” يداك أوكتا و فوك نفخ “

آراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
ندين بكل قوة مقتل الصحافيين الفرنسيين الذين تعرضوا لهجوم على صحيفتهم ” شارلي ابيدو ” و دفعوا حياتهم ثمنا للسياسات المرتبكة المتخبطة للدول الغربية والعربية المرتبطة معها في أحلاف ضد ما يسمى اليوم بالإرهاب ، و نحن ندين الإرهاب بكل قوة و دون تردد أيضا ، ذلك الإرهاب الهمجي الذي يستهدف المدنيين ، كل المدنيين سواء كانوا عراقيين أو أفغانيين أو لبنانيين أو فلسطينيين أو غزيين أو أمريكيين لاتينيين أو غيرهم ، نحن نعلم أن الإرهاب يولد الإرهاب و التطرف يولد التطرف و هذه معادلة يجب أن تكون واضحة لدى صناع القرار في الغرب والشرق .
ثلاثة شباب يدخلون إلى مبنى صحيفة فرنسية و يفتحون النار و يقتلون أناسا مدنيين غير مسلحين ، هذا بالتأكيد حادث إرهابي ، و لم يأت الرئيس الفرنسي بجديد حينما قال أن هذا الحادث إرهابي ، غير أنني توقفت عند وصفه الحادث بأنه جبان و دنيء ، و كذلك رئيس وزراء بريطانيا و غيرهما من المسئولين الغربيين ، و نحن نتفهم مشاعر الفرنسيين والبريطانيين حينما يرون الدماء تسيل في عواصمهم ، و نتفهم ردود أفعالهم حينما يقتل عدد ولو صغير جدا من مواطنيهم ، و لكننا و نحن هنا نحلل في السياسة والفكر ولا نردح لأحد ولا نتشفى ، فنحن أبعد الناس عن التشفي نحن العرب والمسلمين لأن أخلاقنا و قيمنا و ديننا الحنيف يمنعوننا من التشفي في الموت حتى في الأعداء والخصوم فما بالكم في الناس الذين ليس بيننا و بينهم عداوة مباشرة .
أعود و أقول و لكن …
و لكن هنا قد لا تعجب الكثيرين ، و قد يقول قائل ، يا أخي الإرهاب هو الإرهاب و ليس هناك مبررات ، غير أن الحقيقة غير ذلك ، و العقل والمنطق يقران بأن الأمر غير ذلك ، و حكام الغرب يعلمون علم اليقين أن الفوضى ” الخلاقة !!” التي خططوا لها لتأكل الأخضر واليابس في بلاد العرب والمسلمين لن تتوقف عند حدود ولن تعرف الفرق بين جنس و آخر أو أمة و أخرى ، و بالتأكيد فإن الغريق لا يخشى البلل ، و اليائس يهدم المعبد على من فيه و يقول ” علي و على أعدائي يارب ” .
و أنا أكتب هذه السطور قتل أكثر من مائة عربي في يوم واحد ، خمسون في اليمن في تفجير انتحاري ، عشرة في العراق في تفجيرات مختلفة ، عشرة أو يزيد في ليبيا ، و أربعة لاجئين سوريين بينهم طفلة في السادسة من عمرها قضوا من البرد في مخيمات لبنان مع بدء العاصفة الثلجية التي تجتاح المنطقة ، لم يعلق أي زعيم غربي أو عربي على كل هؤلاء الموتى ، لا بواكي لهم ، لا أحد يشعر أن أحياء ماتوا ، لا أحد يعرف أسماؤهم ولا أوصافهم ، ببساطة لأنهم ليسوا أوروبيين أو أمريكيين .
مرة أخرى أدين بأقوى الكلمات و بفيض من مشاعر الغضب مقتل الفرنسيين في حادث وسط باريس ، و لكن من المهم أن يفكر الزعماء الأوروبيون مرة واحدة برؤوسهم و ليس بأقدامهم ، لقد صار من الضروري أن يفكر الزعيم الغربي وهو يستذكر أن لديه شعبا أعزل و أن لا يواصل التفكير و هو يستذكر عدد الطائرات والدبابات التي يمتلكها ولا يمتلكها خصمه ، لقد قلنا ألف مرة ربما أكثر ، أن الاعتداء على صورة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، و الاستهتار به بواسطة الرسوم الكاريكاتيرية بحجة الحرية الشخصية و حرية التعبير أمر غير صائب ، فالناس لها مشاعر ، والدين ليس شيئا للعب واللهو ، إذا كان ممنوعا التشهير بمواطن عادي في فرنسا أو هولندا أو بلجيكا أو أي بلد أوروبي أخر ، إذا كان ممنوعا على أي صحيفة أن تسخر من مواطن عادي بحجة أن ذلك هو اعتداء على خصوصية شخصية فكيف يسمح بالاعتداء على دين لها أكثر من مليار ونصف المليار من الأتباع ، ثم لقد قلنا أكثر من مرة أن الكيل بمكيالين أمر عير صائب ، و أن القتيل الغربي أو اليهودي يجب أن لا يكون أكثر أهمية من القتيل العربي أو المسلم ، و قلنا أكثر من مرة أيضا أن قصف الناس في بيوتهم في غزة ، و قتل المدنيين في العراق و قصف المدنيين في سوريا و العراق بحجة محاربة الإرهاب أمر غير صائب ، و لكن دائما نسمع الكثيرمن التبريرات و لا نجد أي حقيقة فيما يقوله و يدعيه الغرب و اليهود.
لقد آن الأوان كي يفيق الغرب من نومه العميق الذي استمرأه  و الذي لم يشعر خلاله بمأسي الشعب الفلسطيني و العراقي والأفغاني واللبناني و اليمني والليبي و المصري لأن النار بدأ يتطاير شررها ليصل إلى أطراف الثوب الأوروبي والأمريكي ولا يدري أحد من أين تأتي الشرارة التي قد تحرق يابس الغرب و أخضره ، نحن نحذر لأننا نمتلك رؤية سياسية و فكرية تسمح لنا بأن نعرف الحق من الباطل و لقد كتبت بعض ذلك ” و بكل تواضع ” قبل سنوات في كتاب منشور في الأسواق و لكن يبدو أنه ليس فقط العرب لا يقرؤون ولكن الغرب لا يقرأ أيضا و نحن الذين كنا نرى العكس .
نشعر مع أمهات و زوجات و أبناء الضحايا الفرنسيين ، و نشد على أيديهم في مصابهم و لكن بعد أن يخرجوا من هول الصدمة والمصاب الذي أصابهم عليهم أن يحاسبوا حكومتهم التي أدخلتهم في دوامة العداء للعرب و الإسلام ، هذا على فرض أم من قام بالعمل عرب او مسلمون كما سمعنا من نشرات الأخبار ، لا نريد أن نقول لهم المثل العربي ” يداك أوكتا و فوك نفخ ” لأنه صعب على الترجمة الى الفرنسية و الإنجليزية  و لأننا لا نريد أن يفهم أننا متشفون فنحن لسنا كذلك .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة