من هي سيدة الضمير الإنساني ( كريستينا)!!

اراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (::)
ماذا قالت في الأمم المتحدة!! حتى يقطعوا عنها الترجمة ويوقفون البث التلفزيوني!
كيف جردت الزعماء العرب من أقنعتهم!!
هل هي فلسطينية أكثر من عباس!
لماذا تطاردها الصهيونية في عقر دارها قضائياً!؟
وأكثر من سؤال!!
حينما كانت غزة تقصف وتدمر على رؤوس أهلها العرب الآمنين!! كان عزاءهم أن العدو المارق سيصغر حينما يتنفس العرب الصعداء.. القنابل العمياء حصدت الإنسان قبل الحجر فيما طال انتظار العرب الذين أخذتهم الدبلوماسية إلى منطقة الدعم اللوجستي للعدوان الغاشم.. الذي أطلق عليه قادة الكيان المحتل ” الجرف الصامت”.. وكان كما وصفوه جرفاً سحيقاً هوت من عليه كرامتنا العربية وشهامتنا التي ما فتئنا نتغنى بها كلما استحضرنا تاريخنا التليد.

ولكن الضمير الإنساني لم تحل بينه المسافات كي يتخذ موقفه الرافض للإرهاب الإسرائيلي.. الذي تمارسه دويلة طارئة محتلة لفلسطين التاريخية، والتي ترعاها أمريكا ويدعمها لوجستياً بعض الدول العربية التي داست على ضمائرها من أجل مكتسبات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.. الضمير الإنساني وجد تربته الخصبة في آخر الكرة الأرضية.. دول أمريكا الوسطى والجنوبية، فتراوحت الإجراءات ما بين قطع علاقات بعض تلك الدول مع الكيان الصهيوني أو تجميدها.

لكن رئيسة جمهورية الارجنتين السيدة (كريستينا فرنانديز دي كيرشنر)  فقد راحت إلى أكثر من ذلك.. لقد ضمنت موقفها الأخلاقي إزاء الإجرام الإسرائيلي في جوهر خطابها السياسي ليتحول إلى فلسفة أخلاقية ورسالة أرجنتينية توجهها إلى العالم الحر وتضع فيها النقاط على الحروف.. ( وهو موقف لم يتبناه أي زعيم عربي حتى صاحب القضية عباس) وبينت سيدة الضمير الإنساني الحر في سياقها من هو المجرم واصفة الجريمة وأدواتها التي هي من صنع أمريكا والكيان الصهيوني الذي يمثل المرض العضال في قلب الوطن العربي معنوياً وجغرافياً.. وانتظرت الزعيمة الأرجنتينية فرصة تبوئها منصة الأمم المتحدة في نيويورك؛ آخذة على عاتقها مواجهة الدب في كرمه! بإدانة أصل الإرهاب المتمثل بالكيان الإسرائيلي قاتل الفلسطينيين منذ عام 1948، وأمريكا صانعة الإرهاب في العالم الذي ألبسوه ثوب الحرية وهو غارق في الغبن.. وكان عليها وهي تكابد مشقة المواجهة لوحدها أن توجه أصابع الاتهام لأمريكا في عقر دارها مبندة رؤيتها النقدية كي تصيب غايتها.. ولا شك أنها تدرك النتيجة.. وتعلم بأن أمريكا والصهيونية ستقيم الدنيا ولن تقعدها حتى تقتص من هذه السيدة العظيمة الشجاعة.. سيدة الضمير الحر في عالم يسوده الظلم والرياء.. كشفت عورة العم سام فحاولوا إخراسها!! قطعوا نظام الترجمة المباشرة عن فمها.. أوقفوا البث التلفزيوني مباشرة وكله بذريعة حصول خلل فني طارئ .. رغم ذلك استمرت في إلقاء كلمتها الظاهرة.. ووصلت رسالتها معززة بمنطق سياسي يخلوا من المراوغة السياسية بنكهتها الميكافيللية.. فماذا قالت(كريستينا) ( وكالات..ومواقع إخبارية):
لقد ” اجتمعنا منذ عام وکنتم تعتبرون نظام الأسد “إرهابياً” ، وکنتم أيضاً تدعمون المعارضة الذین کنا نعتبرهم “ثوارا”. والیوم نجتمع للجم “الثوار” الذین تبین فیما بعد إنهم إرهابیون، ومعظمهم تدرج فی التنظیمات الإرهابیة وانتقل من المتشدد إلى الاکثر تشدداً”.

وتقصد هنا تنظيم داعش الذي صنعته المخابرات الأمريكية لضرب سوريا فيما تحولت عليه في إطار تحالف دولي لاجتثاثه حينما شكل خطراً على مصالحها رغم أنه ينسجم مع تطلعات الكيان الإسرائيلي في تفتيت سوريا.. وهو ذات الأمر الذي واكب مسيرة تنظيم القاعدة أمريكياً منذ نشأته إلى حين مطاردة فلوله في أصقاع الأرض.

وتردف في سياق كلمتها النارية:
” تم إدراج حزب الله فی وقت سابق على قائمة الإرهاب . وتبین فیما بعد أنه حزب کبیر ومعترف به فی لبنان”.
“اتهمتم إيران على خلفیة الانفجار الذي طال سفارة إسرائيل فی (بوینس أیرس) عام 1994 ، ولم تثبت التحقیقات من قبلنا تورط إيران بهذا الإنفجار”.

وهو ذات الانفجار الذي تقاضيها الآن المنظمة الصهيونية في الأرجنتين على اعتبار أنها أخفت معلومات أساسية كان من الممكن الاتكاء عليها في إدانة طهران.. وذلك رداً على موقفها السلبي من الكيان الإسرائيلي إبان حربه على غزة.. وخطابها الأخير في نيويورك.
ثم تابعت تحلل موقف أمريكا الداعم للإرهاب وخالق الفوضى في العالم، قائلة:
” لقد أصدرتم قرار محاربة القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر واستبیحت بلاد وقتل أهلها تحت هذا العذر مثل العراق و أفغانستان. ومازالت هاتان الدولتان تعانیان من الإرهاب بالدرجة الأولى.
ثم رحبتم بالربیع العربي ودعمتموه في تونس ومصر ولیبیا وغیرها، و أوصلتم الإسلام المتشدد للحکم فی هذه البلدان بقراراتکم ومبارکتکم. ومازالت شعوب تلك الدول تعاني من وصول المتشددین الإسلاميين إلى الحکم والعبث بحریات المواطنین هناك.
وقد اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الکارثة التي ارتکبتها إسرائيل وموت العدید من الضحایا الفلسطینیین بینما اهتممتم بالصواریخ إلي سقطت عليها والتي لم تؤثر أو تحدث خسائر في إسرائيل.

لتخلص إلى نتيجة بأن العالم يرتدي الأقنعة الزائفة إزاء الموقف الأمريكي الذي يكيل بمكيالين.. فتقرع الناقوس مفجرة الحقيقة في الضمائر الميتة.. خاتمة كلمتها:
– الیوم نجتمع هنا لإصدار قرار دولي حول تجریم داعش ومحاربتها، وداعش مدعومة من قبل دول معروفة أنتم تعرفونها أکثر من غیرکم ، وهي حلیفة لدول کبرى أعضاء فی مجلس الأمن”.
كلنا مع (كريستينا).. سيدة المواقف الشجاعة.. هذه السيدة التي تجاوزت مواقف الرئيس الفلسطيني عباس باتجاه الدفاع عن كرامة المسحوقين والمظلومين في العالم من خلال الشعب الفلسطيني.. بينما عباس يتسابق لفتح قنوات الحوار مع عدو شعبه وقاتله ومحتل أرضه.. (كريستينا) التي تواجه الصهيونية المتنفذة في بلادها بشجاعة قل نظيرها قالت كلمة الحق ولو على قطع رقبتها.. لذلك فقد هزمت الطغيان والتجبر (الصهيو- أمريكي) باقتدار.. (كريستينا) الشعوب الحرة معك.. والله مع الحق!! فكوني معه ولا تبالي!!
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة