ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل..!!

فن وثقافة (:::)
طلال قديح  * ؛(:::)
ما أضيق الحياة بلا أمل، فهي تبدو صحراء قاحلة بل ومظلمة تمتلئ بالصعاب وتزخر بالمشقة والألم، ويخيم عليها التشاؤم والتأفف والضجر.
أما الأمل فهو البلسم الشافي، والنور الساطع الذي يجعل الحياة جميلة ويقلل مما فيها من مخاوف، وما يعتورها من آلام وعذابات.
الأمل يملأ النفس حباً للحياة ويعزز من الإرادة للمضي قدماً لبلوغ أعلى مراتب المجد والسؤدد، ويدفعها للعطاء بلا كلل، والاجتهاد بلا ملل، وعزماً أكيداً على الوصول إلى القمة ما أمكن.
إذا غامرت في شرف مروم   فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير  كطعم الموت في أمرعظيم
وهنا يتفاوت الناس في آمالهم وتطلعاتهم،وعزائمهم وقدراتهم، فهنا من يرضى بالقليل الكافي ويؤثر الراحة على العمل، وصنف آخر جبلت نفسه على حب المعالي  وتحقيق الآمال، فهو يتحدى كل الصعاب حتى يظفر بغايته .
وهذا  يكون دائما متفائلاً ، لا يعبأ بمن يحاول ملء الطريق بالحفر والأشواك، ولا يرى إلا السلبيات . له إرادة صلبة تحيل المستحيل ممكناً والبعيد قريباً..ونفس طموح تعشق المجد والرفعة، ولا ترضى بذلك بديلا.
والأمل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتفاؤل، فلا أمل بلا تفاؤل ، ولا تفاؤل بلا أمل.فالمتفائل لا يعرف اليأس ولا القنوط، مهما كانت التحديات والصعوبات، وشعاره : لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.وإن مع العسر يسرا، واشتدي أزمة تنفرجي..وتفاءلوا بالخير تجدوه.
لا يستسلم أبداً لأنه وطّن نفسه على أن الطريق ليس مفروشاً بالورود، وقد تمتلئ بالمعوقات –وماأكثرها-.إلا أنه يمضي لغايته ولا يلتفت للوراء أبداً.ولديه إيمان لا يتزعزع بأنه سيصل لغايته ويحقق ما تهفو إليه نفسه من آمال.
يتطلع لمستقبل مشرق ينسى لأجله ماصياً وحاضراً بكل ما فيهما من سلبيات، يرمي كل هذا خلف ظهره، فلا فائدة من البكاء على ما فات وآن الأوان للعمل بجد لما هو آت.
الحياة صراع والبقاء فيها للأصلح والأقوى والأغنى، أما الضعفاء والفقراء، فلا مكان لهم، يعيشون في بؤس وشقاء، ويكابدون شظف العيش، في عالم لايلتفت إليهم ولا يقيم لهم اعتباراً.
ومن يتهيب صعود الجبال   يعش أبد الدهر بين الحفر
ومن لم يعانقه شوق الحياة   تبخر في جوها واندثر
وشبابنا اليوم أحوج ما يكونون للاستفادة من تراث الآباء والأجداد، يترسمون خطاهم وينهجوا نهجهم للظفر بأعلى مراتب المجد، ويعيدوا للأمة العربية دورها الرائد بين الأمم، ومكانتها السامية في العلوم والمعارف، وحققت السبق فيها- في زمن كان  الغرب يتخبط في الضلال والظلام- فطوقت عنق البشرية بقلادة من لآلئ العطاء المتميز والخالد على مر السنين.
وهي الآن وإن تعثرت خطاها لأسباب كثيرة إلا أنها بجهود أبنائها الميامين، ستعود للصدارة، بعزيمة أقوى وإرادة أصلب لا سيما أنها تملك كل مقومات النهضة والتطور.
إذن فليبق الأمل يملأ نفوسنا ويضيء طريقنا مبدداً كل ما يصادفنا من مصاعب ومعوقات ، واضعين نصب أعيننا قول الشاعر:
أعلل النفس بالآمال أرقبها   ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!!
*كاتب ومفكر عربي.
15/1/2015م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة