أمراض عربية : حب المظاهر.. الإتكالية والتأجيل

آراء حرة (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
لعل المجتمعات العربية من أكثر المجتمعات حبّا للمظاهر فالبعض : يستدين لشراء سيارة فارهة يتباهى بها أمام الناس , كي يشار اليه بالبنان . البعض يتفنن في تصميم فيللته , وحتى بابها يفصّله في إيطاليا   ويكلف ما يوازي بناء بيت متواضع لأحد الفقراء . آخرون يتباهون بـ “معرفتهم” اللا محدودة لموضوع حديث الجلسة  .  آخرون يتباهون: بإقامة حفلات أعراس بناتهم وأبنائهم في فنادق سوبر خمسة نجوم , ويفخرون بارتفاع تكاليف الحفلات التي أقاموها  , وبأن فستان عرس ابنتهم جرى تصميمه في باريس وجرى استيراده  على طائرة  خاصة من هناك, كما الأكل المقدم في الحفلة .. وهكذا دواليك ! . نعم : هناك أناس  وبعد أن دخلوا إلى نادي الأغنياء, يخجلون من تاريخ فقر عائلاتهم , وكأن الفقر جريمة! يودون لو أن تواريخهم الشخصية تبدأ من اللحظة التي أصبحوا فيها أغنياء . للأسف كثيرون/ كثيرات يعتبرون   أن استعمال كلمات أجنبية أثناء حديثهن/ حديثهم هو الرّقي بحد ذاته ( والذي غالبا ما يكون تافها في مواضيعه, يتفاخرن بعدد العاملات (الخدّامات- من وجهة نظرهن! – في بيوتهن). وصل الأمر بالبعض حتى إلى الخجل من انتمائهم العربي إذا ما حازوا على جنسيات أخرى! كل ذلك يندرج في الحرص على ما جرى تسميته بـ “البريستيج”.
كل هذه السلوكيات تندرج في باب “حب المظاهر”, هذا الذي وفقا لعلماء النفس يعتبر : مرضا سلوكيا على خلفية ارتداء شخصية جديدة, والمعبّر بالضرورة عن شعور بالنقص (عقدة)  يحاول صاحبها من خلال المظاهر , التعويض عنها . هذه القضية هي أيضا مرض اجتماعي لا يولد مع الإنسان بل هو سلوك مكتسَب يؤدي إذا ما استفحل لدى صاحبه إلى نوع من الاكتئاب إذا ما وصل سالكه إلى وضع لا يستطيع فيه مضاهاة الآخرين مثل السابق . حب المظاهر في جوهره تعبير عن الخواء الداخلي للإنسان ويتحول إلى مظاهر مسلكية مرضية أخرى : الأنانية ,الجشع في سبيل الاستمرار في ممارسة ذات النهج, الانحراف المادي( المالي) , التنازل عن كل الجوانب الأخرى الإيجابية في الشخصية , وأخيرا لا آخرا : يؤدي  إلى “الشخصية الهستيرية” بكل سلوكياتها ,ومن أبرزها : الاستغراق في الخيال,  المبالغة والتهويل,الاستعراض والتكلف,الانقياد, الاعتماد على الكبت كخط دفاع أساسي,امتلاك الاستعداد لتكثيف الانفعالات وتحويلها إلى أعراض جسمية.
الغريب أن مليونيريي الغرب ولا حتى أغنيائه يمارسون ما يمارسه مليونيريونا من مظاهرثراء فاحشة , ثم إنهم لا يرتكنون إلى المال ويجلسون في بيوتهم, بل يعملون ويعملون ويعملون هم وأبناؤهم في شركاتهم ومؤسساتهم مثل كل الآخرين .
إن هذا المظهر السلوكي  يؤدي في نهاية الأمر ( وإذا ما انتشر وعمّ) إلى انقلاب في المفاهيم المجتمعية ( والتي سبق وأن كتبنا عنها في حلقة تحت هذا العنوان ), وبالفعل نعيش عصرا من اختلال القِيَم  والمفاهيم النبيلة والأصيلة مع تصاعد في وتيرة انتشار السلوكيات المشوشة , التي تشجع على الغموض والتناقض مع الذات في الكثير من الأحيان . إن هذا المظهر يشجّع بالضرورة على توسيع النمط الاستهلاكي في الحياة  . هذا المظر المسلكي الخاطيء بحاجة إلى العلاج من خلال إصرار صاحبه  على تغيير مسلكيته, ومن خلال  مساعدة الإختصاصيين في هذا المجال . هذا المسلك يقود إلى تدمير ذاتي تدريجي لصاحبه.
إن من أمراضنا أيضا : الإتكالية , وتعني : ترك الأسباب بالتقاعس والتكاسل عن القيام بالأعمال ومتابعتها , على الله , وعلى الآخرين . هي عادة ممجوجة وقبيحة, ذلك أنه في الإسلام : فإن النبي الكريم قال في حديث نبوي شريف : “إعقل وتوكل ” فلا يمكن ترك الناقة دون عقالها ,والإرتهان للإتكال على الله   حفظا لسلامتها . زار الفاروق الخليفة العادل عمر بن الخطاب , المسجد , فرأى شيخا تقيا دائم الصلاة , يمكث في المسجد آناء الليل وأطراف النهار مصليا وداعيا ربه . سأل الخليفة الحاضرين عن الشيخ وعمّن يطعمه ويسقيه؟ أجابوه : كلنا … وصفوا له تقاه وورعه! أجابهم الخليفة : كلكم خير منه ,وما كان منه إلا أن ركله بقدمه داعيا إيّاه إلى الذهاب للعمل. الإسلام هو دين العمل وإنجاز المهمات والأعمال .
تماما مثل كل الشرائع والأعراف في المجتمعات .  إنجاز المهمات يحتاج إلى جهد وساعات عمل .. ولا يمكن لغيرالمعني بها, إنجازها , والآخرون ليسوا معنيين بها! المعني بالإنجاز هو من عليه إنجاز المهمة . عندما تسأل أحدهم عن الموعد المتوقع لإنجاز مهمة  محددة ؟ يحاول التهرب من الإجابة الدقيقة بالقول : إن شاء الله ستنجز قريبا ولكن في أي موعد؟! فهذا يظل مجهولا  . بالطبع الإتكال دوما على الله ولكن  يتوجب أن يكون هناك موعد للإنجاز, وهذا يعتمد على الجهود المبذولة  فيه.
من أمراضنا أيضا : الميل إلى التأجيل دوما في إنجاز الأعمال. المثل يقول : “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”. الذي يحصل : أن تأجيل عمل ثم آخر وآخر… يراكم الأعمال ويصعّب من حلها ! ثم تبدأ شكوى وأنين من عليه القيام بها, ناسيا أو متناسيا إهماله ويصبح بالتالي : أن العمل  الذي  يحتاج إنجازه إلى ساعات محدودة يتأجل إلى شهر أو شهرين أو حتى إلى أكثر من ذلك .
الحقيقة الأكيدة : أن التطور ومواكبة العصر يقتضيان الديناميكية الكفيلة بإنجاز المهام والأعمال الموكولة للشخص , للمؤسسة , للجهة , للهيئات المعنية في أوقاتها ,من دون تأخير أو افتعال صعوبات وعقبات هي غير موجودة سوى في مخيلة من يحاول التبرير الدائم للتقصير الملازم له .. والتبرير هو في حقيقته اختلاق لأسباب غير موضوعية يدرك مخترعها أنه نفسه غير مقتنع بها, أي أن الإنسان والحالة هذه يكذب على نفسه  وهذا هو الفرق بين التبرير والكذب المتمثل في تزييف الحقيقة على الآخرين … وإلى اللقاء في حلقة قادمة من هذه السلسلة .
اصل الحكاية ..من النهاية للبداية……!!

توفيق الحاج

وانا اشاهد بعد تردد فيديو حرق الكساسبة حيا…. باغتتني دبابير السؤال .. فيم فكر والنار مقبلة عليه؟!! بم شعر والنار تلتهم ساقيه..؟!! متى غاب عن الوعي ووجنتيه تذوبان اشتعالاعلى صدره وفخذيه..؟!! وكيف قضى في قفص الحديد  متفحما والرب ملتفت اليه..؟!!
يارب ..هل هي مصادفة ان يموت ابن المقفع والحلاج والبوعزيزي والروهينجا وابو خضيروالكساسبة حرقا ؟!!
يارب..الا يخجل الجبناء اصحاب  موقف(هز الوسط )السياسي اللا اخلاقي الذين يتغنجون ويبررون وياسفون.؟!
رجعت بذهني المذهول متسلسلا من الوراء الى الوراء متتبعا سدرة  الشوك من فرع الى فرع ومن فرع الى جذع…حتى وصلت الى عتبة مولانا  ..!!
في الستينات وما ادراك ما الستينات… تصفحت اول اوراق الوعي ما لفت نظري في لامبالاة واستهزاء جار لنا من فرحتنا باحتفالات 7 مارس 56 يوم اندحار الاسرائيليين من قطاع غزة.. سألت وكان الجواب:هذا اخواني..!!   عرفت فيما بعد ان لهذا اشباه  قلة.. منطوو ن في تقية..منبوذون..متشككون..تراقبهم المباحث كما تراقب الشيوعيين والبعثيين واللصوص…وكان مدرس العربية احدهم وسمعت عن خوض كتائبهم الحرب في فلسطين وان احدى مدارس المخيم سميت باسم بطل اخواني شهيد هو احمد عبد العزيز و سمعت ايضا عن محاولاتهم الناجحة والفاشلة في الاربعينات لقتل معارضيهم حتى طمعوا بالثورة وتآمرالهضيبي مع الانجليز فانفضح المستور ليصطدموا بعبد الناصر بعد محاولة فاشلة لاغتياله..!! وتذكرت مطاردتهم للشاعر الشهيد اليساري الراحل معين بسيسو ناظرمدرسة خان يونس وكيف نجا باعجوبة من محاولة لقتله ..!! وفيما بعد..اتاني بأخبار اعدام سيد قطب من لم تزود.. مع قطار اخبار اليوم في المساء بعد محاولة انقلابية فاشلة..!!
كانت هزيمة 67  بمثابة انكسارللوعي القومي وعودة الروح للاخوان ولا انسى نظرات التشفي الفاقع في عيونهم وكانهم ليسو منا ولسنا منهم… وبرحيل عبد الناصر وقدوم السادات .. كان الاستنهاض الاخواني تنظيما واقتصادا بهدف مواجهة الارث الناصري..!!   ولما ادرك الساحر خطر الثعبان متاخرا حاول  اعادته الى مكانه الا ان  الثعبان لدغه في المنصة  فقتله..!!
منذ ذلك الوقت.. بدات رحلة البحث الموضوعي عن جذور جماعة الاخوان  بكتاب للدكتور رفعت السعيد عن الامام حسن البنا.. عرفت منه مالا يختلف عليه اثنان  وتحفظت على مايحمل شبهة التجني من كاتب يساري !! ثم لجأت الى مراجع مساندة ومعارضة على السواء  ومن مذكرات قادتهم.. وتوصلت الى التالي:
ان  فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في وجوب الخروج على الحاكم الظالم وتكفيره كانت المعين الذي غرف منه محمد بن عبد الوهاب المتشدد وخرج باحابيش ابن سعود على  حكام نجد والحجاز.. في الوقت نفسه كانت صحوة الافعاني ومحمد عبده.. تاثر البنا بهما وبتلميذهما المتشدد…..في ظروف احتلال وانحلال اخلاقي!! وقام بزيارة الحجاز وتاثر اكثر باخوان من اطاع الله  واخذ عنهم الاسم والشعار وانتهج بيعة قريبة الشبه لقسم الولاء الماسوني  في غرفة مطلمة بوجود الكتاب والمسدس..!! واخذ عن البنا ابو الاعلى المودودي في الهند فانشأ جماعة في باكستان وانتشر ابناء البنا ليكونوا فروعا نشطة في الاقطار العربية!!
كانت  الاغتيالات التى نفذها الاخوان في حينه تعبر عن فكر متطرف ادى لاغتيال الامام نفسه لكن هذا الفكر زاد تطرفا بافكار سيد قطب التكفيرية الواضحةعن (الحاكمية وجاهلية المجتمع) في كتابه (في ظلال القران)  وانبثقت
خلايا وحركات من الجماعة الام  اشد تطرفا.. اعطاها السادات زخما وغطاء في مواجهة الناصرين كما اسلفنا.
كان يتنازع الجماعة طوال الوقت تياران  قطبي متشدد وتلمساني معتدل من عام  1970 وحتى وفاه كامل التلمساني لترجح كفة القطبيين في النهاية وتعود موجة الاغتيالات  والتفجيرات في التسعينات..وفي نفس الوقت تعاملوا مع نظام مبارك ببراجماتية سياسية فائقة وخاصة في انتخابات 2005
ويؤكد كتاب (لعبة الشيطان )للاستخباري الامريكي روبرت درايفوس ان الاخوان على مدار تاريخهم كانت لهم حاضنة شعبية متدينة بالفطرة ..اضافة الى حاضنة سياسية ثلاثية  تدعمهم ماديا وهي بريطانيا فامريكا والسعودية  مقابل مواجهة وتنفيذ مخططات لتخريب الطموح الوطني بدءا من حزب الوفد فالثورة فحرب الجلاء والعدوان الثلاثي وحرب اليمن وهزيمة 67. وفي فلسطين كان دورهم بارزا ومشتبها به في مواجهة منظمة التحريرفي ايلول الاسود وروابط القرى وحرق الهلال الاحمروالسبت الدامي في الجامعة الاسلامية وحرب لبنان والمجمع الاسلامي ثم حماس.!!ولن انسى انهم افتوا بان الفلسطينيين الذين قتلوا في لبنان82(ليسواشهداء وانما جيف) !!
في السياق التاريخي..يظهر المد الاخواني الموجه في افغانستان..والدامي في الجزائر فتظهر طالبان والقاعدة بفظائعهما بعد غزوة الابراج ثم غزو امريكا لافغانستان والعراق ليظهر الزرقاوي قاطع الرؤوس..!! وما ان يختفي حتى يظهر الربيع العربي الملعوب اقليميا خذ وهات بين امريكا والاخوان.. فنسمع با لعرعور والجيش الحر واحرار الشام والنصرة وانصارالشريعة وفجر ليبيا وبوكو حرام..و…و.. وكلها مناديل ورقية دامية من جراب  حاو واحد… الى ان ظهرت داعش على الساحة واتسعت وتوسعت وفعلت مافعلت …!! وهي في الحقيقة لم تات بجديد وانما جددت  تاريخ الذبح القبيح !! ولن يتوقف الامر عن هذا الحد فلسوف تظهر جماعات وجماعات واسماء واسماء اشد فظاعة وبشاعة..اذا لم يواجه العالم محنة التطرف بشجاعة..!!
من الطبيعي ان يختلف معي غلاة الاخوان في التفاصيل والرؤي  وربما يحتجون ويستنكرون ويتهمون  وهذا حقهم ولكن لا يستطيع احد مهما فعل ان يفصل تاريخا على مقاسه وكما يريد..!! ويكفى في هذا المقام قولة الامام الشهيرة (ليسوا اخوانا..وليسوا مسلمين)..
الى هنا لم يدرك شهرياربعد .. الصباح …ولم يسكت عن الكلام المباح..!!
اللهم اني لا اخشى احدا سواك  ولا الجأ الى احد الاك…. فانا عبدك لا املك لنفسي ضرا اونفعا  في حماك..!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة