انا لست مع شارلي ابدو .. اننا ضدك ايها الغبي

اراء حرة (::)
فراس حج محمد – فلسطين المحتلة (:::)
إلى كلّ من وقفوا مع (شارلي أبيدو)، متباكين على حرية التعبير، حريصين على النفاق السياسي والعهر الفكري والتدجين الثقافي ممن يدعون أنهم مثقفون أو مفكرون، ألم يسأل هؤلاء المدّعون كم قُتِل من صحفيين ومفكرين ورسامي كاريكاتير في العالم على أيدي تلك الأنظمة التي تدّعي الحرية واحترام حرية التعبير؟!
الفنانة التشكيلية العراقية (ليلى العطار ) واحدة من ضحايا الإرهاب الأمريكي عام 1993، قتلت هي وزوجها بصاروخ أمريكي موجه، لأنها مارست حرية التعبير ودافعت عن بلدها المنهك بالحصار وبالموت حينذاك، فما كانت جريمتها لتتحول إلى أشلاء؟
إنها بكل تأكيد لم ترسم نبيا رسما كاريكاتوريا فاضحا عنصريا، ولم ترسم المسيح أو أحد رجالات الدين أو البابا أو أيا من دعاة الفكر، إنها حاولت وقتذاك أن تقدم رسالة بليغة للعالم الحرّ ولتقول إن المجرم (جورج بوش) الأب قد عمل ما يستحق أن يداس عليه، وكانت قد رسمت هذا الإرهابي العالمي على باب فندق الرشيد في بغداد، لتدوسه الأقدام ممن يدخلون أو يخرجون من وإلى الفندق، والأمر لا يعدو أن يكون رمزيا فقد رسمته في مكان إعلامي لتكون الرسالة عالمية إعلامية تدل على الغضب الذي يشتعل في داخل ملايين العراقيين ضد حصار وحرب كلفا الشعب العراقي آلاف الشهداء وما لا يحصى من الخسائر المادية والمعنوية، ولم يستطع أحد التعبير كما هي عبرت!
إن الحادثة تلك قد مضى عليها ما يزيد عن عشرين عاما، ولكنها حادثة تعاد وتستعاد كلما صدّع الأغبياء رؤوسنا بحرية التعبير في عالم يضج بالمعايير المقلوبة والحرية العرجاء والعدالة الساقطة قانونا وخلقا، وبالتأكيد هؤلاء النفر الشواذ من البشر سيضايقهم مثل هذه الأحداث ويحرجهم مع نفوسهم ومبادئهم الأخلاقية الإنسانية إن كان لديهم ذرة من ضمير وخلق!! إنهم لا يريدون أن يتذكروا تاريخا حافلا بالإرهاب لفرنسا التي أحرقت مئات الآلاف من الجزائريين في صحراء الجزائر وهي تجرب أسلحتها الحديثة، أو بسلسلة القائمة الطويلة من الشهداء الذين كانوا يقاومون مستعمرا احتل أرضهم ونهب خيراتهم وحاول استيطان أفكارهم وثقافتهم وفرنستهم، أليست هذه كلها جرائم إرهابية يا أهل الرأي والفكر!؟
قد يكون مع هؤلاء بعض العذر لو أن فرنسا (الناضجة إنسانيا) لو أنها نضجت قد اعتذرت عن كل ذلك التاريخ الأسود إنها لم تعتذر ولن تعتذر لأن فكرتها تقوم على الاستعمار والاستحمار والاستصغار!
إن فرنسا ليست وحدها في هذا المأزق الأخلاقي، إن ما يسري عليها من قانون المحاسبة سيطال كل الدول الاستعمارية قديما وحديثا، ليعرف هؤلاء الأغبياء المتثاقفون أن تلك الحقبة من الاستعمار لم تنته وتلك العقلية العنصرية لم تمت، وإنها ما زالت إلى الآن قائمة وبشراسة أشد وأعمق تأثيرا وأقوى أثرا، بل إنها قد تجرأت أكثر علينا فشرذمتنا قطعا متناثرة وألحقتنا بها عسكريا وسياسيا واقتصاديا وأصبحنا مجرد حيوانات راعية ومستهلكة ليس غير، وليس عجيبا أن يظهر جيل معبأ بالمرارة واليأس نتيجة كل ذلك التاريخ الأسود من الضحايا!
أبعد هذا وذاك وكل تلك الجرائم المعلن عنها والمخفي سيظل هؤلاء الرهط من المخنثين يقولون (أنا شارلي)، ألا تبا لهم وتبا لشارلي ولفرنسا ولكل شيطان رجيم يرقص في حدائق الشيطان الغربي.س

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة