الشاهد على فداحة ما ضاع مع النكبة-أحمد الشيخ مُحفّز الذاكرة ومُوقظ الحُلم

دراسات (:::)
حلمي الزواتي * كندا (:::)
مدخل
يتساءل كثيرون عن مفهوم النكبة وماهيتها والأسباب التي مهدت لها، والنتائج التي ترتبت عليها. فهل هي حدث مأساوي وقع في حقبة معينة من الزمن، أم مأساة متجددة يتوارث تداعياتها الفلسطينيون جيلا بعد جيل.(1) ما آفاق الحل النهائي للمأساة بعيون ثلاثة أجيال حرَّقتهم نار النكبة في الوطن والشتات؟ وما موقف المستوطنين الجدد القادمين من وراء البحار من ذلك؟ كثير من هذه الأسئلة طرحتها قناة الجزيرة في عدد من الوثائقيات التي دأبت على إنتاجها منذ نشأتها في منتصف تسعينيات القرن الماضي، ولعل من أهم هذه الوثائقيات ما أعدته المخرجة والإعلامية الفلسطينية المتميزة روان الضامن(2) خلال السنوات العشر الماضية.(3)

وفي الذكرى الخامسة والستين للنكبة، انتدبت الجزيرة واسطة عقدها الأديب والاعلامي القدير أحمد الشيخ ليعد ويقدم بالصورة الحية، والتراب الحي، أربع حلقات بعنوان “النكبة … باقون … حق يأبى النسيان”،(4) استحوذت على أفئدة من شاهدها حول العالم، فأعاد مشاهدتها مرة تلو الأخرى معزوفة تخاطب القلب والروح قبل العين والأذن. ولا غرو، فأحمد الشيخ، صاحب الصوت الرخيم واللغة العربية الجميلة، هو خير من كتب لعدسة الكاميرا بشهادة كبار الاعلاميين العرب،(5) حيث يضفي على المشهد بصوته العملاق ولغته العربية الراقية موسيقى عذبة داخلية تخلب لب من سلمت ذائقته اللغوية، وتربى على موائد القرآن الكريم، وعلى ما أبدعه فحول الشعراء وأرباب البيان في عصور ازدهار الفصيحة. كما أن جهد أحمد الشيخ لم يقتصر على تقديم الوثائقيات، التي كان أحدثها “الشاهد: القدس وحدها تقاوم”،(6) بل كان ولا يزال يسمع صوته الرصين معلقا على أهم الأحداث، وفي فواتح البرامج المهمة في الجزيرة، فظهوره يعد كافيا ليشعر المتلقي بأهمية الخبر أو الحدث.
الإعلامي العربي القدير
ولد أحمد محمد عثمان الشيخ أحمد بُعيد النكبة، وتحديدا في العشرين من تموز/يوليو سنة 1949، لأسرة عربية من فلسطين، ضربت جذورها عميقا مع جذور الزيتون في بلدة جماعين القريبة من مدينة نابلس، وعلى ثراها رأت عيناه النور، وفي مدارسها تلقى علومه الأولى حتى التحق بكلية الآداب في الجامعة الأردنية، ليتخرج فيها بُعيد النكسة مجازا في اللغة الإنكليزية وآدابها. وخلال هذه  الحقبة ضاع ما تبقى من فلسطين، وأصبحت جماعين وأخواتها ما بين عشية وضحاها في فم التنين الأزرق ذي الرؤوس الستة،(7) الذي التهم أيضا أجزاء عزيزة من مصر وسوريا.
بدأ أحمد الشيخ حياته العملية، كسائر كثير من المبدعين، مدرسا في مدارس الأردن والكويت، ثم اجتذبته الصحافة الكويتية المكتوبة والمرئية، فدخل بلاط “صاحبة الجلالة” من أوسع أبوابها صحفيا قديرا ومديرا للتحرير. وفي أعقاب دخول الجيش العراقي الكويت، فجر الثاني من  آب/أغسطس 1990، ارتحل أحمد الشيخ عنها مع نصف مليون فلسطيني، أو أقل بقليل، ضاقت عليهم الأرض بما صغرت، في مشهد مأساوي يشبه إلى حد بعيد بعض مشاهد النكبة بكل تفاصيلها المريرة، ليجد نفسه من جديد في الأردن في ظروف محلية وإقليمية صعبة. وفي خضم هذه الأحداث القاسية، ولمّا تبرأ جروح “النكبة الثانية” التحق أحمد الشيخ بالقسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية وتلفزيونها ليبدأ من جديد مهنة المتاعب التي أحب. وما أن أغلقت الهيئة أبواب التلفزة العربية  في قرار مفاجئ، حتى التحق بقناة الجزيرة الوليدة مع نخبة من الاعلاميين العرب، الذين فقدوا وظائفهم أيضا في التلفزيون العربي لهيئة الإذاعة البريطانية، وشكلوا بخبراتهم وقدراتهم المهنية الراقية العمود الفقري لقناة الجزيرة وشبكتها الإعلامية، بل أعطوها نكهة خاصة لم يألفها المشاهد العربي على مدى السنوات الخمسين الماضية. وفي الجزيرة، وجد أحمد الشيخ ما لم يجده الإعلامي المتميز في أجهزة التلفزة العربية الأخرى، فأضفى عليها من روحه وخبرته ما شاء له الله، فتقلد فيها مناصب قيادية عديدة، أحدثها منصب مستشار رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة، بعدما عمل مديرا ورئيسا لتحريرها زهاء عقد من الزمن، شهدت فيه المنطقة العربية أحداثا مفصلية في تأريخها المعاصر، منها الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والاحتلال الأمريكي للعراق. ولكن المنصب الأخير لم يقصه تماما عن المهنة التي أحب، فكانت سلسلة “النكبة…باقون…حق يأبى النسيان”، في الذكرى الخامسة والستين للنكبة، أحدث إبداعاته.(8)
هذه السلسلة
تميزت هذه السلسلة عن أعمال سبقتها أنها تمحورت حول مفهومين متلازمين يمسك كل منهما بتلابيب الآخر، لا يكاد يفلته: النكبة وتداعياتها في يد، وحق العودة والدولة الفلسطينية الحرة المستقلة في اليد الأخرى. وعلى مدى أربع حلقات متتالية، كانت الأرض والإنسان الفلسطيني أهم العناصر التي شكلت مادة الحوار، حيث لم يعمد أحمد الشيخ إلى استضافة أساطين السياسة ومفكري الفضائيات، كما يفعل غيره من معدي البرامج المماثلة، ولكنه اختار أبطاله من حراس الذاكرة الفلسطينية بعفوية مطلقة. اختارهم من ضحايا النكبة مباشرة، في الوطن والشتات. من أولئك الذين شردهم الاحتلال إلى المنافي، فغرسوا أيديهم في نار النكبة حتى عقد الأصابع، وباتوا يتقاسمون الجوع والخوف وذل اللجوء، والحنين إلى الأرض والبيوت المهجورة،(9) ومن أولئك الذين بقوا قابضين على جمر الاحتلال البغيض، منغرسين في بيوتهم يعانون التمييز العنصري، وإرهاب دولة الاحتلال، والتهجير القسري داخل الوطن، والاستيلاء على الأرض، وسرقة التأريخ، والهوية، والماء، والهواء على مدى العقود السبعة الماضية.
ما أمرّ النكبة! لازمة وقع بها أحمد الشيخ سيمفونياته الأربع!
كانت غزة المحطة الأولى التي أناخ بها أحمد الشيخ راحلته. فانطلق من شاطئها، الذي تكسرت تحت أخمص قدميه أعتى الأمواج، إلى شوارعها التي تعج بالحياة والناس الذين يعانون مرارة الفقر والحصار. ومن تحت ركام البيوت التي دمرها الاحتلال على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء ومن لا حول لهم ولا قوة، واهما أنه بذلك سيطفئ شعلة المقاومة، يخرج جيل جديد من الفلسطينيين من تحت الرماد أكثر وعيا وإدراكا لطبيعة الصراع مع الاحتلال البغيض، وأكثر قدرة على استشراف مستقبل أفضل يكون الفلسطيني فيه أقرب إلى تحقيق حلمه المشروع في العودة إلى ينابيعه الأولى من أي وقت مضى. هذا ما أكده حراس الذاكرة الفلسطينية، فتيان وفتيات غزة، في حوارهم المفتوح مع أحمد الشيخ. لقد أذهلني وعي الشباب الفلسطيني، وقدرتهم على الانطلاق من وصف الحالة المأساوية التي يعانونها إلى تشخيص المشكلة ووضع الحلول الممكنة والمعقولة لها. وبالرغم من حجم المعاناة التي تزايدت بسبب الحصار الذي فرضه الاحتلال ونفذه “النواطير” العرب، حراس سايكس- بيكو،(10) يخرج أهل غزة ومعهم طائر الفينيق الفلسطيني من تحت الركام والرماد أكثر ثباتا وتحديا، وتطلعا إلى غد أفضل يحمل تباشير الخلاص من اللجوء وتداعيات النكبة.
ومن أقصى نقطة في جنوب فلسطين على بوابة رفح، يحملنا أحمد الشيخ في الحلقة الثانية من مسلسله الرائع إلى اقصى بقعة في الشمال. يحملنا إلى قمة جبل الشيخ
وسفوح الجولان السورية المحتلة… إلى مدن وقرى الجليل الفلسطيني المغتصب، لنرى ما يلهب النفس ويفتق الجرح عميقا. وبعد هبوطه من أعالي الجبال…من ينابيع نهر الأردن، حيث شاهد ما أفسد عليه روعة المكان وذكره بالاحتلال، يعرج أحمد الشيخ على طبرية، مسقط رأس العلامة الفلسطيني الراحل الدكتور أنيس الصايغ، فيغمس يديه بمياه بحيرتها العذبة تحية لها، فتروي حلمه المسروق وتنشط ذاكرته الظمأى. ما أمرّ النكبة! تأوه ما انفك ينفثه حارا كلما شاهد ما يمزق القلب ويفري الكبد! ها هو الجليل كله الآن تحت ناظريك أيها الفلسطيني المعذب! هذه هي الناصرة وقراها المهجرة. تلك المدينة العربية الشامخة، حاضنة المسيح عليه السلام، ومسقط رأس الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد، والتي تعيد إلى الأذهان مجدا تليدا عاشته المدن الفلسطينية الكبرى عندما كانت مراكز ثقافية وتجارية استقطبت كبار المفكرين ورجال الأعمال العرب قبل عام 1948. ومن الناصرة إلى جارتها أم الفحم ثاني أكبر مدينة عربية، ومنها الى أقصى الجليل الأعلى حيث القرية الفلسطينية المهجرة “كفر برعم” بتراثها المسروق، ومدرستها المدمرة، وأراضيها المصادرة، وذكريات أهلها الغضة الندية. ومن هناك إلى حيث عبق التأريخ… إلى عكا مدينة الجزار وأحمد الشقيري وغسان كنفاني… إلى قاهرة الغزاة وحارسة البحر. إلى حيث وقف أحمد الشيخ على أسوارها، التي ارتد عنها نابليون، حالما بأن يرتد عنها غاز آخرعمّا قريب! ما أبشع ما اجترحته النكبة! وما أجمل الحلم!
ومن عكا إلى حيفا أجمل مدن الدنيا. إلى عروس الكرمل التي تستحم بماء المتوسط عند الصباح، وتنشرشعرها الذهبي على سفوح الكرمل عند الظهيرة، وترتدي أجمل حللها وحليها عند المساء، بانتظار أحبتها العائدين مع زرقة الفجر من وراء الأفق أو من خلف البحار. كم أشتاقك يا حيفا! كم أحبك يا حيفا! يا وادي النسناس، ووادي الصليب، ووادي الجمال، والحليصا، وساحة الحناطير، والكرمل. وإذا ذكرت حيفا ذكرت كبار أدباء فلسطين ومفكريها، سواء من ولدوا بها أو من اتخذوها مقاما: أبوسلمى، حسن البحيري، سميح القاسم، محمود درويش، إميل حبيبي، إميل توما؛ حنا أبو حنا، توفيق طوبي، أحمد دحبور، وسالم جبران، وغيرهم كثيرون. وإذا ذكرت قراها التي تحيط بها كما يحيط السوار بالمعصم، ذكرت بلد الشيخ، حيث يرقد شيخ المجاهدين عزالدين القسام؛(11) والطنطورة ومذبحتها؛(12) والطيرة، مسقط رأس الشاعر والمفكر الدكتور حسن الباش؛(13) وإجزم، بلدة الشيخ الفقيه يوسف النبهاني؛(14) وعين غزال، بلدة البروفيسور إحسان عباس؛ وقيسارية ومسجدها الذي حوله الاحتلال إلى خمارة؛ والسنديانه، بلدة المؤرخ البروفيسور فهمي مقبل؛ وأم الزينات بلدة الشاعرالأديب محمد الأسعد؛ وعين حوض، مسقط رأس الأديب الذي غادر دنيانا طريدا في بيروت منذ أيام نواف أبوالهيجا، وجسر الزرقاء وغيرها الكثير من القرى المأهولة والمهجرة! ومن حيفا وقراها يسير بنا أحمد الشيخ جنوبا إلى يافا عروس البحر وعاصمة فلسطين الثقافية والتجارية. إلى شواطئها وقبابها الحزينة التي تنعي من بنوها. إلى مسجد حسن بك وقد أصبح محاطا بكل غريب. إلى اللد ومسجد دهمش الذي كان مسرحا لمجزرة رهيبة، قتلت فيها العصابات الصهيونية 386 من المدنيين العزل، الذين بقيت دماؤهم شاهدة على وحشية الاحتلال خمسين عاما ونيف. ويختتم أحمد الشيخ هذه الحلقة بالتوجه جنوبا من اللد إلى أسدود وقلعتها الحصينة. ومنها إلى المجدل عسقلان،(15) وهي على مرمى حجر من غزة، حيث يقيم معظم أهلها الذين هُجِّروا إبان النكبة، ولا يفصلهم عنها إلا شريط شائك. يرونها كل صباح، فيراودهم حلم العودة كما لو كانوا في إجازة طويلة مملة!
وفي الحلقة الأخيرة يلوي أحمد الشيخ عنق راحلته جنوبا موليا وجهه شطر بئرالسبع، عاصمة النقب الذي يشكل أكثر من نصف مساحة فلسطين. ما أجمل الرحلة وما أمر التذكار! يقف أحمد الشيخ ومضيفه السبعاوي الدكتور ثابت أبوراس خاشعين أمام مسجد بئرالسبع الوحيد الذي حوله الاحتلال إلى متحف ثم إلى معرض للخمور. يعيش في هذه المدينة التي لوحتها شمس الصحراء العربية ثمانية آلاف فلسطيني من بدو النقب، ليس لهم مسجد، ولا مدرسة، ولا حتى مقبرة يدفنون فيها أمواتهم. وكأن بلدية الاحتلال تقول لهم: خذوا موتاكم وارحلوا! يتعرض أهل النقب إلى حملة تهجير قسري تقتضي مصادرة نصف مليون دونم من أراضيهم وترحيل سبعين ألفا منهم إلى تجمعات سكنية جديدة، تحت مسمى التطوير والعصرنة، حسب مخطط برافر. النكبة مستمرة! النكبة مستمرة!
ومن بئرالسبع يشق أحمد الشيخ طريقه شمالا إلى بلدة كفرقاسم ليلتقي الحاج محمود فريج أحد الضحايا الأحياء لمذبحتها الشهيرة إبان العدوان الثلاثي على مصر، فيروي لنا قصة المذبحة، وقصة القضاء “العادل” في الدولة “الديمقراطية” الوحيدة في محيط من الدكتاتوريات والنظم المستبدة، حيث غرمت المحكمة قائد المذبحة قرشا واحدا! ما أرخص الدم الفلسطيني! وما أمر النكبة! يا وحدنا… يا وحدنا! جُرح الحاج محمود في قدميه وفقد أخاه في المذبحة، ولكنه أنجب عشرة أولاد، وله منهم تسعة وأربعون حفيدا، يؤرقون المحتل ويحبطون أحلامه في تحقيق مشروع “يهودية الدولة”.
على أية حال، لم يكن لأحمد الشيخ أن يغادر كفرقاسم إلى مدينة فلسطينية أخرى وجماعين، مسقط رأسه ومهوى فؤاده، تتراءى من وراء الأفق، ملء العين والقلب، ترائي لحظ الحبيب للعاشق المتيم! ومن حيث رأت عيناه النور قبل أربع وستين سنة، انطلق شرقا إلى الأغوار الشمالية ليلتقي المزارعين الفلسطينيين الذين يواجهون اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على مياههم وأراضيهم، بهدف تشريدهم والاستيلاء على مقدرات عيشهم. ومن الأغوار ينطلق أحمد الشيخ غربا إلى نابلس، مدينتي ومسقط رأسي وحُـلمِيَ المُطارد، ليلتقي شبابها في جامعة النجاح الوطنية. ونابلس هي عاصمة جبال النار، ومهد الثورات الفلسطينية منذ الحرب الكونية الأولى، ومدينة كوكبة من خيرة شعراء وأدباء ومفكري فلسطين، أذكر منهم ابراهيم طوقان وشقيقته فدوى، وعبد اللطيف عقل، وعلي الخليلي، وعادل زعيتر، ومحمد عزة دروزة، وسحر خليفة. وهي أيضا مسقط رأس العلامة البروفيسور أحمد الخطيب. ثم يواصل المقدم المسير إلى رام الله فيحاور سكانها اللاجئين، ولا أدري لماذا لم يعرج على مخيمات اللجوء المحيطة بها كما فعل عندما زار مخيم بلاطة القريب من نابلس! لا أظن أنه فقد البوصلة، ولكن ربما فعل ذلك لحاجة في نفسه قضاها، وإنه لذو علم بما يعمل
ومن رام الله يتجه الموكب جنوبا إلى مدينة خليل الرحمن، فيرصد معاناة أهلها الذين تحولت بيوت بعضهم إلى أقفاص حديدية لاتقاء هجمات المستوطنين المحتمين بجنود الاحتلال. ويختتم أحمد الشيخ رحلته بزيارة القدس عاصمة فلسطين الأبدية، مبتدئا بزيارة شطرها الغربي الذي وقع في براثن الاحتلال قبل سقوط شطرها الشرقي بتسعة عشر عاما. وهكذا اكتملت الدائرة لتكون الطعنة بحجم الخنجر! إنه سقوط أول عاصمة عربية تحت جنازير دبابات الاحتلال، تهويد متسارع للأحياء العربية، وهدم متواصل لبيوت المقدسيين، ومصادرة لأملاكهم، والأمة كلها…كلها عاجزة، أو مخدرة، أو تغط في سبات عميق تلعن من يوقذها!
النكبة والحلم المسروق
كما ذكرت آنفا، فإن هذه الحلقات الأربع تدور حول محورين رئيسين: النكبة وتداعياتها في كفة، وحق العودة والدولة المستقلة في كفة أخرى. وباستعراض المناقشات التي قادها أحمد الشيخ مع ضيوفه الفلسطينيين في الوطن والشتات (الضحايا) من جهة، ومع شريحة متباينة الآراء من المستوطنين اليهود (الجلادون) من جهة أخرى، أظهر كل فريق منهم مجموعة من المفاهيم والرؤى المشتركة لمعنى النكبة وتبعاتها، والآفاق الممكنة للحل النهائي للمأساة المستمرة والمتجددة منذ خمس وستين سنة. لقد أكد الفلسطينيون على مختلف انتماءاتهم السياسية والدينية سواء في الوطن أو في الشتات على مجموعة من الحقائق، أهمها:
أولا: إن النكبة وتبعاتها لا تزال مستمرة منذ سبعة عقود، ويتلظى الفلسطينيون بنارها كل يوم، بل يوجد في كل لحظة من حياتهم ما يذكرهم بالنكبة ويشعرهم بها. يقول الشاب رامي جمامعة من الناصرة “… إحنا قاعدين بنشوف نكبة في كل يوم، إن كان في النقب أو حتى في قرانا في الجليل اللي إحنا نعيش فيها، أو في المدن المختلطة مثل عكا و يافا”. (16) وعندما سأل أحمد الشيخ جاد سابا سالم من مهجري قرية معلول في الناصرة ” شو رأيك بالنكبة، مستمرة ولا وقفت، ولاّ كيف؟” أجاب جاد “والله النكبة يمكن بعدها لسّا بأولها مش راح تنتهي، فش إلها حل، الحل مش مبين بالأفق”.(17) أما محمد الشريقي من اللد فقد أكد على أن ” النكبة ما زالت موجودة ونحن نعي ذلك، ونحن مستمرين في الحياة رغم أنف من يريد ومن لا يريد منهم، سنبقى هنا في أرضنا وأرض آبائنا وأجدادنا”.(18) أما والدة مخلص برغال، الذي قضى في السجن ربع قرن وأفرج عنه مؤخرا في عملية التبادل مع شاليط، قالت: “إحنا لليوم بعدنا بالنكبة، إحنا النكبة ما خلصتش. في عنّا نكبات كثيره بنقدر نضيفها على النكبة الأولى”.(19)
ثانيا: التمسك بالهوية الوطنية وحق العودة. وفي معرض الحوارات التي أدارها أحمد الشيخ عرّف جميع المتحدثين، من مختلف الأعمار وأماكن التواجد، عن أنفسهم بالإشارة إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها هم أو آباؤهم أوأجدادهم. تقول أمٌ بعدما وضعت طفلتها العاشرة في مستشفى الشفاء في غزة ردا على تساؤل أحمد الشيخ فيما إذا كانت السنون الطويلة قد مسحت الوطن الأصلي من الذاكرة: “أملنا بوجه الله كبير. إحنا أراضينا غاد في برير. أراضينا غاد. نفسنا نرجع لبلادنا ولحالنا ولأراضينا”.(20) أبومحمد حلاوة ذو الرابعة والتسعين عاما، لاجئ من قرية هوج القريبة من الحدود مع غزة، يقف قرب السياج الفاصل مخاطبا أحمد الشيخ: “مين بحبش يرجع على وطنه يا راجل! ولا واحد بالدنيا ما بحبش يرجع على وطنه، وحياة الإله والبيت اللي بناه غير ناخذ البلاد، ونعاود غصبا عنهم، إن كان اليوم أو بكرا”.(21) وتقول طالبة في مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين معرفة بنفسها: “أنا مش من هون، مش من غزة، أنا من المحرَّقة بلدتي. هذي القرية اللي بتمنى يوم أرجع إلها. المحرَّقة اللي تهجر سيدي وستي منها، سواء من طرف ماما أو من طرف بابا، الاثنين تهجروا منها، لما تهجروا منها كانت من أجمل قرى فلسطين”.(22) وعندما سأل أحمد الشيخ نداء نصار من الناصرة عن هويتها، قالت: “بعرِّف حالي عربية فلسطينية”.
ثالثا: الإصرار على التمسك بالأرض رغم محاولات التهجير والمصادرة.  حقيقة، لم يدر في خلد الكثيرين أن هناك ما يزيد على ثلاثمائة ألف فلسطيني مهجر داخل الوطن منذ بداية النكبة عام 1948. لقد أشارت الاحصاءات إلى أن العصابات الصهيونية قامت بطرد وتشريد ثمانمائة ألف  فلسطيني عبر الحدود، وبقي في الوطن مائة وخمسون ألفا فقط، منهم خمسة وثلاثون ألفا هجّرتهم دولة الاحتلال داخل الوطن، بعدما طردتهم من قراهم ومنعتهم من العودة إليها، حيث دمرت ما يربو على خمسمائة قرية فلسطينية مأهولة.(23) ومن هذه القرى معلول وصفورية من قرى الناصرة، وإجزم وعين غزال وعين حوض والطنطورة من قرى حيفا، وكفر برعم من قرى الجليل الأعلى. إن هؤلاء المهجرين يؤمنون بحتمية العودة إلى بيوتهم المدمرة وإن طال الزمن. وفي رده على سؤال أحمد الشيخ إن كان يحلم بالعودة إلى صفورية، أجاب أبوعرب، أحد أبناء صفورية المهجّرين والمقيمين في الناصرة، قائلا: “طبعاً أنا شايفها مثل ما أنا شايفك. بس متسألنيش عن التاريخ. العودة حتمية”. وأضاف أبوعرب قائلا:”إحنا أولاد هذي البلاد. إحنا هون. هم أجوا علينا مش إحنا رحنا عندهم. هم أجوا علينا، وبالآخر ما يبقى بالواد إلا حجارته. ما تخافش! فش طريق إلا سلام حقيقي بعودة كل اللاجئين وكل المهجرين العرب”.(24) وبينما لمعت دمعة كبرياء في عيني أبي كمال، طعمة مغزل، ذي الأعوام الستة والثمانين، وهو يستذكر مدرسته، ومعلميه، وزملاءه الطلاب، ومنزل عائلته الذي هدمته طائرات الاحتلال مع سائر بيوت كفربرعم في السابع عشر من أيلول/سبتمبرعام 1953، قال:” يا عمي هُمي قدروا يهدموا البيوت بس ما بقدروا يهدوا عزيمتنا. زرعنا هون ورد وزيتون وقلعوه. قلعوا الزيتون بعد ما صار يطعم. هم بقلعوا ونحنا نزرع، وإن شاء الله نرجع نزرع لأبد الآبدين. وراح يجي وقت اللي نزرع فيه وما يقدروش يقلعوا”.(25)
وعلى بعد أمتار قليلة من قرية عين حوض المهجرة والمستوطنة من فنانين يهود، تقوم عدة بيوت من  بين الأشجار بناها عاصم أبوالهيجا وبعض من بقوا في الوطن بعد النكبة، لم تعترف بها دولة الاحتلال إلا عام 2004. بيوت عين حوض العربية ومسجدها الذي حوله المحتلون إلى مقهى، ومقبرتها المدنسة جراح راعفة في قلب عاصم أبي الهيجا. يتجول عاصم في قريته الجريحة، يسمع أنينها وشوقها لأهلها الحقيقيين الذين أجلوا عنها بقوة السلاح عام 1948. يقف عاصم حزينا غاضبا وهو يشير بيده إلى الغرفة التي ولد فيها ولا يستطيع دخولها. يشير إلى بيت جده، وإلى بيت صهره يحيى توفيق أبو الهيجا الذي يعيش حاليا في مدينة الزرقاء الأردنية، وأحمد الشيخ قد أرتج عليه فلا يستطيع احتواء ما يجول في صدر أبي الهيجا مع أنه أيضا أحد ضحايا النكبة المستمرة. ما أمرّ النكبة!
رابعا: أظهرت الأجيال الفلسطينية الشابة التي ولدت بعد النكبة أنهم حراس الذاكرة الفلسطينية بامتياز، وأنهم متقدمون بوعيهم السياسي على “حاطب الليل”(26) الذي استعجل “قطاف ثمار الانتفاضة الأولى فجة”(27) معتقدا أن أوسلو سيقوده إلى دولة فلسطينية مستقلة، على الأقل على الأراضي المحتلة منذ الخامس من حزيران عام 1967. ولكن المحتل الذي يعرف التأريخ تماما، كان يخطط لابتلاع مزيد من الأراضي ولتهويد القدس. ومنذ توقيع أوسلو الذي “أبرم بليل”(28) حتى الانتفاضة الثانية بداية الألفية الثالثة، تم مضاعفة عدد المستوطنيين والمستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وتم تقطيع أوصالها بطرق التفافية، وتم كذلك تدمير الاقتصاد الفلسطيني والسيطرة على جميع ثرواته الطبيعية وأهمها مصادر المياه، وتحول الفلسطينيون إلى مستهلكين لما تنتجه مصانع الاحتلال ومستوطناته تحت سمع وبصر أجهزة السلطة الفلسطينية. تقول طفلة فلسطينية هُجّر أجدادها من قرية المحرّقة: “لما كنا نعمل مفاوضات ما كناش نستفيد أي حاجة. بس إحنا لما عدينا العدة العسكرية بالمعدات كافة والمقاومة قدرنا نردع اليهود. أول حاجة، رفعنا الحصار عن غزة، وثانيا حطينا هدنة بشروطنا إحنا. ليش؟ لأنه إلنا قوة تدربنا عليها. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”.(29) وعندما سألها أحمد الشيخ عن الربيع العربي وهل يبشر بخير للفلسطينيين وقضيتهم، أجابت: “إحنا مش راح نتحرر إلا إذا تحررت كل الدول العربية وكسرت القيود اللي كانت امربطاهم من 65 سنة”.(30) لله درك يا صغيرتي!
خامسا: أجمع الفلسطينيون أن الاحتلال لا يريد سلاما في ظل القوة والغطرسة، والدعم الذي يتلقاه من المجتمع الدولي، ومن الأنظمة العربية التي حمت دولة الاحتلال خمسا وستين سنة. وفي الوقت الذي يصر فيه أغلبهم على أن الدولة الفلسطينية القادمة يجب أن تقوم على سائر التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر،(31) يرى بعضهم أن من الممكن القبول مبدئيا بدولة مؤقتة على حدود ما قبل الرابع من حزيران عام 1967.(32) ويرى بعضهم أنه لا مجال للتعايش مع المحتلين، ولذا لا بد من وجود دولتين لشعبين.(33) ويرى البعض أن لا مستقبل للسلام في المنطقة إلا بإقامة دولة واحدة للشعبين تقوم على سائر أرض فلسطين التأريخية، وتسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين من الشتات إلى بيوتهم.(34) وكذلك بعودة المهجرين من قراهم وبيوتهم في الداخل الفلسطيني، حيث أجبروا على مغادرة قراهم وبيوتهم بُعيدَ النكبة،(35) وتم استيعابهم في تجمعات عربية في المدن الكبيرة مثل الناصرة، وحيفا، ويافا، ومدينة رهط في النقب. على أية حال، يقدر عدد الفلسطينيين المهجرين الذين يعيشون داخل فلسطين بثلاثمائة ألف مواطن، لا يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم وقراهم مع أنهم يحملون، بحكم الواقع، هوية المحتل.(36) مما يكشف الوجه الحقيقي لديمقراطية الاحتلال!
سادسا: أبدى معظم الفلسطينيين الذين تمت مقابلتهم في الجليل أو النقب أو على الساحل الفلسطيني أو في مناطق الأغوار الشمالية خوفهم من موجة تهجير جديدة. وفي حين يتهدد أهل النقب مشروع برافر الذي يقضي بتجميع أكثر من 70 ألف عربي من النقب في تجمعات سكنية حديثة والاستيلاء على ما يزيد على نصف مليون دونم من أراضيهم،(37) يتخوف فلسطينيون آخرون في أم الفحم ومدن المثلث الفلسطيني من موجة تهجير جديدة، أو أن يتم ضم أراضيهم إلى السلطة الفلسطينية مقابل ضم القدس والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال.(38) وفي هذا الصدد يقول محمد أبو فريحة من النقب معلقا على محاولات التهجير القسري لسكان وادي النعم والبالغ عددهم قرابة أربعمائة ألف نسمة: ” نحن لن نرحل عن هذه الأرض، ولن نفرط في ذرة تراب واحدة، هذه أرضنا. إما أن نعيش عليها كرماء، وإما أن نكون  في بطنها شهداء”.(39) وهكذا، تكاد تكون معاناة الفلسطينيين واحدة، سواء منهم من وقع تحت الاحتلال في عام 1948 أو في عام 1967. سرقة الأرض وتهجير أصحابها في النقب يقابله من الجهة الأخرى مضايقة سكان الأغوار الشمالية ومصادرة أراضيهم ومياههم ومراعي مواشيهم. ولكن الإرادة الفلسطينية موحدة في مواجهة تعنت الاحتلال وبطشه. ويعقب أبو مهيوب الفقهاء على محاولات التهجير من أراضيه التي صودرت في منطقة الأغوارعام 1967، قائلا: “قطع رقبتي أهون من الطلوع، هدف إسرائيل إنها تخرجنا من هون وتحتل الأرض وتأخذها”.(40) وهكذا، فالفلسطينيون، منذ خمس وستين سنة، هم الشعب الوحيد في العالم الذي لا يزال يُقتل ويُطرد من أرضه بصورة متواصلة، بينما العالم يصم أذنيه ويُغمض عينيه عن كل المأسي التي أحدثتها النكبة أو تداعياتها.
حوار مع الجلاد
وغير بعيد عن مسرح الحوار، التقى أحمد الشيخ بعدد من المستوطنين، ومعظمهم من اليهود الشرقيين الذين قدموا من العراق والمغرب، في حيفا ورمات غان أو ما اصطلح عليه “بغداد الصغرى”، لأن جل سكانها من يهود العراق الذين قدموا إلى فلسطين المحتلة عام 1951 باتفاق أبرم بين نوري السعيد وحكومة الاحتلال. لقد أظهرهؤلاء مواقف متباينة من النكبة وعودة اللاجئين وإمكانية التعايش في دولة واحدة أو في دولتين متجاورتين. وفي إجابة عن سؤال أحمد الشيخ حول إمكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين والسماح بإقامة دولة مستقلة على أراض احتلت عام 1967، انقسموا إلى أكثر من فريق: الأول يمثله حنّي بوهدانه، حنا فرايم، ولطيف دوري.(41) لقد أبدوا تسامحا في قبول فكرة العودة والعيش معا في سلام وإنهاء الصراع.(42) أما الفريق الثاني، وهم جميعا من اليهود العراقيين، فلم يقبلوا فكرة عودة اللاجئين ولكنهم تسامحوا في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة الاحتلال. يقول سامي، هاجر من بغداد عام 1951: “ماكو مكان لهم. لا أوافق على عودتهم”.(43) أما هرتزل، صاحب محل لبيع الحلويات العراقية، وولد في فلسطين المحتلة بعد هجرة والديه إليها عام 1951 من العراق، فلا مانع لديه من عودة اللاجئين إلى نابلس وغيرها من المدن التي احتلت عام 1967، ولا مانع أيضا من إقامة دولة فلسطينية تعيش مع دولة الاحتلال بسلام. وربما يتعجب المشاهد من استعداد هرتزل لدفع عشرة آلاف دولار لمن يحمله إلى بغداد وأسواقها زائرا، مع أنه لم يخلق بها وإنما أحبها لكثرة مديح والديه لها ولأهلها، إلا أنه لم يقبل فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين لبيوتهم التي لا يزالون يحتفظون بمفاتيحها. والثالث في هذا الفريق هو البروفيسور شموئيل موريه، شاعر وأديب وأستاذ اللغة العربية في الجامعة العبرية. فقد أكد أن هذه الأرض أعطاها الله لليهود ولا يغير الله رأيه في ذلك من يوم لآخر. والقارئ لأشعار شموئيل موريه في الحنين للعراق، وكيف أنه افتقد رياحينها الجميلة وصار يمشي بين اليابس من الورد في أرض “الميعاد”، سيصاب بالدهشة من موقفه المشبع بالأفكار الصهيونية في إنكار حق الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي أجبروا على مغادرتها بقوة الإرهاب المسلح.(44) لقد أجاز الحنين إلى الأرض التي ولد عليها، ولكنه أنكر ذلك على الفلسطيني! ألم يدرك هذا الأكاديمي ماذا سيحصل للعالم لو قبل المجتمع الدولي ادعاءات عمرها آلاف السنين؟ حتما سيهتز من جذوره، كما يؤكد الفقيه القانوني القاضي هنري قطان في بحثه “لمن فلسطين؟”.(45)
وهناك فريق ثالث يرفض عودة اللاجئين وإزالة المستوطنات من الأراضي التي أحتلت عام 1967. فقد أجمعت رينا وآلون، وهما طالبان في جامعة حيفا، على أن عودة اللاجئين تعني إزالة الدولة من الوجود، و على أحسن الأحوال تعني القضاء على حلم إقامة الدولة اليهودية الذي انتظراه منذ ألفي عام.(46) أما الفريق الأخير فيمثله عوفر روحانا، مستوطن من أصول مغربية ويعيش في مستوطنة كريات أربع القريبة من الخليل. يعمل عوفر مسعفا طبيا ويفخر أنه من تلاميذ الطبيب باروخ غولدشتاين، الذي اقتحم المسجد الابراهيمي في صلاة الفجر يوم 25 شباط/فبراير1994، وقتل تسعة وعشرين مصليا. يقول عوفر هذه الأرض لنا حسب التوراة. والحرب الكبرى لن تكون الانتفاضة الثالثة كما يتوقع كثيرون، بل ستكون على القدس.(47) سيهدمون الأقصى!…يا للهول! لقد تمنيت لو أن أحمد الشيخ ختم هذه اللقاءات بمحاورة البروفيسورة نورت بيلد؛ أم الطفلة سمادار، 13 عاما، والتي قتلت في انفجار في القدس. قالت نورت بيلد للبرلمان الأوروبي في حفل تكريمها بمناسبة يوم المرأة العالمي: أشكركم على تكريمي، و لكن كان عليكم أن تدعو أيضا أمّا فلسطينية فقدت أحد أولادها. ثم أهدت نورت تكريمها  إلى مريم رعبان وزوجها كمال الدين، اللذين قتل جيش الاحتلال أطفالهما الخمسة بقذيفة دبابة وهم يجنون محصول التوت الأرضي من حقول بلدة بيت لاهيا شمال غزة. وفي ستراسبورغ قالت نورت بيلد للفرنسيين: إن فرنسا “الحرية والإخاء والمساواة” تخاف من نساء يرتدين الحجاب، وإن إسرائيل “اليهودية العظيمة” تخاف من أرحام النساء المسلمات والتهديد الديموغرافي.(48)
سحر البيان
لقد تميزت هذه السلسلة عن سواها أنها سبكت بلغة عربية جميلة لا تمت كثيرا إلى لغة الإعلام العربي في عصر العولمة والانهيارات. ومع أن تناول الجوانب اللغوية يعتبر استثنائيا في التعليق على هذا النوع من البرامج، إلا أنه جائز في الحديث عن سلسلة أحمد الشيخ الاستثنائية. وحتى لا نخرج بعيدا عن منهج الدراسة، فإنني أقتصر الإشارة إلى لون واحد من ألوان البيان، يشي بعمق ثقافة أحمد الشيخ ولغته الساحرة، عرف في النقد الحديث بالتناص الذي سيطر على كثير من فقرات هذه السلسلة ووشاها بحلية أصبحت نادرة في صناعة الكلم العربي المرئي والمسموع.
لقد أحصيت مالا يقل عن خمسة عشر تناصا توزعت على الحلقات الأربع. وهذه التناصات في مجملها تدور في فلك ثقافة أحمد الشيخ الدينية، واللغوية، والفكرية، ويمكن حصر أكثرها في تناصات مع القرآن الكريم، والحديث الشريف، والخطب، والشعر العربي معنى ومبنى. وهذه بعض نماذجها:
عناوين الحلقات:
“غزة.. النكبة والبطولة حقٌ يأبى النسيان” و “النكبة.. باقون حق يأبى النسيان”. تناص مع “حقٌّ يأبى النسيان.. هذا ما نعرفُه نحن كما نعرفُ أنفسَنا وآباءَنا وأبناءَنا..” من مقال الدكتور وليد سيف، “فلسطين.. الذاكرة التي تحرس الحلم!”.(49) وتناص مع عنوان آخر للجزيرة بمناسبة مرور ستين عاما على النكبة ” حق يأبى النسيان: الجزيرة تفتح جرح النكبة بفلسطين في ذكراها الستين”.(5
الحلقة الأولى:
– “حكاية داود وجالوت”. تناص مع قوله تعالى: “وقتل داود جالوت وآتاهُ اللهُ الملكَ والحكمة”، سورة البقرة، آية 251.
– “يمتص الزبد فيذهب جفاء”. تناص مع الآية الكريمة: “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”، سورة الرعد، آية 17.
– “رغم وهن السنين”. تناص مع الآية الكريمة: “قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا”، سورة مريم، آية 4.
– “أصبح ماؤها أجاجاً”. تناص مع الآية الكريمة: “عذب فرات وهذا ملح أجاج”، سورة الفرقان، آية 53.
– “سيصبح غوراً”. تناص مع الآيتين الكريمتين: “أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا”، سورة الكهف، آية 41. و “قل أرايتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن ياتيكم بماء معين”، سورة الملك، آية 30.
– “أن يغفلوا عن سلاحهم”. تناص مع قوله تعالى: “ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة”، سورة النساء، آية 102.
– “لولا فسحة أمل”. تناص مع قول الطغرائي في قصيدته لامية العجم:
“أعللُ النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل” (51)
– “فأنت ومالك لأهلك”. تناص مع قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رجلًا أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخاصِمُ أباه في دَينٍ عليه، فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “أنتَ ومالُكَ لأبيكَ”.(52)
– “إذ يجن الليل”. تناص مع قوله تعالى: “فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين”، سورة الأنعام، آية 76.
الحلقة الثانية:
“لو يُدرك العلو الكبير الذي بلغته دولته”. تناص مع الآية الكريمة: “وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا”، سورة الإسراء، آية 4.
– “يطالبون العالم الاعتراف بها دولة لليهود من دون غيرهم”. تناص مع الآية الكريمة: “قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين”، سورة البقرة، آية 94.
– “وإن زرت طبرية لأول مرة فتحيتها ماؤها يغسل كفيك ويروي فيك الحلم”. تناص مع ما اعتاد عليه المرحوم الشيخ عبدالحميد كشك في افتتاح دروسه بالقول: هنا مدرسة محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. الجالس معنا فيها يجب أن يقدم التحية العاطرة المباركة للحبيب محمد. وتحيتنا إليك يا سيدي يا أبا القاسم يا رسول الله هي الصلاة والسلام عليك.

الحلقة الثالثة:
– “يضيق بما طرأ حوله من غريب الوجه واليد واللسان” تناص مع قول المتنبي في وصف شعب بوان من أرض فارس:
“مَغَاني الشِّعْبِ طِيباً في المَغَاني (53)
بمَنْزِلَةِ الرّبيعِ منَ الزّمَانِ
وَلَكِنّ الفَتى العَرَبيّ فِيهَا
غَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ” (54)
الحلقة الرابعة:
– “وترفض أن تقتلع أو تستبدل الذي هو أحدث ولو أعجب بالذي هو أصيل”. تناص مع قوله تعالى: “قال اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”، سورة البقرة، آية 61.
– “من هو أدرى بشعاب النقب”. تناص مع المثل المعروف: “أهل مكة أدرى بشعابها”.
– “يذكرني هذا الفلاح المتمرس بقول السيد المسيح عليه السلام “بَنُوكَ مثل غروس الزيتون الجدد حول مائدتك”. تناص مع الآية الثالثة من المزمور الثامن والثلاثين بعد المائة من العهد القديم: “امرأتك مثل كرمة مثمرة في جوانب بيتك. بنوك مثل غروس الزيتون حول مائدتك”. وهو من  “ترنيمة المصاعد” المنسوبة لداوود عليه السلام، والذي ولد قبل المسيح بعشرة قرون ونيف.(55)
سحرالكلمة المرئية
يعد أحمد الشيخ من خيرة الكتاب العرب الذين كتبوا لعدسة الكاميرا. لقد رصدت خمسة مشاهد، ثلاثة منها في الحلقة الثانية ومشهدا واحدا في كل من الحلقتين الثالثة والرابعة، تجلت فيها جميعا قدراته الفنية في الربط بين الكلمة والصورة بعفوية مطلقة لا تكلف فيها. ومن تلك الصور الجميلة التي لا تخطئها العين والأذن قوله في بداية الحلقة الثانية معلقا على مشهد فتيان يهود يستقلون المصعد الهوائي لقمة جبل الشيخ: “أما هؤلاء الصغار من المتدينين اليهود فلا بد أن يشعر أحدهم بالزهو إذ يصعد إلى جبل الشيخ لو يُدرك العلو الكبير الذي بلغته دولته”. وقوله من الحلقة نفسها: ” ورغم أن جمال الطبيعة غامر فلا بد أن يمر ما يذكرك بالاحتلال” معلقا على سيارة عسكرية للاحتلال مرت من الجهة المقابلة فنغصت علية متعة الطبيعة وجمالها الأخّاذ. وفي مقارنة بين ما يعانيه الأطفال الفلسطينيون في الناصرة من ضيق المساكن المزدحمة وقلة وسائل الترفيه، وبين ما يتنعم به اليهود وأطفالهم في الناصرة العليا حيث يقيمون في حياة ناعمة ملؤها السعادة والحبور وسعة العيش، تذكر أحمد الشيخ الطفلة الفلسطينية حديثة الولادة داليا ابنة ماهر حمدان عندما شاهد الأراجيح ولعب الأطفال في إحدى الحدائق الغناء في الناصرة العليا، فقال: “لو أن داليا كانت ابنة أسرة من الناصرة العليا اليهودية لكانت ستتمتع بهذه الحدائق الجميلة لكنها عربية وسوف تنشأ هنا بمثل هذه الأحياء المكتظة”.
وفي الحلقة الثالثة، وبينما كان يتجول أحمد الشيخ مع عاصم أبي الهيجا في قريته التي يسكنها الأغراب كانت الشمس ساطعة و كان خيال أبي الهيجا يلتصق به التصاقه بقريته المنكوبة. قال أحمد الشيخ معلقا: “ما زال أهل عين حوض يستشرفون حلم العودة كل يوم، ومن يسكنون بيوتهم يتعلقون بسراب النسيان، أما عاصم أبو الهيجا فيكرر الرحلة إلى مسقط الرأس ويلتصق به التصاق خياله بالأرض”. أما المشهد الأخير فكان في ختامه للحلقة الرابعة وعين الكاميرا ترصد الأخاديد والأنفاق التي حفرها الاحتلال تحت المسجد الأقصى بحثا عن الهيكل المزعوم، فقال: “أصبح هذا المكان مهوى القلب منذ الطفولة وأمي تتوق للزيارة والصلاة، وكلما جئت ازددت تعلقاً وتفتحت الجروح، كما تتفتح الأنفاق تحت الأقصى لتهدد بناءه”.
استدراكات لا بد منها
ربما يدرك المشاهد أن تغطية جميع مدن فلسطين من رأس الناقورة إلى رفح في أربع حلقات، بهذه الحرفية الراقية، أمر يصعب تحقيقه. وعليه فإنه تمنى لو أطيلت مدة الحلقات أو أضيفت حلقة خامسة، مما يتيح للمقدم زيارة بيت لحم وكنيسة الميلاد، وكنيسة القيامة، ويستكشف قوة اللحمة الوطنية بين الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، وكيف يعيشون في وئام تام ومحبة عز نظيرها منذ العهدة العمرية. وليضحض أيضا بالصوت والصورة الحيّة إدّعاءات اضطهاد المسلمين للمسيحيين، مما ضاعف آثارالنكبة عليهم، وحملهم على الرحيل الى العالم الجديد! وربما تمنى المشاهد على المقدم أيضا لو زار الرملة ومئذنتها الأموية البيضاء. وزار أريحا أقدم مدينة في التأريخ، ووقف على أطلال قصر هشام بن عبدالملك! لو تفقد بئرزيت وجامعتها، وتذكر شعراءها الذين أثروا الأدب الفلسطيني المقاوم: كمال ناصر، ناجي علوش، دياب ربيع وغيرهم كثيرون.
لقد تمنيت شخصيا لو جالت الكاميرا في ربوع سخنين، المدينة العربية الجميلة في الجليل، حيث أوقدت قبل سبع وثلاثين سنة شعلة يوم الأرض بدماء سبعة من أبنائها الشهداء، أحياء عند ربهم يرزقون. تمنيت لو اقتربت الكاميرا من سور الفصل العنصري الذي قضم آلاف الدونمات وأدخل الفلسطينيين في نكبة جديدة. تمنيت لو زار قرية بلعين التي ابتلعها الجدار، ووقف على أحوال صاحب الكاميرات الخمس المكسورة. تمنيت أيضا لو زارت الكاميرا قبر إميل حبيبي ، صاحب “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل”، لترصد ما نُقش عليه: “إميل حبيبي باق في حيفا”. عجيب أمر هذا الفلسطيني! يتشبث بأرضه حيا و ميتا: اليوم، وغدا، وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
وأنا أختم هذه الكلمات، لا تزال ترن في أذني كلمات الفنان العكي خير فودة، في نهاية الحلقة الثانية، وهو يشير إلى ما يمكن أن نطلق عليه المصطلحات المغلوطة. يقول خير: “كل الوقت نسمع إنو إحنا عرب 48، عرب إسرائيل، اليهود العرب! يعني ما حدا قابل يسمينا التسمية المضبوطة. إحنا يا عمي فلسطينيو النكبة اللي انسيتونا. إحنا المرابطون”.(56) كما شد انتباهي قول أحمد الشيخ: “ونبلغ خاتمة العقد، آخر محطاتنا. نبدأ من الشطر الغربي من القدس الذي سبق الشطر الشرقي بـتسعة عشر عاماً تحت السيطرة الإسرائيلية”.(57) نعم! هذا هو الوصف الدقيق لوضع القدس: جسم واحد قسم إلى شطرين! إلا أنه استرسل بعد ذلك في الحديث عن القدس واصفا إياها بالقدس الشرقية والقدس الغربية، وهو ما دأب عليه الإعلام العربي منذ وقوع النكبة. وهو مصطلح غير مقبول، وإن كان بحسن نية. لأن القدس مدينة واحدة وإن قسمتها الحروب غير المتكافئة إلى شطرين غربي وشرقي.
للأسف أيضا، إن الإعلام العربي، ومنه قناة الجزيرة وموقع الجزيرة نت، يتغاضى بغير قصد عن استخدام مصطلحات أكثر خطورة مثل “الدولة اليهودية” أو “الدولة العبرية” بدلا من دولة الاحتلال. أليس هذا ما انتظره آلون، الطالب في جامعة حيفا، ألفي سنة. أليس هذا ما ينادي به نتانياهو وغلاة المستوطنين حاليا؟ إنني أتمنى على أحمد الشيخ أن يكمل مسيرته الإبداعية، فيُعدّ معجما، ربما يسمية “معجم الأخطاء الإعلامية المعاصرة”، يرصد فيه مثل هذه الأخطاء ويصوبها. ويكون بذلك رديفا لمعجمين وضعهما اللغوي والأديب الفلسطيني محمد العدناني طيب الله ثراه، وهما معجم الأخطاء الشائعة، ومعجم الأخطاء اللغوية المعاصرة.
خاتمة
لقد أكدت هذه الحلقات من أولها إلى آخرها على أن النكبة ليست ذكرى لضياع وطن، وهي أيضا ليست وصفا لأكبر سرقة بالسطو المسلح في التاريخ الإنساني بدأت فصولها منذ خمس وستين سنة، ولكنها جرح مفتوح، وشعور دائم بالمرارة، وألم متجدد يسكن القلب والروح، يتوارثه الفلسطينيون بخاصة والعرب بعامة جيلا بعد جيل حتى يعود الفردوس المغتصب إلى أهله.
وبينما يواجه الفلسطينيون عذابات اللجوء والتهجير القسري، هناك تسريبات عن محاولة دولة الاحتلال استصدار قرار أممي لنزع صفة لاجئ عن أولاد وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين، واقتصارها فقط على اللذين هُجِّروا فعليا من فلسطين، وذلك لإنهاء مشكلة اللجوء والتنصل من حقهم بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها. لقد استكثروا عليك أيها الفلسطيني أن تكون لاجئا، استكثروا عليك وجع النكبة، ما يذكرهم بجرائمهم التي لم تنقطع، وما يذكر المجتمع الدولي بتخاذله عن نصرة هذا الحق! وما يذكر نواطير سايكس- بيكو بدورهم الرئيس في حماية دولة الاحتلال وإحباط أي مشروع وطني جادّ خلال السنوات الخمس والستين العجاف من عمر النكبة!
إنها مؤامرة جماعية على الحلم الفلسطيني! وفي ظل التمزق العربي، والتيه الفلسطيني، والتآمر الدولي، لا أدري إلى متى سنبقى نردد صدى كلمات أحمد الشيخ، التي ما انفك ينفثها حارة من أعماقه كلما اعتصره الألم، في جميع المحطات التي زارها: ما أمرّ النكبة! يا لفداحة ما ضاع مع النكبة!

___________________________
الهوامش
* دكتوراة في القانون الجنائي الدولي (McGill)، دكتوراة في الاقتصاد السياسي للطاقة (CPU)، أديب ومفكر وفقيه من فلسطين، وأستاذٌ في القانونِ الدّولي المـُقارن، وَمُحامٍ دولي لحقوقِ الإنسان، ورئيس اللجنة الدولية للدفاع عن ضحايا العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة. يقيم في مدينة مونتريال، كندا.
لمزيد من المعلومات عن الكاتب، انظر: ابتسام محمود، “سيرة الأستاذ الدكتورحلمي الزواتي،” دائرة المعارف الفلسطينية، موسوعة الأعلام:
<http://ency.najah.edu/node/145>
تم النظر فيه يوم 8 شباط/فبراير 2015.  وانظر أيضا: “حلمي الزواتي،” وزارة الثقافة   الأردنية:
<http://www.culture.gov.jo/index.php?option=com_content&view=article&id=2676&Itemid=48&lang=ar>
تم النظر فيه يوم 8 شباط/فبراير 2015؛ راضي صدوق، شعراء فلسطين في القرن العشرين (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000) ص ص 204-205؛ طلعت سقيرق، دليل كتاب فلسطين، الطبعة الأولى (دمشق: دار الفرقد، 1998) ص 65: محمد عمر حمادة،  موسوعة أعلام فلسطين، 3 مجلدات (دمشق: دار قتيبة، 1985) المجلد الثاني، ص ص 215-217: معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، 6 مجلدات (الكويت: مؤسسة البابطين، 1995) المجلد الثاني، ص ص 158-159.
(1) حلمي الزواتي، “زهرة ذاكرة الجرح المفتوح على أوجاع الوطن،” مجلة فنون، العدد 39 (ربيع 2013) ص 69.
(2) مخرجة ومنتجة ومعدة ومقدمة برامج في قناة الجزيرة الفضائية منذ عام 2006. تخرجت في جامعتي بيرزيت وليدز، وعملت قبل التحاقها بشبكة الجزيرة  في التلفزة الفلسطينية والأردنية. كما عملت أيضا محاضرة في جامعة البترا الأردنية بين عامي 2002 و 2006. فازت بجائزة أفضل فلم وثائقي Going Live في مهرجان نورويك للبرامج التلفزيونية، بريطانيا 2004، وكذلك على جائزة الجمهور الإسباني في مهرجان آمال العربي-  الأوروبي عن فيلم النكبة، إسبانيا، 2009. انظر: روان الضامن، “مذيعو الجزيرة،” الجزيرة نت. متوفر على هذا الرابط:
<http://ww1.aljazeera.net/reportsspeakers/pages/cf56c675-e496-47b8- b124-3d8aef338392>
تم النظر فيه يوم 8 شباط/فبراير 2015.
(3) من أبرز هذه الأعمال وثائقيات النكبة في أربعة أجزاء، أصحاب البلاد في خمسة أجزاء، والسلام المر في جزء واحد. وسلسلة فلسطين تحت المجهر.
(4)  وهذه الحلقات هي:
1. غزة… النكبة والبطولة_حق يأبى النسيان 1
<http://www.aljazeera.net/programs/pages/33e0f48d-84db-4615-a325-0d167cd74c79>
تم النظر فيه يوم 8 شباط/فبراير 2015.
2. النكبة-  باقون.. حق يأبى النسيان 2
<http://www.aljazeera.net/programs/pages/28d8d76a-a254-4e01-922e-38d21a754d2b>
تم النظر فيه يوم 2 شباط/فبراير 2015.
3. النكبة-  باقون.. حق يأبى النسيان 3
<http://www.aljazeera.net/programs/pages/6adbcae7-98e8-4533-8ffe-8fd6bdf5b8d4>
تم النظر فيه يوم 2 شباط/فبراير 2015.
4. النكبة.. باقون حقٌ يأبى النسيان ج4
<http://www.aljazeera.net/programs/pages/548a466b-7093-4756-ae17-ef471168e422>
تم النظر فيه يوم 2 شباط/فبراير 2015.
(5) أحمد منصور، برنامج بلا حدود، “حلقة نجوم الجزيرة” بمناسبة مرور عشرة أعوام على افتتاح قناة الجزيرة، متوفرة على هذا الرابط:
<https://www.youtube.com/watch?v=Enp9r3cH8hM>
تمت المشاهدة بتأريخ 8 شباط/فبراير 2015.
(6) تم حديثا بث ثلاث حلقات من هذه السلسلة، هي على التوالي:
1. “الشاهد: القدس وحدها تقاوم-صراع الهوية”:
<https://www.youtube.com/watch?v=LV127KguHS8>
تمت المشاهدة بتأريخ 10 شباط/فبراير 2015.
2. الشاهد – القدس وحدها تقاوم  -جولة وتذكرة – ج2
<https://www.youtube.com/watch?v=DocVV8fpBXg >
تمت المشاهدة بتأريخ 20 شباط/فبراير 2015.
3. الشاهد – القدس وحدها تقاوم، صراع الوجود- ج3
<https://www.youtube.com/watch?v=BF41ZMaaxlQ>
تمت المشاهدة بتأريخ 28 شباط/فبراير 2015.
(7) شاكر مصطفى، “هجرة في الجرح: تأملات في أعمال حلمي الزواتي الشعرية الكاملة،” جريدة الوطن، عدد 5464 (الخميس، 3 أيار/مايو 1990) ص 3. أعيد نشرهذه الدراسة كاملة في مجلة ديوان العرب. متوفرة على هذا الرابط:
<http://diwanalarab.com/spip.php?article6298>
انظر ص 14. تم النظر في هذه الدراسة يوم 8 شباط/فبراير 2015.
(8) انظر المرجع السابق رقم 4.
(9) حلمي الزواتي، المرجع السابق رقم 1، ص 69.
(10) المرجع السابق نفسه، ص 70.
(11) هاجمت جرافات الاحتلال مقبرة القسام يوم 13 تموز/يوليو 1978 وسوت القبور بالأرض، وذلك بدعوى تنظيف المقبرة من الأوساخ. ولكن الحركة الإسلامية قامت بإعادة بناء القبور التي تم الاعتداء عليها، ومنها ضريح الشيخ عزالدين القسام. انظر: فتحي فوراني، دفاعا عن الجذور: وثيقة عن الأوقاف الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 (عمان: دار الجليل، 1985) ص 168.
(12) انظر:
Ilan Pappe, The Ethnic Cleansing of Palestine (Oxford, U.K.: One World, 2006) 133-137.
(13) انظر: طلعت سقيرق، دليل كتاب فلسطين (دمشق: دار الفرقد، 1998) ص ص 58-59.
(14) ولد الشاعر الأديب والقاضي الفقيه الشيخ يوسف النبهاني عام 1849 وتوفي عام 1932. ترك عشرات المؤلفات الفقهية والدواوين الشعرية، منها ديوان المدائح النبوية. انظر:
خير الدين الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ط 15، 8 أجزاء (بيروت: دار العلم للملايين، 2002) ج 8،  ص 218؛ كامل السوافيري، الاتجاهات الفنية في الشعر الفلسطيني المعاصر (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1973) ص 37.
(15) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أوَّلُ هذا الأمرِ نُبوَّةٌ ورحمةٌ ، ثمَّ يكونُ خلافةٌ ورحمةٌ ، ثمَّ يكونُ مُلكًا ورحمةً ، ثمَّ يتكادمون عليه تكادُمَ الحُمُرِ ، فعليكم بالجِهادِ ، وإنَّ أفضلَ جهادِكم الرِّباطُ ، وإنَّ أفضلَ رباطِكم عَسْقلانُ”. انظر محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائده، 7 مجلدات (الرياض: مكتبة المعارف للنشر ولتوزيع، 2002)،المجلد 7، حديث رقم 3270.
(16)  حق يأبى النسيان، الحلقة الثانية، المرجع السابق رقم 4.
(17) المرجع السابق نفسه.
(18) ) حق يأبى النسيان، الحلقة الثالثة، المرجع السابق رقم 4.
(19) المرجع السابق نفسه.
(20) حق يأبى النسيان، الحلقة الأولى، المرجع السابق رقم 4.
(21) المرجع السابق نفسه.
(22) المرجع السابق نفسه.
(23) وليد الخالدي، كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها   (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2001).
(24) حق يأبى النسيان، الحلقة الثانية، المرجع السابق رقم 4.
(25) المرجع السابق نفسه.
(26) حق يأبى النسيان، الحلقة الأولى، المرجع السابق رقم 4.
(27) المرجع السابق نفسه.
(28) المرجع السابق نفسه.
(29) المرجع السابق نفسه.
(30) المرجع السابق نفسه.
(31) المرجع السابق نفسه.
(32) المرجع السابق نفسه.
(33) حق يأبى النسيان، الحلقة الثانية، المرجع السابق رقم 4.
(34) المرجع السابق نفسه.
(35) حق يأبى النسيان، الحلقة الثالثة، المرجع السابق رقم 4.
(36) المرجع السابق نفسه.
(37) حق يأبى النسيان، الحلقة الرابعة، المرجع السابق رقم 4.
(38) حق يأبى النسيان، الحلقة الثانية، المرجع السابق رقم 4.
(39) حق يأبى النسيان، الحلقة الرابعة، المرجع السابق رقم 4.
(40) المرجع السابق نفسه.
(41) يهودي عراقي هاجر من العراق عام 1951 إلى فلسطين المحتلة تحت تهديد الحركة الصهيونية والموساد. حيث قام عملاء الموساد بإلقاء عدة قنابل يدوية ما بين نيسان/إبريل 1950 وأيار/ مايو 1951 على تجمعات ومراكز يهودية في مواقع مختلفة في بغداد بهدف تخويف وإرهاب اليهود، مما مهد الطريق إلى عقد صفقة بين نوري السعيد وحكومة الاحتلال، تدفع له الأخيرة مبلغ عشرة دنانير عن كل يهودي تسقط عنه الجنسية العراقية ويهجر إلى فلسطين المحتلة. أكد لطيف دوري، البالغ من العمر 78 عاما عند إجراء الحوار، على ضرورة إنصاف الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية. وكان أول من اخترق الحصار العسكري على كفر قاسم في الأول من تشرين أول/نوفمبر 1956، وسجل إفادات جرحى المجزرة، وساعد في الكشف عن حقائق قتل تسعة وأربعين مواطنا فلسطينيا من سكان القرية المنكوبة. انظر: بثينة حمدان، “لطيف دوري: يوجد في إسرائيل شعبان؛ شرقي وآخر غربي،” جريدةالقبس:
<http://www.alqabas.com.kw/node/395386>
تم النظر فيه يوم 2 شباط/فبراير 2015؛ خلدون ناجي معروف، الأقلية اليهودية في العراق بين 1921 و 1952، جزءان (بغداد: جامعة بغداد، 1976) ج 2 ، ص ص96-97. وانظر كذلك:
Alfred M. Lilienthal, THE OTHER SIDE OF THE COIN: AN AMERICAN PERSPECTIVE OF THE ARAB-ISRAELI CONFLICT (New York, N.Y.: Devin-Adair Co., 1965) 38.
(42) حق يأبى النسيان، الحلقة الثالثة، المرجع السابق رقم 4.
(43) المرجع السابق نفسه.
(44) يقول شموئيل موريه في قصيدته أحن إلى العراق:
“نضبَ الشبابُ في العروق
منتظرا شربة من ماءِ العراق
وصرتُ أسير قرب اليابس من الورد
بدلاَ من رياحين بغداد
وأحنُ إلى الشبابِ الحلو في التّصابي
وروائح الجنةِ في عطر العراق
وأبكي شهداءه وأطفاله اليتامى
ويا حسان العراق، كيف  بالله
اصبحن أرامل  العراق،
نسيتُ قيثارتي على صفصافِ دجلة
تتدلى أغصانُها النائحاتُ على مجدِ العراق
وهرمتُ منتظرا لياليكِ الحسان،
وحسانُ بغداد ينشدن:
بغدادُ، يا بلدَ الرشيد
ومنارة المجدِ التليد
ويا أرض أجدادي، سقاكِ الحيا
وأحيا مواتَ النخيل في رفرفِ الخلدِ من واديك!
فمتى أحظى برؤياك؟”
انظر: موقع إيلاف على هذا الرابط:
<http://www.elaph.com/Web/Culture/2013/11/852533.html>
تم النظر في الموقع يوم 5 شباط/فبراير 2015.
(45) انظر:
Henry Cattan, To Whom Does Palestine Belong? (Beirut: The Institute
for Palestine Studies, 1969) 6.
(46) حق يأبى النسيان، الحلقة الثالثة، المرجع السابق رقم 4.

(47) حق يأبى النسيان، الحلقة الرابعة، المرجع السابق رقم 4.
(48) انظر:
جهاد الخازن، “نوريت بيليد – ايلهانان نموذج متقدم عن هؤلاء الناس،” جريدة الحياة (19 أيلول/سبتمبر 2010). انظر أيضا:
“Israeli mother Addresses European Parliament,” Online: Jews for
Justice for Palestinians <http://jfjfp.com/?p=7720> (Accessed on: 20 January 2015); “Nurit Peled-Elhanan,” Online: Wikipedia <http://en.wikipedia.org/ wiki/Nurit_Peled-Elhanan> (Accessed
on: 2 February 2015).
(49) وليد سيف، ” فلسطين.. الذاكرة التي تحرس الحلم!،” الجزيرة نت (26 إبريل 2009)
<http://www.aljazeera.net/opinions/pages/71a8ba8a-7aea-4fa8-aff6-f41b6829be06>
تم النظر في الموقع يوم 5 شباط/فبراير 2015.
(50) ” حق يأبى النسيان: الجزيرة تفتح جرح النكبة بفلسطين في ذكراها الستين” الجزيرة: تقارير وحوارات (16 نيسان/إبريل 2008)
<http://www.aljazeera.net/news/pages/abb87a67-ea8c-43d7-bac5-78a6bf0dc7eb>
تم النظر في الموقع يوم 5 شباط/فبراير 2015.
(51) انظر: جلال الدين السيوطي، شرح لامية العجم االطغرائي (القاهرة: مكتبة الآداب، 2007)، ص 13؛  نبيل محمد رشاد، الصفدي وشرحه على لامية العجم: دراسة تحليلية (القاهرة: مكتبة الآداب، 2007).
(52) محمد بن حبان، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، 18 جزءا (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1993)؛ الجزء العاشر، رقم الحديث 4262.
(53) قال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي، الشاعر الأديب، جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوان، وجزيرة الأبله. انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 5 أجزاء، ط 3 (بيروت: دار الفكر، 1980) ج 2، ص 464.
(54) أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي، ديوان المتنبي (بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1983) 541.
(55) ولكن ورد في الإصحاح الخامس عشر، آية 5  من إنجيل يوحنا أن يسوع المسيح عليه السلام قال لتلاميذه: “أَنا الكرْمةُ وأَنتمُ الأَغْصان. فمَنْ ثَبَتَ فيَّ وثَبَتُّ فيهِ فذاك الذي يُثمرُ كثيراً.”
(56) حق يأبى النسيان، الحلقة الثانية، المرجع السابق رقم 4.
(57) حق يأبى النسيان، الحلقة الرابعة، المرجع السابق رقم 4.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة