الثِأر لشهداء القنيطرة

أراء حرة (:::)
د. إبراهيم العاتي (أكاديمي وباحث) (:::)
منذ أربع سنوات هي عمر ما سمي (بالربيع العربي)، والكيان الصهيوني يسرح في العالم العربي ويمرح، ويهدد ويتوعد ويقصف، فقد اطمئن على نقل المعركة الى الداخل العربي والمسلم، بفضل تلك الجماعات الدموية التي تتلفع بعباءة الدين، والدين أول ضحاياها!!.. الجماعات التي جعلت من محور المقاومة عدوها الأول خدمة لإسرائيل ومشروعها التوسعي، ولذا كافأتهم بالمساعدات العسكرية واللوجستية، وتأمين وجودهم العسكري في الجولان السورية، وتدريبهم عسكريا وعلاجهم في المستشفيات الاسرائيلية، فكأنها أقامت (جيش لَحْد) جديد على حدودها الشمالية، ولكن بأشكال ولحى سلفية وأفكار تكفيرية ونزعات تدميرية!!
ومما زاد  في غرور إسرائيل واطمئنانها الى عدم قدرة المقاومة اللبنانية على الرد على اي عدوان صهيوني جديد، هو توهمهم بأن انشغال حزب الله بالوضع المتفجر في سوريا وتأثيراته السلبية على الواقع اللبناني، قد اضعف المقاومة وقيد حركتها..كذلك فإن انخراط دول عربية عديدة في مشروع (حرف البوصلة) من الصراع مع الكيان الصهيوني الى الصراع مع دول عربية واسلامية تنتمي لمحور المقاومة، نتفيذاً لأجندات غربية، قد شجع اسرائيل على التمادي قي ارتكاب جرائمها، والتحرش بسيد المقاومة الذي أبدى صبراً ملحوظاً في هذا المضمار.
لكن للصبر حدوداً، ولله جنوداً. فما أن اغتالت اسرائيل شهداءالقنيطرة حتى جاءها الرد بعد أيام مفاجئاً لكافة توقعاها. فهو اولاً قد تم في وضح النهار (قبيل الظهر)، بينما العمليات العسكرية تتم في الغالب فجراً او ليلاً، وثانيا أنه تم في ارض لبنانية ولكنها غير مشمولة بالقرار الدولي 1701، وبذلك فوّت الفرصة على بعض القوى اللبنانية التي لاتمل من الصراخ بأن المقاومة تخرق التزامات لبنان مع المجتمع الدولي، وثالثا ان حزب الله قد تمكن من تسجيل اختراق مخابراتي بمعرفته بطبيعة الاشخاص الموجودين في القافلة رغم التمويه الذي قامت به مخابرات العدو، ورابعا ان الكيان الصهيوني لم يعثر على أي أثر لمنفّذي العملية ولا يعرف كيف دخلوا وكيف خرجوا!!
ولعل كافة المراقبين ينتظرون الآن طبيعة الرد الصهيوني على هذه العملية النوعية، وهو رد لا يخلو من احتمالين: حرب شاملة على مواقع حزب الله في الجتوب اللبناني والبقاع وبيروت، او عملية انتقامية محدودة تحفظ له ماء وجهه. واعتقد ان الاحتمال الاول مستبعد، لأن الكيان الصهيوني لا يملك تصورا واضحا عن القدرات العسكرية لحزب الله وهل هي تقتصر على القدرات الصاروخية فقط أم انه يمتلك اسلحة نوعية اخرى!..كما ان المجتمع الدولي المنشغل بالحرب على داعش والارهاب عموما غير مهيء الآن لحرب لا يعرف حجم وحدود آثارها وتداعياتها، كذلك فان الانتخابات الاسرائيلية على الابواب ومعظم الساسة الصهاينة يتحفظون على الدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج والعواقب، أضف الى ذلك ان المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها باركت عملية حزب الله في مزارع شبعا ووعدت بالوقوف مع المقاومة في لبنان بكل ما تملك من امكانيات، وتلك هي الخطوة الاولى من نوعها منذ بدأ الخلاف يدب بين حركة حماس وحزب الله في ضوء تداعيات الازمة السورية.
فلم يبق اذن الا الرد المحدود، الذي لا يمكن مروره دون رد موجع معاكس، خاصة في ضوء الخطاب الأخير لسيد المقاومة الذي لم يعد يعترف بقواعد الاشتباك السابقة، ومعناه أن يتوقع العدو اي رد قد يخطر او لا يخطر في ذهنه!! فهل سيتعظ الصهاينة ومن لف لفّهم من العرب وغير العرب من دروس الماضي والحاضر ام انهم يبقون سادرين في غيهم، لا تحركهم إلا نوازع التعصب الطائفي والقوة الغاشمة وحماقاتها؟!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة