برنامج ( امير الشعراء ) يقصي سعوديا لتأييده فلسطين واعتباره شهداء فلسطين دمه دمهم

التصنيف : فضاءات عربية (:::)

كشفت مصادر مطلعة من داخل مسابقة أمير الشعراء المقامة حاليا في أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة أن لجنة التحكيم المشكلة من ثلاثة أكاديميين على مسرح شاطئ الراحة، استبعد أثنين منهم الإعلامي والشاعر السعودي الكبير منير النمر لأنه تطرق لشهداء فلسطين وعد نفسه واحدا منهم.
واتهم الدكتور صلاح فضل القصيدة بـ”المحرضة على الإرهاب”، مشيرا له بأن القصيدة المعنونة بـ”أنا الشهيد الحي” إنما تخدم أهدافا إرهابية، فكل من يفجر ويفخخ نفسه اليوم يدعي أنه شهيد في عالم اليوم، مؤكدا للشاعر أنه يقول “أنا الشهيد الحي، رقم جنازتي تسعون ألفا أو يزيد”. في إشارة للاستعداد للموت.
وعلى رغم أن الشاعر أوضح للمقيم الأول الدكتور عبدالملك مرتاد الذي اعتبر النص حديثا وقويا وبه صورا شعرية خاصة، فأجازه بأن المقصود من الشهداء في النص كل من تنطبق عليه صفة الشهادة، وعلى رأسهم شهداء فلسطين الذين سقطوا بسبب قصف إسرائيل على الدول العربية أو داخل الأراضي المحتلة، وأنه يتحدى الإسرائيلي وأنه جزء من هؤلاء الشهداء الذين سقطوا بسبب إسرائيل، وأنه مستعد للموت حماية لفسلطين وليكون شهيدا، وجاء ذلك بعد أن سأله “مرتاد” عن ماهية الشهداء في النص.
وشددت المصادر على أن ذلك لم يرق لعضو لجنة التحكيم الدكتور صلاح فضل الذي خرج عن الإطار التقييمي للقصيدة، وتوجه للشأن السياسي ليظهر مواقفه من فلسطين، وأن يحور القصيدة ويبعدها عن جوها، ما أدى لعدم إجازتها.
والمسابقة التي يشارك فيها شعراء من مختلف البلدان العربية لا تعد جدية بنظر الكثير من الشعراء المشاركين، إذ تخلوا من المعايير التقييمية المعلنة، إذ لم تتم إجازة الشاعر اليمني الكبير عبدالإله الشميري الذي وصفت قصيدته بـ”المحلقة جدا” لأسباب غير أدبية، منها أن اليمن يمر بمرحلة سياسية صعبة وأن القصيدة تتحدث عن الحب، ولذلك لم يتم إجازة النص، ما أثار جدلا واسعا بين المتسابقين من الشعراء الذين يحمل معظمهم تجارب شعرية كبيرة يشار لها في بلدانهم، وألمح ناقد عربي بأن المسابقة خرجت بسبب أساليب المحكمين عن سياقها الظاهر، وأن المقصود منها الإعلام والتحشيد الإعلامي، ما يؤدي إلى ظلم التجارب الشعرية، داعيا إلى أهمية تغيير ذلك وإنقاذ المسابقة من هذا التدهور الثقافي والأدبي، وبخاصة أن بعض الشعراء المجيدين لم يجادوا لأسباب وصفت بـ”الغبية جدا”، منها أن شاعرا جميلا قيل له “أنك لم تجزْ لأنك تكتب على البحر البسيط، وهو بحر للشعراء المبتدئين”. وهو ما يعد تخبطا شديدا، وعدم دراية بالشعر، والمتخصصون يعلمون ذلك.
يشار إلى أن قصيدة “أنا الشهيد الحي” التي احتفت بها بعض الصحف العربية عبر نشرها في حينها كان مطلعها “هيا انتظرني يا دمي.. فأنا الشهيد الحيُّ، رقم جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ”. وهنا يظهر الشاعر حجم الإدماج مع الدم الفلسطيني لحد أنه يطلق على تلك الدماء بـ”دمه”.
وهي كالتالي:

أنا الشهيد الحي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هيّا انتظرني يا دمي..
فأنا الشهيدُ الحيُّ، رقمُ جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ.
وأنا انتهاءُ الخوفِ يا جسداً تدثرَ بالضحيةِ، إنتهى زمن الحدادِ
وساعة الموتى انتهتْ.. بدماكَ وحدكَ يا ابن دمِّي انتهتْ.

هيّا انتظرني يا دمِّي..
رؤياك في كفيَّ تشرب عزها الأبديّ…،
حلمي حافيَ القدمين يمشي مثلَ نعشِكَ حين طافَ على حياتي،
فانتظر حُلُمَ الرحيلِ إلى الرحيلْ.

هيّا انتظرْ..
طيفاً أمرُّ على حياتكَ، فانتظرني؛ كي أعيشَ إلى الأبدْ.
إسمي على الإسفلت يحفرُ، ثم يحفرُ ساعة الميلاد، أقفالي سأكسرها
وهذا القمح في أرضي سأحصدهُ…، وهذا النخلُ والأشجارُ..
حَبُّ الرملِ “مُسنده”…، وأشياءٌ..، وتاريخٌ وآباءُ..
وهذا الراحلُ المسفوكُ في دمهِ…، وذاك الدمعُ والأشعارُ
أعرفهم.. وأعرفهم.. وأعرفهمْ.

هيّا انتظرْ..
فالموت أبعدُ عن حياتك يا ابن دمِّي..
يا بن تاريخي المدوي مثلَ صرختكَ الأليمة في دمِيْ.

هيّا انتظرني يا دمِّيْ..
فأنا الشهيدُ الحيُّ، رقمُ جنازتي تسعون ألفا أو يزيدْ.
وأنا بكاءُ الريحِ في قلبِ المجرَّهْ.
وأنا الحكايات التي عاشتْ بفقدك يا ابن دمّي.

هيّا انتظرْ.
إياكَ أن تنسى رحيلي حين تجتمع الصفوفُ.. أنا الشهيد الحيُّ،
رقمُ جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ.
واسمي على الإسفلتِ يحفرُ، ثم يحفرُ…، وجهُكَ العربيُّ فيه، البؤس فيهِ، العاشقون إلى الرحيلِ، وبعضُ ألعاب الصغارْ.

لا تنسني
فأنا الشهيد الحيُّ رقم جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ.
وأنا ابن دمِّكَ يا دمِي..
هذي أكفِّي تنثر الزهرات فوقكَ، فأذكرِ اسمي ساعة الميلاد يا وطني.
وأذكرْ ضحيَّتَهُ القديمةِ في القبورْ.
فمنِ النشورِ إلى النشورِ شهادةٌ حبلى بأنات الرحيلِ
ومشتهى وقتٍ يمرّ على جنائزنا القتيلة في النهارْ.
وهناك حيث الغدر لملم ما يشاء من الغضبْ.
سقطت بجنب جراحنا كلَّ الصغار المتعبين من الرحيلْ.

الطلقةُ الأولى بحزنِ دموعنا سقطتْ، فماتَ القاتلُ المنسيُّ في وجع الغيابْ.
وعلى رصيفِ الموتِ عاشَ الوردُ وانتصرَ العتابْ.

هيّا انتظرْ.
فالسلمُ سلمكَ والرصاصُ هو الرصاصُ.
ودماكَ بوحُ مدينةٍ، وعلى الجدارِ، على المدارِ الأنبياءُ.

هيّا انتظرْ
هذي الحناجر في يديكَ مغرِّدهْ.
والقاتلُ المنسيُّ عن أنفاسك التعبى بعيدُ.

هيّا انتظرني..
لا تقل شيئاً خرافياً عن البارودِ أو قتلي، فهذي أحرفُ الأحرار تعرفني.

هيّا انتظرني..
وأذكرِ اسمي يا ابن دمِّي.
فأنا الشهيدُ الحيُّ، رقم جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ.
وأنا الذي ما زالَ يبحثُ بين أناتِ المدى عن بوحِ نجمتكَ البعيدهْ.

أنا ابن دمّكَ، فأذكرِ اسمي يا ابن دمّي.
فأنا الشهيدُ الحيُّ، رقم جنازتي تسعون ألفاً أو يزيدْ.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة