عمل همجي .. و جريمة لا إنسانية

الجريمه (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
المشهد الذي بثه تنظيم الدولة الإسلامية لحرق الطيار الأردني حيا لا يمكن وصفه بأقل من أنه جريمة نكراء و عمل همجي و مشهد مأساوي يسيء للإسلام والمسلمين ولا يطمأن أحدا بأن هناك تنظيما راشدا يقف وراء تلك اللافتة التي يرفعها تنظيم داعش و يختبئ ورائها ، و الإسلام لا يقبل ولا يمكن أن يبرر هذه الطريقة في الانتقام ، و مهما كان الناس متعاطفون مع فكرة الحركات الجهادية فإن مثل هذا العمل لا بد إلا أن يثير الاشمئزاز و القهر و يملأ القلوب بالكراهية والحقد و ما لهذا جاء الإسلام ولا من أجل هذا فرض الجهاد في الإسلام.
ليس المقام مقام التحليل السياسي ولم تدع لنا داعش أي فسحة لتبرير أي شيء تقوم به بل ربما تكون قد حرقت كل الجسور التي كانت و لو بصورة ضيقة تصلها ببعض المسلمين ، فالطيار كان جنديا يقوم بمهمة قتالية و إن وقع في الأسر فحقوق الأسير في الإسلام واضحة و ناصعة ولا يمكن أن يقوم فصيل بارتكاب جريمة نكراء بحق أسير أعزل بعد أن أصبح رهينة في أيدي خصومه أو أعدائه و كان الأولى أن يحافظ التنظيم على حياته و أن يحسن معاملته و وفادته ، وأن يستمع بقلب خاشع و بعقل منفتح لتوسلات أمه و أبيه و أن يرسم صورة حقيقية للإسلام وليس صورة لا يقوى على رسمها أعتى خصوم الإسلام والمسلمين .
نشعر الاشمئزاز من هذا التصرف الأرعن ، الأحمق الذي يصب الزيت على النار و يدفع الناس إلى كراهية الإسلام من التصرفات الحمقاء التي يقوم بها التنظيم بدون رحمة ولا شفقة ، كما نشعر بالأسى والفجيعة مع أهل الشهيد معاذ رحمه الله و عفا عنه و جعل مثواه الجنة و من قضى حريقا مات شهيدا في حديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، و  ألهم أهله و ذويه الصبر في هذه الساعات العصيبة و في هذه المحنة الكبيرة ، و قد قدر الله و ما شاء فعل ، و لا بد أن يكون لما حصل تداعيات و لا يمكن للأردن أن يسكت على ما أصابه و لا على ما حدث لأحد أبنائه ، ولا يتوقع أحد من الأردنيين أن تكون الساعة ساعة غضبة و تزول بل لا بد أن يكون للأمر ما بعده إذا كانت الدولة تريد لغضب الأردنيين أن يهدا ولنار قلوبهم أن تبرد .
موقف الدنيا كلها مع الأردن في هذا المصاب موقف رائع و متعاطف ، ولكننا لا يجب أن نقبل أن يكون بين البواكي أمريكا التي رمتنا بدائها وانسلت ولا لليهود الذي يبدون الأسف و يكادون يطيرون من الفرح ولا لدول نعدهم أشقاء و حلفاء ندافع عنهم و ندفع بمهج قلوبنا و فلذات أكبادنا للدفاع عن سياساتهم و حدودهم ثم يروننا نتجرع القهر والفقر و الحاجة و الموت الزؤام بينما هم يسبحون في النعم والنفط ونسبح نحن في الفقر و الضياع من أجلهم.
الوقت ليس مواتيا لنقول كل ما في قلوبنا فنحن مكلومون و  في بيت عزاء و في ساعة حزن ، ولكننا لا نطيش على شبر ماء و لا يمكن أن ندفع أثمان غالية من أجل المنطقة كلها بينما المنطقة كلها تتفرج …
رحمة الله عليك يا معاذ ، و أحسن الله عزائكم يا أهل معاذ و  يا أهل عي و يا ذوي الفقيد الذي هو فقيد كل الأردنيين ، والذي أدمى قلوبنا ما شاهدناه و أصابنا بالصدمة والقرف من هذه الجريمة المروعة و هذا التصرف الإجرامي ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و إنا لله وإنا إليه راجعون .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة