تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
الموت والحياة القصة اليومية للبشر ، كل ساعة بل كل ثانية يستقبل العالم الألاف من المواليد الجدد لم يأتوا إلى العالم بطوعهم ، لكنها لحظات من التفاعل الظالم والذي لا يحمل أي نوع من العدل بين الذكر والأنثى أجبرتهم على الخروج إلى العالم دون حتى محاولة سؤالهم إذا كان يبغون الخروج إلى العالم أم يفضلون التواري نهائياً عنه ، لا أحد يعلم مسبقاً إذا كان سيولد وفي فمه ملعقة من الذهب ، أم ستدبر عنه الدنيا ويقبع في الظلام ونسمع كلمات الرثاء على النفس ، ليت ما ولدتنا أمهاتنا ، بل أحياناً تندفع عبارات من السب والشتم والكفر بالحياة التي جاء إليها مرغماً ، هذه هي قصة الحياة . أما الموت من الناحية الدينية هو انفصال الروح عن الجسد ، الجسد يذهب إلى مأواه الأخير والروح تسلك الطريق الذي لا يعرفه سوى خالقها ، أما من الناحية الطبية بالشرح المبسط هو توقف الأعضاء الرئيسية المتمثلة في القلب والمخ عن العمل والشرح طبياً يطول ، العلاقة الوثيقة بين الحياة والموت هي الإرغام في كلتى الحالتين ، الموضوع يحتاج إلى منظمات حقوق الإنسان التي يطل الذكاء من أنفها والتي يمكن ببساطة شديدة وفهلوة منقطعة النظير تحويل العدل إلى ظلم والظلم إلى عدل وقيل أيضاً أن لها من القدرات الخارقة الكثير فهي ترى في رقصات الاستربتيز العارية صلاة خاشعة والراقصات لهن حقوقهن في كيفية العبادة . هذا هو الإنسان وقصته مع الحياة والموت ، مجرد شيء يُجبر عليه وليس له حق الرفض ، تعالى إلى الحياة فيأتى ، إذهب عن الحياة فيذهب ، يذكرني هذا بالأخ مرسي ” الاستبن ” وكيفية جلوسه فوق كرسي الرئاسة ” زقوه فانزق ” ليجد نفسه فوق كرسي يحكم 90 مليوناً لكنه لم يحكم لأن الجماعة ” كممته فتكمم ” ، وهي قصة الحياة التي دخلها مرغماً لشهور معدودة ثم الموت مرغماً وقد يكون موته من النوع الإكلينيكي الذي ليس هو بحياة وليس هو بموت لكنه موت والسلام . وإن كنا تحدثنا عن الحياة والموت وجب أن نتحدث عن الفترة بينهما طالت أو قصرت ، أي مشوار الإنسان على الأرض ، بالتأكيد الكل ليس سواسية ، من يولد في عريه ويموت في عريه ليس كمن يولد في كسوة موشاة بالذهب ويرحل في كفن موشى بالذهب ، من يولد في دولة عربية يرضع النفط ويخرجه دولارات وبين من يولد في دولة إفريقية يرضع مياه المجاري ويخرجها زفت وقطران ، بين من يولد فوق كرسي الرئاسة الأمريكية وفي يده العصا والجزرة ، وبين من يولد في أي دولة تعارض هذه السياسة فتنال العصا ومن يولد في دولة توصف بالدلدولة وتنال الجزرة ، بين من يولد كملاك سلام ويرحل كملاك سلام وبين من يولد وفي يده الخنجر ويرحل وخنجره يقطر دماً ، بين من يولد حراً ويعيش حراً وبين من يولد وفي يده قيد المستعمر البغيض  ويرحل وفي فمه مرارة الاستعمار ، بين من يولد ويرحل وفوق وجه نعمة القناعة ، وبين من يولد ويرحل وفوق وجهه نقمة الطمع والجشع . نعم التباينات  كبيرة لكن الجميع سواسية أمام القدوم للحياة والرحيل عنها تحت بند الإرغام ، فلماذا تشمخ بأنفك أيها الإنسان !! .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة