زيارة ليلية

كتابات ومواد دينية (::::)
بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي (:::)
روت أم المؤمنين صفيّة بنت حيي رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  معتكفاً في مسجده، فجئته زائرة في الليل فمكثتُ عنده أكلمه، ثم قمت لأعود إلى بيتي، فلم يرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعود وحدي في الليل فقام يوصلني، وهذا مما يجب أن يحرص عليه المسلم، فظلام الليل يغري الفسقة والمفسدين وأصحاب الأهواء أن يرتكبوا المفاسد.
فمرّ رجلان من الأنصار رضي الله عنهما ولعلهما كانا أُسَيدَ بنَ حُضير، وعبادَ بن بشر، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم معي أسرعا في مشيهما فناداهما النبي صلى الله عليه وسلم  قائلاً: ((تمهلا في المشي، فليس هنا ما تكرهان، أنا واقف مع أمكما صفية بنت حيي بن أخطب)).
قالا: يا رسول الله، سبحان الله، وهل يظن بك أحد إلا خيراً؟ نعوذ بالله أن نظن برسول الله صلى الله عليه وسلم  سوءاً.
قال: ((بارك الله فيكما، وأراكما صالحين، ولكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولعله يوسوس لكما فتهلِكان في الدنيا والآخرة)).
قالا: يا رسول الله أنت عندنا أعظم من ذلك، فدتك أرواحنا.
قال: ((بادرت إلى إعلامكما على الرغم من صلاحكما – إن شاء الله – لأنكما لستما معصومين، وقد تتهمانني، فتغدوان من الكافرين، وأنا حريص عليكما)).
قالا: يا رسول الله فماذا نفعل في مثل هذا الأمر إن حدث مع غيرك؟
قال: ((تقولان مثل ما قلت لكما، فالبيِّنة والوضوح في الحياة يقطع الشك، ويخزي شيطانه، وينفي التهمة ويمنع التعرض لها)).
قالا: نِعْمَ المعلم أنت يا رسول الله صلى الله عليك وسلَّم.
قال: ((وعلى كل عالم قدوة أن يزيل الشك من نفوس مريديه كي يبقى عظيماً في نفوسهم، بعيداً عن التهمة، فإن فعل ذلك كان حريّاً أن يقتدوا به ويتأسوا، فينتفعوا به)).
رياض الصالحين
كتاب المنثورات والملح

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة