خذوني الى المريخ

اراء حرة (:::)
شوقية عروق منصور – فلسطين المحتلة (:::)
غنت المطربة فيروز “خذوني الى بيسان ” من كلمات والحان الاخوين الرحباني في زمن كان حجم التفاؤل بحجم تذاكر الرجوع التي طبعوها في مطبعة الأمل وينتظرون توزيعها على بوابات العودة ،  ،كنت صغيرة وفيروز تشدو بصوتها ” خذوني الى بيسان ”  حيث كانت تطل على شاشة التلفزيون الاردني بالأبيض والأسود ، قبل أن تغتال الفضائيات براءة البياض وتصبغ الشاشات بالوان الجنون والركض والرقص والحوارات التي تثرثر دون أن تقول شيئاً ،  حتى أصبح يخيل للإنسان أنه يعيش داخل مستشفى للأمراض النفسية .
فيروز تغني ” خذوني الى بيسان ”   وجارنا أبو ابراهيم الذي رحل عن بيسان عام 48 هو وعائلته تاركين بيوتهم واملاكهم ، ولجأوا  الى مدينة الناصرة ، ينتظر مثل غيره العودة اليها ، يتنهد وملامحه حائرة هل يصدق صوت فيروز الذي يمسح الجغرافيا ويغرز الاحلام في الغياب أم يُكذب الواقع الذي يذوب وتجري مياهه في الخطابات الرنانة .. لم يعد أبو ابراهيم الى بيسان  ومات قبل أن تكبر فيروز وتشيخ وتصغر القضية الفلسطينية .
اختفت اغنية ” خذوني الى بيسان ”  من موجات الاذاعات العربية وحتى الاذاعات  الفلسطينية ، قلة من الناس ما زالت تحتفظ بمثل هذه الاغاني لأن اذاعتها اهانة لمشاعر الانتظار التي أصابها عطب وخراب ، قد تباع هذه الأغنية وغيرها في أسواق الحنين ، لكن سُرعان ما تغلق الأسواق ويهرب الزوار  .
عندما قرأت عن هؤلاء الذي سيرحلون الى المريخ تاركين الكرة الأرضية بلا عودة ، لمعت أغنية فيروز”خذوني الى بيسان ” فوق مرايا الذاكرة ، وتساءلت هل هناك رابط بين المريخ وبيسان ، الرابط الوحيد هو البُعد ، بُعد الحُلم الذي يتحقق ، لكن ها هو المريخ يسقط في حضن البشر وسيسافرون اليه  ، وبيسان ما زالت بعيدة .

كوكب المريخ أو كما يطلق عليه – مارس –  هو الكوكب الرابع في البعد عن الشمس في النظام الشمسي ، وهو من الكواكب الشبيهة بالأرض ، سمي المريخ نسبة الى كلمة امرخ أي ذو البقع الحمراء ، يقال ثور أمرخ أي به بقع حمراء ، ويعتقد العلماء أن كوكب المريخ احتوى الماء قبل 3،8مليار سنة مما يجعل احتمال وجود حياة عليه .
” رحلة بلا عودة ”  عنوان الرحلة التي سيقوم بها بعض الأشخاص الى كوكب  المريخ ، فقد تم اختيار99 شخص للسفر الى المريخ ، من بين أكثر من مائتي الف لبوا النداء الذي أطلقته منظمة  ( مارس ون ) الهولندية  لإقامة مستعمرة بشرية ، سيكون في البداية 24 متطوعاً ترسلهم على مراحل ، كل اربعة منهم في رحلة  بلا عودة ، والذي وافق على هذه الرحلة يعرف مستقبلاً أن الموت قد ينتظره ،من أجل ذلك كل مسافر يتعهد بأن لا يطالب الورثة بأي شيء بعد موته .
وكانت منظمة ( مارس ون ) الهولندية  قد اطلقت عام 2012 مشروعاً أطلقت عليه (رحلة بلا عودة ) ولاقت اهتماماً كبيراً من قبل الكثير من الشباب والشابات الذين تزاحموا على أبواب المنظمة للتبرع بحياتهم في سبيل الاكتشاف ، وهذا الأمر قد يكون طبيعياً في البحث العلمي العالمي ، ولا نريد المقارنة كيف تكشف هذه المنظمة العلمية عن طموحها الفلكي في اكتشاف المزيد من العلوم التي تفيد الانسان ، وبين المنظمات الارهابية التي تنهض وتتنفس الدمار والتخريب في دولنا العربية تحت مسميات وعناوين كثيرة .
من بين الشباب الذين تقدموا كان الشاب المصري  محمد سلام الذي اعتبر سفره الى المريخ  فرصة حياته ، وهو يقبل أي مصير سيواجهه .. وكل خيارات الموت مفتوحة أمامه ، لكن سيسافر ويحقق حلم البشرية ، مع العلم أن محمد يتيم بلا أم أو أب   .
المضحك أن المسافر الى المريخ محمد   سيأخذ معه بذور الملوخية التي يعشقها ، وسيحمل معه علب الكشري والفول ، وأمام وسائل الاعلام أكد انه سيزرع الملوخية ، وسيأكل منها .
كنت أعتقد أن محمد سلام المصري الذي سيسافر الى المريخ سيحمل معه قيمة مصرية أكبر من الملوخية ، وهل عندنا يومياً أناس يسافرون الى المريخ ..!!! مع العلم أن بعض رواد الفضاء العرب صعدوا الى الفضاء ولم يتركوا أثراً عربياً .
بيسان والمريخ خطان متوازيان لكن يلتقيان في مخيلة الانتظار ..!! لكن الوصول الى كوكب المريخ أقرب علينا من الوصول الى مدينة بيسان .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة