الكاتب والاديب الفلسطيني نواف ابو الهيجا في ذمة الله

فضاءات عربية (:::)
غيب الموت في بيروت الكاتب والروائي الفلسطيني نواف أبو الهيجاء عن اثنين وسبعين عاما، قضاها متنقلا بين دمشق وبغداد والكويت وعمان وبيروت وغيرها من المدن والعواصم العربية والأجنبية، وقد نعاه الأتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، وعدد كبير من الأدباء والمثقفين الفلسطينيين والعرب، الذين وصفوا رحيله بالخسارة للأدب العربي عموماً.
ونواف أبو الهيجاء قاص وكاتب مسرحي وروائي وكاتب صحفي وإذاعي، ولد في قرية عين حوض القريبة من حيفا نهاية عام 1942، وشردته النكبة طفلاً مع عائلته إلى العراق، حيث درس اللغة الانجليزية في كلية الآداب بجامعة بغداد، وعمل في الصحافة المقروءة والمسموعة في العراق وسوريا والكويت، وفي الإعلام الفلسطيني أيضاً، ونشرت قصصه ومقالاته عدد كبير من الصحف والمجلات العربية.
صدر للروائي نواف أبو الهيجاء عدد من المجاميع القصصية والمسرحيات والروايات، من بينها رواية “أنت خط الاستواء”، “الخروج من جوف الحوت” وغيرهما، وحظيت تجربنه الأدبية بعدد من الدراسات النقدية والأكاديمية، وكانت آخر إصداراته هي مذكراته التي كتبها ونشرها الشهر الماضي في بيروت وحملت عنوان “فلسطيني جداً”، وهي سيرة ذاتية تتحدث عن المحطات التي عاشها الروائي الراحل في حياته بين العواصم العربية، ويمكن أن تكون سيرة شعب ووطن أيضاً، بسبب تداخل العام والخاص في كثير من صفحاتها.
ونقرأ على الغلاف الأخير للسيرة ما كتبه الناشر، حيث يقول: السيرة الذاتية فن سردي يأخذ من السيرة شخصية صاحبها والمحطات الرئيسية في حياته والوقائع المادية المثبتة التي لا سبيل إلى تغييرها والاجتهاد فيها، ولأن سيرة نواف أبو الهيجاء المثبتة هنا في «فلسطيني جداً» لها جذورها الواقعية الصادقة، فهي قصة حياة جديرة بأن تستعاد وتقرأ، هي سيرة مناضل وأديب، وعاشق لأهله وأرضه «فلسطين»، يضعها بين أيدينا بما فيها من أفراح وأتراح يجري استحضارها بالذكريات حيناً وبالزمن الحاضر حيناً أخرى لنشاركه عيشها بما هي عليه من أحداث مقدَّرة على المستوى الشخصي والعام في آن معاً.
في «كلمات لا بد منها»، يفتتح المؤلف عمله بالقول: «…إن ما كتبته ليس نصف الحقيقة ولا ربعها ولا كلها. الحقيقة تبقى منقوصة ما دام القلم يرتعش من ذكر جزيء منها حتى ولو كان لا يُرى إلا تحت مجهر حديث صغير فلا يكتبه. مع ذلك أزعم أن ما سطرته «كامل الصدق»، وإن كان منقوصاً بما لا يؤثر في مسرى الحياة. لن أكتب عن أمر لم أره أو لم أقتنع بصدقه. ما روجت لفكرة لا يقبلها عقلي أو ضميري. كما أن اللغة التي هي خاصيتي وشخصيتي «الأسلوب هو الرجل»، – أي الإنسان. ذا هو منطق ما جعلني تارة أتحدث بلغة السرد من الخارج وأحياناً من عمق روحي وضميري وإحساسي. بل أحياناً لعبت دور «قارئ»، الحدث. وأقول في النهاية: ستلعب الأهواء والآراء والمواقف في تكوين الرأي مما رأيت ومما سمعت وعشت. الطبيعي هو الاختلاف والرؤى التي تصل إلى حد التناقض.. لذا، سيكون هناك من يثني وهناك من يسب. لا ضير. إنها ثنائية الوجود وعلينا القبول بها شرط ألا نسعى إلى إلغاء الآخر أو شطب حقه في النظر إلى الحقيقة من زاويته الخاصة، إلا أنني أؤكد رفضي أن أُحسب على أي حزب أو فصيل أو حركة فلسطينية كانت أم غير فلسطينية. رايتي عَلَم فلسطيني فأنا فلسطيني عربي. ومع الإنسان خاصة مَنْ كان يفهم قضيتي الفلسطينية وحقي في العودة إلى وطني المغتصب. كما أنني أعتزّ باستقلاليتي وأنقل أمانة ما عشت ومن رأيت كواقع تاريخي فقط».

وفي سيرته الذاتية يعرض المؤلف جوانباً متعددة من حياته، فينتقل من ذكرى إلى ذكرى، ومن زمن إلى آخر، ومن مكان إلى آخر سواء أكان ذلك داخل الوطن أم خارجه. هي حياة حافلة بالعمل والعلم والمشاركة مع الرفاق في الدرب والهدف والعمل على التحرير للأرض، وهكذا من فلسطين «قضاء حيفا»، إلى بغداد والبصرة ثم سورية مروراً بالكويت وبيروت والأردن والقاهرة والجزائر وليبيا والمغرب وبلدان أخرى غربية يروي المؤلف تجربة حية عاشها ليبقى كتابه وثيقة للتاريخ عن التاريخ بلغة المؤرخ والروائي المبدع وبحرف لا ينحرف عن تسجيل الحقيقة.
وورد في أحد مقالاته: “بوضوح على عرب امريكا ان يتفكروا. وعلى الفلسطينيين الآن ان يتفكروا وان يحزموا امورهم. ومن راهن منهم على الموقف الامريكي وامكانية تغييره ليكون في صالح العرب او الفلسطينيين عليه مراجعة اوراقه وملفاته.. بدءا من طريق المفاوضات العبثية وانتهاء بضرورة اجماع فلسطيني على استراتيجية جديدة تعود بنا الى اسس ثورة انطلقت منذ خمسين عاما برصاصة موجهة الى الاحتلال الذي قام عام 1948 والكيان العنصري المتمدد بعد عام 1967”.
ويقول أيضا: “الفدائيون المضحون بالأرواح يوميا كانوا يعبرون إلى الموت وفي المواجهة والاحتمالات كلها لكي تتحرر البلاد ـ حيفا وعكا والناصرة والجزء المحتل من القدس واللد والرملة .. كل شبر احتله الغاصبون”.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة