علــى ضفــاف السيرة، والذكريــات – القسم التاسع، والاخير

فن وثقافة (:::)
رواء الجصاني – بلغاريا (:::)
ها أنت تكاد ان توشل جعبتك – ايها الرجل- من ضفافك على بعض السيرة والذكريات، وكلها جاءت تمارين لتعانق الموجَ، في فترات قادمة، سبوحاً مع التيار، كما وضده، ولتفصل، وتفيض بما عندك من شهادات ووقائع، وتجارب، عشتها، أو شيئ لك ان تعيشها، طوال عقود، مكرراً: فما تخاف وما ترجو وقد دلفت”ستون” راحت كخيل السبق تطردُ.. وفي هذه الحلقة الاخيرة، من تلكم الضفاف، فلتستدرك ما قد فاتك سهواً، أو زدْ ما تريد من إضافات، نوه اليها اعزاء في ملاحظاتهم العاجلة، ودعْ “ملاحظات” اخرى زعم اصحابها حرصاً، ولكن بئس ما زعموا !

13- لقاءات واحاديث مع رؤساء عراقيين وعرب واجانب
وأول ما لديك من استدراكات واضافات لما فاتتك الاشارة اليه وانت تسيح في عواصم ومدن الدنيا، فضلا عن بغداد، الاستقبالات او اللقاءات والاحاديث الصحفية، ومابينهما، مع  أحد عشر رئيس جمهورية، وذلك خلال مشاركاتك ايها الرجل في مؤتمرات وندوات وفعاليات دولية، أوفي غمار مهامك الاعلامية، وغيرها… وهم بحسب التواريخ هذه المرة:
1- الرئيس العراقي عبد الرحمن محمد عارف- بغداد عام 1968.
2 – الرئيس السوري حافظ الاسد – دمشق عام 1982.
3– الرئيس السوفياتي، ليونيد برجنيف – موسكو 1983.
4– الرئيس التيشكوسلوفاكي،غوستاف هوساك- في براغ 1984.
5- الرئيس البلغارى تيدور جيفكوف – صوفيا عام 1985.
6– الرئيس الكوري الشمالي كيم ايل سونك- بيونغ يانغ 1989.
7 – الرئيس التشيكي فاتسلاف هافل، في براغ 1994.
8– الرئيس المصري حسني مبارك، – براغ 1997.
9- الرئيس زين العابدين بن علي- تونس عام 2004.
10- الرئيس العراقي جلال طالباني- في براغ عام 2005.
11- الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس- براغ عام 2009.

14- وخلاف الرأي “كــــم!!” أفسد في الودّ قضية
… والتحوير في المقولة الشهيرة اعلاه واضح كما تزعم- وكم زعمت وتزعم ايها الرجل؟!- ولعلها خير مفتتح لما تريد ان تسرب من خلاله بعض ما احببته، وأشعته، من قناعات ومواقف، كنت فيها خارج السرب، وقد حققت ما ترومه من ذلك: نقدات، وانتقادات، ونقاشات، من، ومع قريبين، وبعيدين.. وما عليك بمن امتلأت قلوبهم وانفسهم بالغيظ والحسد، فراحوا يتسلقون فما وصلوا، ولكنهم ما كفوا، ولا أتعظوا بحكمة: رحم الله من عرف حده، فوقف عنده!!.
وهكذا اجتهدتَ في الـتأكيد ومنذ عقود فرأيت بأن من يسعى ويتفيقه بنفي وجود الطائفية في العراق، ماهو إلا طائفي مقنّع، اشد ايلاماً من اولئك الذين يظهرون ميولهم ومواقفهم، الطائفية، بل وممارساتهم لها… كما اجتهدت فأثرت علناً – مزاحاً وقصداً- شعار “دور النقود في تحول الناس” فعابك البعض من  المعنيين، وأن بخفيةٍ وتلثم، ليحاولوا ان يطالوك، ولو ببعض كتابات لئيمة ..
ثم رحت تجاهر وتشيع- ايها الرجل- وكأنك تبحث عن مشتجرٍ هنا ومعتركٍ هناك، بأن الحياة “تجريب وتمرين” وان المنكفئين وحدهم من يلعنون حظوظهم التي اوصلتهم لتلكم الحال، ناسين أو متناسين بان ليس للانسان إلا ما سعى… كما جاهرت، وما برحت، بضرورة ان يكون لكلِ موقعه ومكانته في المجتمع والحياة، بحسب “طاقته” و”قدراته”…

15- ومحطات اخرى في السياسة وعوالمها
.. ولا بدّ وانتَ تختصر ربع قرن من النشاط السياسي والتنظيمي في الوطن وخارجه، بسطور معدودات، أن تسهو- ايها الرجل- عن محطات هنا واخرى هناك، دعْ عنك ما “قد” تقصدت ان تتناساه… ولعلّ ما يلحّ في ان تشير اليه، وتنويهاً على الاقل، انه عُرض عليك بعد “تقاعدك” عن العمل الحزبي، ان تعود من جديد لتنشط في هذا ” التيار” أو تلك “الحركة” او ذلك “التحالف” وغيرها وغيرها من أطر وطنية وسياسية … ولكن دون جدوى، فقد ارتأيت ألّا تكون عبئاً على احد، ولا أن يكون اخرون عبئاً عليك .
كما ونوه مثبتاً، ودون وجل، بانك كنت وما زلتَ معتقداً بمظلومية جنوبيي العراق، وفراتييهم، النجباء، اضعاف اقرانهم في بقاع البلاد العراقية الاخرى، وكذلك كانت قناعاتك  تماماً بشأن الامة الكردية الموزعة، والمشتتة قسراً منذ عقود مديدة.
ولتصرح أكثر وتقلْ انك رحت، ومن زمان ليس بالقصير، مؤمناً ببعض الليبرالية، وشيء من الماركسية، وآخر من الرأسمالية، بل والفوضوية حتى، نظرياتٍ وافكاراً وممارسات. ولعلّك بتَّ تمزج ما لايمزج، وتخلط المتناقضات، وربما ( ولم لا؟!) لكي تكون بعيدا عن الجمود والرتابة والتعود… وقد يكون كل ذلك بعضَ، أو كثيرَ، أنكفاء بعد انهيار تجربة الانظمة الاشتراكية في شرق ووسط اوربا..
وكفّ عن التفاصيل وخفاياها – ايها الرجل- ولا تعطِ روحاً لخاملين، وغيرهم، ولا تشفِ غليلَ من ينتظر!!.

16- تأرخـــة… وتوثـــيق، ومحببــات
فاتك ، وأنت على عُجالة، وكأن الطير فوق هامتك، ان تتذكر أكثر – ايها الرجل- بعض مما احببت من كتاباتك، حسبتَ أنها، اقرب اليك من غيرها، وبعضها يعود لنحو نصف قرن، وإن كانت في نشرات حائطية، في الاعدادية المركزية، ومنها “قالوا في ليلى” جمعتها واستليتها من دواوين واجزاء الاغاني، لابي فرج الاصفهاني..وكذلك ” الدراسة” التي نشرتها في صفحة الطلبة والشباب عام 1974 تحت عنوان” من اجل اتحاد راسخ لطلبة البلدان العربية” بتوقيع “ابو سمار” وهو الاسم الذي كنت تكنى به ذلك الحين، وما زال الكثير ينادونك به الى اليوم .. كما لا تغفل عن زاويتك شبه الاسبوعية في الصفحة المهنية بالجريدة الغراء ذاتها، اواخر السبعينات الماضية، وعنوانها” نقابيات” وكنت تتابع فيها، وتنتقد، وتمتدح، نشاطات العديد من المنظمات والنقابات العراقية، وتزعم ما تزعم من مفاهيمك ورؤاك في شؤون العمل الجماهيري- الديمقراطي، الذي ولعت به، وما زلت.
… كما تذكّر ان من بين كتاباتك التي بقيت مميزة، عندك على الاقل، في الاعوام القليلة الماضية، ما نشرته تحت عنوان “وصفي طاهر، رجل من العراق” وهو تمهيد لكتاب جامع عن ذلك الشهيد الوطني، تعمل على اتمامه خلال اشهر، لا أكثر، مثلما وعدت وتعد.. وكذلك توثيقاتك الثلاثة، المنشورة عام 2008 وعناوينها تشي بمضمونها، دون كثير عناء، وأولها وأكثرها غنى” تاريخ عراقي في ذاكرة براغ” وبعدها ” أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو” ثم الثالثة” والاخيرة ” أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة باريس”… ذلك بالاضافة طبعاً لما جاء ذكره في الحلقات السابقات، عن توثيقاتك، وشهاداتك العديدة واهمها عن الجواهري الخالد، وكتابك، الاول في مضامينه: “الجواهري … اصداء وظلال السبعينات” الصادرعام 2001 عن “بابيلون” للاعلام والنشر في براغ .

17- بعض شؤون، ربما ليست مهمة!
مرة اخرى، وأخيرة حقا هذه المرّة، تستدرك ما فاتك ان تشير اليه – ايها الرجل- في ما سبق وكتبت من هذه الضفاف على السيرة والذكريات، وصرح هنا بانك ترددت في هذه الاضافات، ولربما خشية من عفّ لسانٍ، أو احترازاً من ان تَشقى!! ومع ذلك فلتكتب انك رحت نباتيا منذ عامين ونصف، سائرا على هدى المعري في التاريخ القديم، ومحمود صبري وهادي العلوي، في التاريخ الحاضر. وجاهر بانك رحت لا تطيق حتى الجلوس على مائدة تحوي بعض “خلاصات” مجازر حيوانية، لا تعرف كيف يتلذذ بها أغلب البشر.
كما وصرح ايضاً- ايها الرجل-  بعشقك للحياة والجمال، والمرأة رمزهما المطلق، ودون مدى، وبانكّ لم تكن باطنياً في ذلك: قناعة وتاريخاً وتجارب ومفاهيم … وبحْ ايضاً بأنك محب ووفيّ، وبكل ما استطعت،  للاصدقاء الذين يسيرون على اربعة، واحبهم اليك الكلاب الذين جنيّت، وأولهم “بابل” فقد تصاحبتما معا طوال ستة عشر عاما، وليفارقك، وتفتقده الحياة، خريف عام 2014… وقد سبقه في تلك الحال “عنتر” الاسود الانيق. وها أنت لديك اليوم مدللاك التوأم: “بهار” و”فـلفل” الشقيّان اللذان لا تستطيع فراقهما لاكثر من ساعات قليلة فقط، وكذلك هو حالهما، كما تظنّ، وليس كل الظن اثم في عالم اليوم، وكم تحب ان تكرر هذه اللازمة التي صارت بعض كتاباتك معروفة من خلالها، وان لم توقع عليها بإسمك الصريح.. وأعترف بهذه المناسبة بأن لديك العشرات من الكتابات و”الشقشقيات” التي وقعتها باسماء مستعارة، لاسباب لم يحنْ بعد الكشف عنها !!!.

18- وأخيــرا….
ها انت تودع “الضفاف” لتعِد بانك ستكون في الخضم – ايها الرجل- السبوح، لتسهب أزيد وأزيد، حتى يَملّك الناس، في تفاصيل وشهادات واحداث، لتقل انها دامت خمسين عاماَ على الاقل، كنت خلالها حريصاً، كما تحسب، في ان تتبنى “أوسط الايمان” باللسان والقول، والكتابة…
ثم ولتجهر قبل الختام بأنك، وبرغم كل احترازاتك، تحملت ملاحظات وتقييمات، وكما “نقدات” من اعزاء، و”أعدقاء” وما بينهم، ولكنك سرت متبنياً ومتمثلاً بشاعر الامتين، حين صرح هادرا، مخاطبا معنيين، ونخباً، وما اليهم، وغيرهم :
خيرُ الشفاعة لي بأني كاشفٌ حرّ الضميرِ، وقائلٌ: هذا أنا
كما وجدد – ايها الرجل- ما كنتَ قد ابتدأت به اولى الحلقات، من هذه الضفاف على السيرة والذكريات، بأن حب الناس كان لك، وسيبقى ، أماً وأبا…  وبانكّ عاشرت بمعروف، وسامحت من اعتدى، من غير العامدين، وفارقت بالتي هي احسن كل اولئك الذين “على ما أستفرغوا، جمدوا” … واهدر بصوت عالٍ: سلاماً ايها الاحباب من قربوا، ومن بعدوا…
في براغ – اواسط الشهرالاول من عام 2015

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة