تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
أخيراً رأيت الألوان ، كل الألوان ، عيناي طردت لون ثلوج نيويورك الذي أصاب كل شيء داخلي بالقشعريرة وأيضاً الملل ، إعتدت على الألوان الزاهية ، أحبها فوق وجه بلدي ، وطني العظيم ، مصر الخالدة ، رأيت الخضرة على أرضها ، رأيت الحمرة على وجوه بساتينها ، رأيت الزرقة تسبح فوق ماء نيلها الخالد ، رأيت لون التاريخ فوق وجه أهراماتها ، رأيت لون القوة فوق وجه أبي الهول الصامد ، رأيت الثقة فوق وجوه الرجال ، رأيت لون الشرف والعزة فوق وجوه نسائها ، رأيت لون الأمل فوق وجوه أطفالها ، رأيت لون العزم والإصرار فوق وجوه شبابها ، رأيت لون الرحمة فوق وجه مساجدها ، رأيت لون السلام فوق وجه كنائسها ، رأيت لون الأمان فوق وجه شوارعها ، رأيت لون البأس فوق وجوه جنودها ، رأيت لون البراءة فوق وجه صبية جميلة تقول أنا أم المستقبل ، رأيت بريق الذهب فوق وجه شمسها ، رأيت لون الفضة في خيوط قمرها ، رأيت لون الدفء في حضنها ، رأيت لون الحياة فوق وجه كلمات ترددها ملائكة السماء ، لم ولن تموت أيها البلد المبارك باسم الله ، رأيت لون الترحيب منذ أن حطت الطائرة ولامست إطارتها  تراب الوطن الغالي والشفاة تُطلق البسمات قائلة أدخلوها بسلام آمنين ، تركت ثلوج نيويورك التي أصابت نفسي بالكآبة وولدت داخلي قشعريرة لا تختلف كثيراً عن قشعريرة المرض وقد تكون قشعريرة الغربة عن وطن أسكن قلبه ويسكن قلبي مهما ابتعدت الخطوات عنه ، دائما ينادي على ابنائه كأب لا تكتحل عيناه بالنعاس إلا إذا أطمأن على عودتهم . الإرهاب وأذنابه يحاولون دائماً أن يصنعوا صورة من نسج خيالهم البائس المريض بالدموية وكأن داخل مصر اختلطت فيه الفوضى والتذمر وعدم الرضا وأن أهلها على وشك هجرانها ، هذه الصورة هي صورة أمنيات وأحلام سوداء غزت قلوبهم وعقولهم وأنظارهم وحولتهم إلى مجرد ظلال مائلة لأجساد أفقدها الحقد والكره وعدم الانتماء اتزانها فأصبحت تتخبط كسكارى حتى الثمالة في منتصف النهار ، لم أجد في مصر سوى شعب واحد ، سألت عن المسلمين قالوا أنهم في قلب المسيحيين ، وسألت عن المسيحيين قالوا أنهم في حضن المسلمين ، سألت عن هؤلاء الذين أراهم وعلى وجوههم النعمة والسلام والرحمة والمحبة قالوا لي أنهم أبناء مصر انصهروا في قالب واحد لا يعرف سوى الله ومصر ، أُعيد ما كتبته سابقاً وبكل ثقة أن الشعب المصري مثل كوب الشاي والحليب الذي يمثل اصطباحية 90% من المصريين لا يمكن فصل حليبه عن شايه ولا شايه عن حليبه واحتار فيه أصحاب الوجوه الإرهابية فتحولوا إلى محاولات لتلويث الكوب بأكمله لكن هيهات للشر أن يغلب الخير . كم أحببتك أيتها الطائرة وأنت تمزقين حجب الفضاء لتنقليني من غربة أتجرع فيها كأس الحنين إلى موطني ورائحة السنين ،  إحدى عشر ساعة أُحصيتهم دقيقة بدقيقة وثانية بثانية وقلبي يهتف بدقات تزداد في نبضها كلما أعلن الوقت عن قرب الوصول إلى أم الدنيا كحبيب يعزف طوال الليل بقيثارته أسفل نافذة الحبيبة لتطل عليه بوجهها الصبوح ، وعندما بدت إطلالة الوجه المليح فوق قمم الأهرامات صحت بأعلى صوتي استيقظ أيها الملك خوفو لترى مصر وفي يدها صولجان الخلود .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة