واقع جديد: مغامرات نتنياهو لا تمر بدون ثمن

دراسات (:::)
نبيل عودة – الناصرة (:::)
مغامرة نتنياهو الانتخابية كلفت إسرائيل ثمنا أكبر كثيرا من مجرد فقد جنديان  وجرح سبة آخرين وإدخال إسرائيل بحالة طوارئ غير عادية  خاصة في الشمال على الحدود السورية واللبنانية، في البداية خوفا من رد فعل حزب الله على المغامرة الانتخابية، ثم الضربة العسكرية المحدودة والمرسومة بدقة، التي  جاءت مفاجئة لإسرائيل. الثمن الأكبر هو فقدان إسرائيل لأحد أهم الأسس الأمنية التي تبني سياستها كلها على أساسها، بان اللعب – المغامرة العسكرية-  ليست دائما مضمونة  ويتعلق الأمر ضد من ترتكب!!
الناحية الثانية العامة جدا بنظري، هي الناحية السياسية التي نفهم بها أكثر من النواحي العسكرية والأمنية.
المستهجن ان جميع الأحزاب الصهيونية، وخاصة حزب العمل (أو  كما يسمي نفسه في هذه الانتخابات “المعسكر الصهيوني”) اثبت انه حزبا وقيادة وقعوا في فخ تبرير المغامرة التي ارتكبها نتنياهو بقتل قيادات من حزب الله وإيران. لم يوجهوا نقدا لمغامرته التي جرت إسرائيل لفشل عسكري  وأكاد أقول على مستوى استراتيجي.
أي بديل يطرحونه سياسيا حين يتجاهلون العنصر الأساسي الذي زج دولتهم وأمنهم بامتحان خرجوا منه فاشلين وخاسرين بكل المستويات؟ كيف يمكن ان يقف السيد يتسحاق هرتسوغ زعيم المعارضة ( المعسكر الصهيوني) داعما تصرفات نتنيباهو الأمنية متجاهلا كل التطورات التي قادت إلى دفع حزب الله ان يختار توجيه ضربته بالطريقة التي جرت بها، وان تقف إسرائيل لأول مرة مترددة وبفهم كامل ان المواجهة مع حزب الله تتجاوز بأميال عسكرية كثيرة، المواجهة مع حماس مثلا.. أو حتى مع النظام والسوري.
أي أمن وفر نتنياهو بمغامرته الانتخابية ضد حزب الله، التي لم تعترف فيها إسرائيل رسميا حتى اليوم، ولكن اعترافها أو عدمه هي “طبخة إسرائيلية فاسدة”؟
لماذا لا ينتقد هيرتسوغ بجرأة مغامرة نتنياهو بكونها الدافع وراء رد الفعل المتوقع لحزب الله؟ كيف يمكن الثقة انه البديل للسياسات المغامرة لنتنياهو؟
أي بديل إذن امني وسياسي يقترح هيرتسوغ على الناخب الإسرائيلي؟
ما هذا الجبن الذي يميز سياسيو إسرائيل حين يلامسوا الجانب الأمني فيصبحوا جميعهم نمورا شرسة حتى لو كانوا الجانب المعتدي كما هي الحال دائما، وتكاد تختفي الأصوات العقلانية بتسونامي الجنرالات المتقاعدين وتحليلاتهم الصبيانية على الأغلب.؟
ان من يتوهم ان التغيير هو فقط بالثرثرة حول قضايا غير مصيرية، وعدم انتقاد السياسات الأمنية الحمقاء التي يمارسها “الحاكم الدوري” في إسرائيل هي إحدى مشاكل هذا المجتمع المبني على العنف والكراهية للآخر، ان كان مواطنا في الدولة أو مواطنا خارج حدودها. كلهم أعداء، كلهم معتدين، كلهم إيرانيون وكلهم عرب!!
من المهم القول انه كل مواطن في إسرائيل يتجاهل ان عملية حزب الله هي رد متوقع على العملية الاستعراضية الانتخابية لبيبي نتنياهو ضد حزب الله، يخدم قصدا أو بلا قصد سياسة المغامرات العسكرية الإسرائيلية، وان يتساءلوا هل كان من الضروري قتل قيادات من حزب الله وجنرال إيراني، مقابل حياة جنديان وسبعة جرحى (وبالصدفة فقط لم يكن العدد أكبر كثيرا) والتسبب بتوتر امني شل شمال إسرائيل وانزل ضربة على سياحته الموسمية، ودفع إلى استنفار عسكري واسع ما زال قائما منذ العملية التظاهرية ضد حزب الله؟
بعض الأوساط تدعي انه لا يمكن الربط بين عملية تصفية قيادات من حزب الله والانتخابات القريبة في إسرائيل، لكن استمرار هبوط مكانة الليكود، حزب رئيس الحكومة ، وارتفاع المعارضة بقيادة هيرتسوغ – ليفني وتصريحات مرشح سابق لقيادة الأركان (يوآف غالنت، مرشح للكنيست ايضا في قائمة “كولانو” – كلنا) الذي لمح بوضوح إلى وجود علاقة انتخابية، هي علم اسود فوق رأس هذه السلطة المغامرة. علم اسود فوق من يدعي انه بديل لنتنياهو ويقف بصف الدفاع عن المغامرة العسكرية لحكومته.
محللون عسكريون إسرائيليون قالوا بوضوح ان حزب الله خرج منتصرا من المواجهة الأخير، وان إسرائيل دفعت ثمنا امنيا كبير لم تكن ضرورة له.
طبعا نتنياهو يتهم إيران، يتهم السلطة الفلسطينية، يتهم العالم كله الذي لا يصفق لمغامراته، كلهم لا ساميين، كلهم نازيين، كلهم أعداء إسرائيل ، كلهم يشكلون خطرا على إسرائيل، وربما الرئيس اوباما أيضا متآمر معهم …ما عدا الكونغرس الأمريكي !
هذه هي سياسة نتنياهو بكلمات قليلة!!
هذه السياسية فات موعد تسويقها  وبانتظار التطورات المثيرة بعد الانتخابات!!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة