شاعر المِرْآة

الشعر (:::)
بقلم د. كوكب دياب – العراق (:::)
يــــا عــائـبًـا بـقـصـيـدتي مـــا زانَــهـا
هـــــلاّ اتّــخــذتَ لـعَـسْـجَـدٍ مــيـزانـا!
إن خــانـكَ الـبـحـرُ الـخِـضَـمُّ بـشـطِّـها
فــالــدُّرّ فــــي أعـمـاقـهـا مـــا خــانـا
هــلْ جـئـتَ تـفتحُ فـي سَـماها ثَـغْرَةً
فَــرجَــعْـتَ عــــنْ أبــوابـهـا حَــيـرانـا؟
أم جـئـتَ تـنْـهَلُ مِــنْ رِوَاهــا خُـلْـسَةً
فَـــغـــدَوتَ دونَ فُــراتِــهــا ظَــمــآنـا؟!
أمْ قـــدْ أغـاظَـكَ فــي رحــاب جِـنـانِها
أنـــــي مـــــلأتُ عــيـونَـهـا نــيــرانـا؟
أم أزعــجــتْــكَ بــطـولـهـا وبــعـرضِـهـا
أو أعــجــزتْـكَ فــأعـلـنـتْ عــصـيـانـا؟!
هـيَ ذي حـروفي كيف شئتُ أصوغُها
بِــقـصـيـدةٍ قـــــدْ أُحْــكِــمَـتْ بُـنْـيـانـا
فـــإذا اخـتـصرْتُ كـفَـى بـهـا عـنـوانُها
وإذا أطَــــلْـــتُ جــعــلـتُـهـا ديــــوانـــا
***
مـــا لـــي أرى نـظـرًا ضَـعـيفًا يـعـتريكَ
وطُـــولَ بـــاعِــكَ عِـــلّــةً أحــيــــانـا؟!
إنْ لـمْ تَـمِزْ حـرفَ الضلالِ مِنَ الهدى..
فـــبــأيِّ عَـــيــنٍ تَـــقــرأ الإيــمــانـا!؟
أمُـعـلّـمٌ.. مَـــنْ كـــادَ يــرسُـمُ حَـرفَـهُ
ومُــلــوِّنٌ.. مَـــنْ لـــم يَـــعِ الألــوانـا؟!
أوَفــاقِـدٌ لـلـشَّـيْءِ يُـعْـطِـي بَـعـضَـهُ؟!
فــكــفَـى بـــمــا أعــطَـيْـتَـهُ فِــقْـدانـا
مـا لـي أرى مِنْ عينِكَ انْبَجَسَ العمى
وتَـقـودُ فــي بـحـرِ الـدُّجـى الـعُميانَا؟!
فَــهــلِ الـقـصـيـدُ.. بـطـولـهِ وبِـعـرضـهِ
أو مـــا حـــوى فـــي نَـظْـمِـه أوزانــا؟!
مــا الـشّـعرُ إلا مـا دَهَـى مـن سِـحْره
لُـسْـنَ الــورى حـتّـى غــدَوا خُـرْسـانا
أوْ مــــا طَــرِبْـتَ لِـحـرفِـهِ مـسْـتَـرْسِلاً
فــيَــهُـبُّ قــلـبُـكَ صــاحـيًـا ســكـرانـا
***
يــا قـائـلاً عـنـد الـرضـا مــا لـمْ يُـقَلْ..
أحـسَـنْـتَ فـــي مـــا قـلْـتَـهُ غـضـبانا
أكّـــدْتَ أنّـــكَ فـــي الـحـقيقةِ كــاذبٌ
وكــفــى بِــمــا قــــدْ قــلـتَـهُ بُـرهـانـا
إن كــنْـتَ تَـمـلِـكُ أحْــرفًـا مــنِ أبْـجَـدٍ
فـالـحرفُ فــي شِـعْـري غــدا إنـسـانا
فـــإذا ابـتَـغَـيتُ الـعـونَ مـنـه أعـانـني
أو قـلـتُ: كـنْ لـيَ مـن جـنوديَ، كـانا
لا تـحْـسَبَنَّ الـحـرفَ يُـهْـزَمُ فـي يَـدي
قــــدْ أنـــزلَ الـمـولـى بِـــه سُـلـطـانا
إنْ شـئْـتَ تـعـرفُ مَــنْ أنــا.. جـرّبْتَني
وعـــرفـــتَ أنّ بِــأحــرفــي فــرســانـا
وعــرفْـتَ أنَّ لــسـانَ حـالِـكَ مُـخـطِئٌ
والــبــعـضُ يــعــرفُ بــعـضَـهُ أحــيـانـا
ومَــن ابـتـغى مــن خـلـف ذلـك مـأربًا
قـــدْ مـــات هــمًّـا أو قـضـى خُـسْـرانا
***
يـــا مَــنْ إذا حـاكـى قـصـيديَ واهِـمًـا
أنَّ الــحُـبـاحِـبَ قــــدْ يــكــونُ أخــانــا
مــا كــلُّ مَــنْ حـاكى الـكواكبَ كَـانَها
ومــتـى الـحُـبـاحِبُ كَـالـكواكبِ بـانـا؟!
إنْ رُمْــــتَ تـسـلُـبُ بـالـمَـرايا نــورَهـا
فـالـنـجمُ أبــعـدُ بـــلْ وأعــظـمُ شـانـا
فـهُـنا الـمـرايا.. بَــلْ هـنـالكَ مَـوقـعي
لا تُـــــدرِكُ الـــمــرآةُ مِـــنــه مَــكــانـا
شــتّـانَ مــا بـيـنَ الـنـجومِ وبـيـن مــا
تُـــبْـــدي لَـــنـــا مــرآتُــهــا شــتّــانــا
لا تَــنْـسِـبَـنَّ إلـــيــكَ بــيــتًـا واحــــدًا
فــالــشـعـرُ أصـــبَــحَ أمَّـــنــا وَأبـــانــا
فَاسْحبْ يَراعَكَ وانْسحِبْ منْ أسطُري
وارْحـــلْ فــقـدْ أخـطـأتَ بِــيْ الـعـنوانا
واحــمـلْ رعــايـاكَ الّــتـي لا تَــرْعَـوي
ضــاقـتْ رحـــابُ الــكَـوْنِ عــن لُـقـيانا
وإذا قـــصـــدْتَ ذُرَا قــصــيـديَ ثــانــيًـا
ورجـــعْــتَ تَـــنــزِعُ لـلـعـلـى نَــدْمـانـا
فـافـتـحْ عـيـونَـكَ جـيّـدًا فــي أعـيُـني
وَارْفـــعْ يــديـكَ.. فــأنـتَ فـــي لـبـنانا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة