أولو الألباب

كتابات ومواد دينية (:::)
الدكتور عثمان قدري مكانسي (:::)
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)سورة (ص)
التعظيم:أسلوب من أساليب التربية يدل على الاحترام والتقديس ، وكتاب الله كلامه -سبحانه – وما يصدر عن العظيمِ عظيمٌ ، ولذلك تعبّدَنا اللهُ بتلاوته وتدبّره والعملِ به. قال تعالى في تعظيم كتابه: “ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين..” البقرة 2، ويعظمه الله تعالى في سورة يوسف” تلك آيات الكتاب المبين،إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون” الآية 2 .وجاء بأسلوب النكرة المبهم للتفخيم ( كتاب) .
أنزَل الله تعالى الكتاب على النبيّ وأنزله إليه،يُفيد حرف الجر (على) الاستعلاء على ما عداه من الكتب والشرائع والقوانين،أنزله الله تعالى ليكون الكتاب الوحيد وليكون شرعُه الشرعَ النافذ ، ورحم الله الشاعر القائل:
الـلـه أكـبـرُ، إن ديـن محمد  …… وكتـابَـه أقـوى وأقـومُ قيـلا
لا تُذكر الكتبُ السوالف قبله …….طلع الصباحُ فأطفئِ القنديلاً
أما حرف الجرِّ(إلى) فيفيد انتهاء الغاية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بين يديه الضياء الساطع في درب البشرية يقودها إلى الهدف القويم المَرْجوّ – معرفةِ الله تعالى وعبادته وكسب رضاه- فتعيش في بحبوحة السنا والمجد السامق . لقد بُسط القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون المنهاجَ الواضح والدستورَ الحاكمَ في حياة الإنسانية الكريمة.
لا شك أن الشرع الذي يحمي الإنسان من الظلم والظلمات ويحفظه من أهواء الطغاة والطغيان وينقذه من أحابيل الشيطان ووساوسه ويرشده إلى سُبُل الأمن والأمان يحملُ البركة لأنه مبارَك، فإذا انتشرت البركة في المجتمع سادت الحياة الطيبة وخمدت الأهواء وخنس إبليسُ،وعلا الحقُّ وقويت ركائزه،فكان بماء الحياة قائماً على دعائم قوية لا تحرِّكه أعاصير الباطل ولا عواصفُ الفساد مهما اشتدّتْ.
كتاب الحياة هذا نور من الله يبسط شريعة سمحاء يتدبرها العقلاء ويسعى بها الدعاة وينتظرها المصلحون ليُقَوِّموا اعوجاجَ الأهواء والتواءَ النفوس.وآياتُ الله تعالى قبسٌ من نوره الذي ملأ الكون فاستمدّ منه الوجودَ ” الله نور السماوات والأرض ..” سورة النور الآية 35.، لم يُنزِّلِ الله تعالى هذا القرآن ليُقرأ في مناسبات رسمية أو عزاء أو فرح ثم يُطوى كأنه لم يكن إلا قشرة لم تنفذ إلى قلوب الناس ولم تتجلّ في حياتهم إلا ببصيصٍ ضعيفٍ تحت ستارٍ أصمَّ يمنع نورَه أن يملأ الدنيا حركة وأملاً ونشاطاً .
قال تعالى ” وإنه لذِكرٌ لك ولقومك ، وسوف تُسألون” سورة الزخرف 44. هذا ما أفهمه من هذه الآية إضافة إلى التذكر والتدبّر ، فليس يتذكر المرءُ إلا ما يرفع ذِكرَه وقَدرَه، ويُعلي شأنه ، وما يفعل هذا إلا أصحاب العقول السليمة والقلوب الحية الواعية .
ويعجبني قولُ الإمام ؛ الحسن البصري (والله ما تدبره المرءُ بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله ما يُرى له القرآنُ في خلق ولا عمل) رواه ابن أبي حاتم .
يقول عثمان قدري:
ما يقرأ ( القرآنَ) في إسهابٍ
وفهمِ ما فيه مع استيعابٍ
إلا الأولى كانوا على صوابٍ
يا ربِّ فاجعلنا “أولى الألبابِ”

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة