Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

هذا هو حالنا حينما كبرنا … ليتنا بقينا صغارا ..

فلسطين (:::)
عدنان الروسان  – الاردن (:::)
حينما كنا صغارا ، في صفنا كانت معلقة لوحة كتب عليها ” لن ننساك يا فلسطين ” و كنا كل يوم ، كل يوم و الله نقف في باحة المدرسة ولا ندخل إلى الصفوف حتى لو كانت الأمطار تنهمر بغزارة حتى ننشد نحن والمعلمين و مدير المدرسة و أبو زيدان ، آذن المدرسة النشيد الوطني الجزائري و ننهيه ب ” و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا ” و كنا نتبرع بقرش في الأسبوع للجزائر هو كامل مصروفنا اليومي ، و تحررت الجزائر و خرج الفرنسيون ، قتلوا مليون جزائري لكنهم خرجوا و تحررت الجزائر و ما نزال نشعر حتى اليوم بالفخر والاعتزاز أننا ساهمنا بما نستطيع نحن الأطفال لتحرير بلد عربي يبعد عنا أكثر من ستة الآف كيلو متر.
و كنا نتسابق كي نكتب لفلسطين و نقرأ عن فلسطين ، ثم كان يأتينا في الامتحان سؤال دائما عن قصيدة بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان و من نجد إلى يمن إلى  مصر فتطوان ، وكان يجب أن لا ننسى أن كاتب القصيدة الأستاذ فخري البارودي على ما أذكر ، فقد كبرنا و بدأنا ننسى ، نسينا مثلا أن فلسطين عربية ، و صارت فلسطين ثمانية و ثمانون بالمائة يهودية و اثنا عشر بالمائة عربية حسب تعريف السلطة الفلسطينية ، و صارت صفد يهودية فقد تنازل عنها الأخ البطل المجاهد أبو مازن علنا و أمام الله و خلق الله ، و نسينا أن القدس هي أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ، و نسينا أن اليهود أعداء الأمة و لصوص فلسطين و صاروا دولة صديقة بيننا و بينهم ” خبز و ملح ” .
ثم نسينا بين ما نسينا عبد القادر الحسيني الذي علمونا أنه بطل ثم تبين انه إرهابي فقد قتل بعض اليهود و ” طلع ” انه الفلسطيني المناضل هو الفلسطيني الذي يستطيع أن يجمع أكبر عدد من النقاط في النوم في فنادق الخمس نجوم أو السفر في الدرجة الأولى ، و إذا بكل القيادات الفلسطينية ” تقريبا ”  VIP  ، و صارت تقاس الوطنية بعدد الليالي الملاح و الذهاب والرواح من وإلى واشنطن ، و نسينا أن الذين قتلوا على ثرى فلسطين شهداء و تبين أنهم إرهابيون ماتوا بينما كانوا يحاولون تهديد الأمن والسلم العالميين ، ثم نسينا أن القضية المركزية هي قضية فلسطين و تبين أن القضية المركزية هي قضية داعش التي باتت تحتل المركز الأول في برنامج ” أراب قوت تالنت ” أي  Arab got talent” ” لدى الزعماء العرب أو من تبقى منهم .
حينما كنا صغارا كانت الأمة العربي كبيرة عظيمة حتى و هي تعاني كل ماتعانيه من تمزق و تنافر كانت ما تزال تحتفظ ببعض القها و نورها و عزة نفسها ، كان المد القومي والنفس العروبي و الوجدان الديني ، و حينما كبرنا صغرت الأمة لأن الأمَة صارت أمة ” أي عبدة ” و القائد قوادا ، و صرنا نحن مرتزقة نتسول حقوقنا على أبواب السلاطين ،  حتى الشيوخ صاروا ” شراشيب خرج ” و ديكورا يخطبون الجمعة أمام الزعيم العربي بما يحب أن يسمع ، كان ابن تيمية يوما ما و سعيد بن جبير و أبو الأعلى المودودي و صار اليوم مفت يفتي بعدم جواز مخالفة ولي الأمر منكم و لم ينتبه إلى نصوص اللغة ليعرف الفرق بين منكم و فيكم ، و صار شيخ يتقاضى مليونا لأنه أذن في أذن المولود الجديد للزعيم العربي ولا أحد يدري إن كان قد أذن في أذنه أم غنى له فيها السح الدح امبو و الواد طالع لأبوه ، أو ردد له ترانيم رقصة شرقية لفيفي عبده أو أغنية إسرائيلية جديدة .
حينما كنا صغارا ، كنا نسمع بإذاعة صوت القرأن الكريم أيات مثل ” لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود و عيسى ابن مريم …” و حينما كبرنا صرنا لا نسمع إلا اية واحدة تتردد كل ايام الأسبوع ” و إذا جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله .. ” صدق الله العظيم ، جنحنا للسلم وإذا بفلسطين تضيع و الأقصى يشيح بوجهه عنا و إذا بملايين الأمة تسرق و ثروات الأمة تباع و شباب الأمة يعملون في كازيات العم سام و ربما العم كوهين .
هذا هو حالنا حينما كبرنا … ليتنا بقينا صغارا …
adnanrusan@yahoo.com
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة