ يديكْ
ليمرحوا
كبّلْ يديكْ
ولْيسرحوا في كلِّ رحبٍ منْ جهاتِ الأرضْ
ولْيصدحوا في كلِّ ركعةِ سُنّةٍ وبكلِّ فرضْ
ولْيشلحوا ثوبَ الأكاذيبِ
منْ خجلٍ وعِرضْ
ليشمّلوا ويقبّلوا طولًا بعرضْ
قدْ غرّبوا ليقبّلوا أيدي الطّواغيتِ
متسوّلينَ أنْ يهبوا لهمْ تقبيلا
أطلقْ يديْكَ ليركعوا
أطلقْ يديكْ
ليقبّلوا صنمًا على قدميْكْ
يا أيُّها الجملُ الصّبورُ
لا توقفِ الحربَ فالوقفُ وقفٌ
ازرعْ بقلبِ الضّفّةِ الأخرى دولةً كبرى
حتّى كأنَّ خزاعةٌ حلحولا
سلامًا لغزّةَ ما طالَتِ الحربُ أوزارُها
سلامًا للشّجاعيّةِ ما جادَتِ الأنذالُ
في الدّولِ الصّغيرةِ كلِّها بالذّلِّ
ما دامَ كلُّ رئيسِها ومليكِها مذلولا
لا حلَّ في هذا الرّبيعِ
وقدْ يجيءُ شتاؤُنا صيفًا ثقيلاً خاملًا مشلولًا
قاتلْ بعُريِكَ والخريفَ
فثيابُ عزِّكَ سوفَ تبقى سوابغًا
أمّا ثيابُ الخانعينَ جديدةٌ وثمينةٌ
لكنَّها في علمِ الكرامةِ لا تساوي قليلا
قفْ في خزاعةَ واكتبِ الأشعارا
فالشّعرُ في ساحِ القتالِ مقاتلٌ
أبدًا ولنْ يصيرَ قتيلا
قفْ في خزاعةَ وأشعلِ الأنوارا
عمّوريّةُ الآنَ تأتي
دُكَّ الحصونَ ودمّرِ الأسوارا
حتّى يكونَ النّورُ أسحمَ حالكًا
ويصيرَ ما بهُمَ  الظّلامُ ضحًى
أضحى يسيلُ على الرّبا أنهارا
يا خالدًا في أرضِ غزّةِ هاشمٍ
أعدْ لخالدَ سيفَهُ مسلولا
أعدْ لمكّةَ هيبةً مسلوبةً
إنَّ الذّليلَ لا يعيشُ نبيلا
لخّص دروسَكَ فالزّمانُ معلّمٌ
واعملْ منْ كلِّ حبّةِ خردلٍ تعليلا
واعرضْ كتابَكَ والسّلاحُ مساندٌ
لا تتركْهُ في دُرجِ ذاتِكَ قائمًا معزولا
مصدّقًا لما بينَ اليديْنِ
كانَ الكتابُ مصدّقًا
فلا تخفْ
في طرحِ أسئلةٍ جديرٍ طرحُها
حلّلْ حلولَكَ
فطالَما رامَتْ حلولُكَ والهوى تحليلا
فلينكرِ الحقَّ المبينَ مناقصٌ ومزاودٌ
فخذِ الكتابَ بقوّةٍ
فلطالَما دسّوا وراءَكَ بالجوابِ
واسألْ سؤالَكَ كاملاً
كحربٍ لا تذرْ شيئًا
باتَ الجميعُ أمامَكُمْ مسؤولا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة